تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[إنهن أسيرات لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم:]

ـ[آل عامر]ــــــــ[03 - 05 - 07, 11:38 م]ـ

[إنهن أسيرات لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم:]

كنت مع أحد زملائي في العمل نتجاذب أطراف الحديث

ومن ذلك أني تطرقت إلى خلق جميل تحلى به أحد الزملاء كان كريماً لطيفاً مع زملائه تصاحبه الابتسامة أين ما حل، لا يعرف من الغضب إلا اسمه، فقلت: هنيئاً لأهله به، إن كان هذا تعامله مع زملائه فكيف بأهل بيته.

ولكن كانت الصاعقة والحقيقة المرة التي أطلعني عليها الزميل الآخر: إنه غير ذلك مع أهله وللأسف.

سبحان الله، البعض منا يتعامل مع سائر الناس بأدب ورقة، وأريحيه.

فتراه في عمله أو مع أصدقائه بشوشاً، حسن الخلق، ينتقي من الكلام أطايبه، ومن الحديث أعذبه.

فإذا ما كان مع زوجته تبدلت حاله، وذهبت وداعته، وتولت سماحته، وحلت غلظته، وبذاءته، وفظاظته، فانقلب أسداً هصوراً على زوجته الضعيفة المسكينة.

فتراه يسيء الأدب مع زوجته، ويحملها مسؤولية كل شيء، ويغلظ في عتابها عند أدنى خطأ، ويهدد بالطلاق عند كل صغيرة وكبيرة.

ولا ريب أن هذا الصنيع دليل على ضعف النفس، وحقارة الشأن، وضعف الإيمان.

ولما كانت المرأة ضعيفةً، فإن الرجل يمتحن بها، لأن من كان التجبر والتكبر من خلقه، فسيظهر ذلك في تسلطه، وشر التسلط ما كان على من يقدر.

ولو كانوا في خلقهم أقوياء ما قست قلوبهم على أهل الرحمة، فمن ملك نفسه عند هؤلاء ظهرت خيريته.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي} (1)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم}. (2)

قال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجة: قَوْله (خَيْركُمْ)

((أَيْ مِنْ خَيْرِكُمْ لِأَهْلِهِ فَمُرَاده أَنَّ حَسَن الْعِشْرَة مَعَ الْأَهْل مِنْ جُمْلَة الْأَشْيَاء الْمَطْلُوبَة فِي الدِّين فَالْمُتَّصِف بِهِ مِنْ جُمْلَة الْخِيَار مِنْ هَذِهِ الْجِهَة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُتَّصِف بِهِ يُوَفَّق لِسَائِرِ الصَّالِحَات حَتَّى يَصِير خَيْرًا عَلَى الْإِطْلَاق)).اهـ

وقال الإمام الشوكاني في (نيل الأوطار): ((في ذلك تنبيه على أعلى الناس رتبةً في الخير وأحقهم بالاتصاف به، هو من كان خير الناس لأهله، فإن الأهل هم الأحقاءُ بالبشر وحُسن الخُلُق والإحسان وجلب النفع ودفع الضر، فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس، وإن كان على العكس من ذلك فهو في الجانب الآخر من الشر، وكثيراً ما يقع الناس في هذه الورطة، فترى الرجل إذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقاً وأشحهُم نفساً وأقلهم خيراً، وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره، ولا شك أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق زائغ عن سواء الطريق، نسأل الله السلامة)) اهـ.

وصدق رحمه الله وما أجملها من نصيحة غالية لكل زوج.

فحقيقة المرء تعرف في بيته أكثر من خارجه، والسر في هذا أن الإنسان قد يصطنع خارج بيته خلقاً حسناً ويتصبر عليه، لأن تواجده مع الناس خارج بيته قصير المدى، فيستطيع أن يجاملهم بخلق مصطنع.

فالأخلاق الحقيقية للمرء يفتش عنها في البيوت هناك يكتشف لينه من فظاظته، وكرمه من بخله، وأناته من عجلته.

جعلني الله وإياكم أهلا لهذه الخيرية وتبعاً لسيد البشرية صلى الله عليه وسلم.

كتبه

محمد آل عامر


(1) رواه الترميذي (3895)، ورواه ابن ماجه (1977) عن ابن عباس، وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة) (285).

(2) أخرجه أحمد 2/ 250 - 472 والترمذي (1162) وابن حبان 9/ 483 رقم (4176) والبغوي في شرح السنة 9/ 180 رقم (2341) كلهم عن أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه أحمد شاكر في شرحه للمسند 19/ 128 رقم (10110) وصححه الألباني في الصحيحة (284)

ـ[عبدالله الوائلي]ــــــــ[04 - 05 - 07, 04:02 ص]ـ
اللهم امين .. بارك الله فيك

ـ[آل عامر]ــــــــ[04 - 05 - 07, 04:09 م]ـ
وفيك أخي الفاضل

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير