تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[ما المسائل التي تعين الإنسان على لزوم الطاعة]

ـ[أبو عائش وخويلد]ــــــــ[16 - 11 - 07, 08:31 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم.

هذا يسأل عن المسائل التي تعين الإنسان على لزوم الطاعة وتعينه كذلك على قيام الليل؟

الذي يعين على الطاعة كلها بما فيها قيام الليل وغيره إنما هو قوة الإيمان، فمن كان أقوى إيمانا بالله وأرجى لثوابه وأخشى لعقابه وأشد مراقبة له فلا بد أن يكون أشد طاعة له وخوفا منه، والذي يريد أن يزداد إيمانا بالله سبحانه وتعالى لا بد أن يحرص على ما يزيد معرفته بالله جل جلاله، والله سبحانه وتعالى تمكن معرفته من ثلاث طرق، الطريقة الأولى أسماؤه وصفاته وما أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا دراسة التوحيد، الذي يدرس آيات التوحيد وأحاديث التوحيد، ويدرس ما ذكر الله عن نفسه من صفات الكمال والجلال والجمال، وما ذكر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم فكل ذلك مقتض لزيادة الإيمان به، ولزيادة الخوف منه، ولزيادة رجائه.

الطريقة الثانية هي: ملاحظة نعمه، فإذا تذكرت أنك كنت عدما فخلقك الله وأنعم عليك بالعقل والبدن والجوارح، وما من ذرة من ذرات بدنك إلا وهي نعمة، وما من شعرة إلا وهي نعمة، وما من لحظة ولا تنفس إلا وهو نعمة، نعم كثيرة جدا أعظمها نعمة الإيمان بالله جل جلاله، بعد أن أرسل الرسل إليك وأنزل الكتاب إليك، هذه نعم عظيمة جدا وهي مقتضية منك للإيمان به جل جلاله، ومعرفتك للنعم عليك مقتض أن لا تزدريها وأن لا تحتقرها، ونحن الآن قطعا لن نستطيع الوفاء بحمد نعمة من نعم الله واحدة فكيف بما سواها، لكن لا نستطيع حمد نعمة ما لم نعرفها، ولذلك أنا دائما أطالب الشباب بأن يتعرفوا إلى نعمة الله عليهم لأن ذلك مقتض لقوة الشخصية ومقتض لعدم الطمع في الناس ومقتض للاستقلال الشخصي، وقد ذكرت لكم قصة الحسن البصري رحمه الله لما أتاه رجل يشكو إليه الفقر وأنه لا يملك شيئا، فقال: ألك عينان؟ قال: نعم، قال: كم ديتهما؟ قال: ألف دينار، قال: ألك أذنان؟ قال: نعم، قال: كم ديتهما؟ قال: ألف دينار، قال: ألك منخران؟ قال: نعم، قال ما ديتهما؟ قال: ألف دينار، قال: ألك شفتان؟ قال: نعم قال: ما ديتهما؟ قال: ألف دينار، قال: ألك لسان؟ قال: نعم، قال: فما ديته؟ قال: ألف دينار، قال: ألك يدان؟ قال: نعم قال: فما ديتهما؟ قال: ألف دينار، قال: ألك رجلان؟ قال: نعم، قال: فما ديتهما؟ قال: ألف دينار، واللون دية كاملة، والشعر دية كاملة، والكلام دية كاملة والسماع دية كاملة، والعقل دية كاملة، فإذا هذا عدد كبير جدا من آلاف الدنانير قال له: كيف تقول إنك لا تملك شيئا وأنت تملك كل هذه الآلاف من الدنانير.

إذا تعرف الإنسان على نعمة الله عليه فذلك مقتض منه لعدم ازدراء النعمة، وليعرف أنه شريف على الله كريم عليه مكرم مشرف، وليقس نفسه بالبهائم، هذه البهائم لها أرواح وأجسام مثلنا، وتولد كما نولد، وترزق كما نرزق، وتتمتع كما نتمتع، فتجد اللذة والألم، لكن حياتها ليس لها معنى، ولذلك يستطيع أحدنا أن يضجع الكبش ويذبحه، لكن الإنسان حياته لها معنى، فكل دقيقة تمر عليه مسؤولية وأمانة، فلذلك لا بد أن تقارن نفسك بهذه البهائم وهذه المخلوقات الأخرى وستجد تشريفا عظيما شرفك الله به، وميزة عظيمة ميزك الله بها، وإذا نظرت إلى الطفل الصغير من بني البشر وهو يقود الجمل الفنيق الكبير تتعجب، وقد قال الله تعالى: ?وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون?، وأنا أعرف رجالا من رجال الهند صغار الأجسام نحافا، ومع ذلك يذللون الفيلة، الفيلة الضخام يذللها أولئك الرجال الضعاف النحاف، وهذا من تشريف الله لهذا الجنس البشري، وإذا عرفنا نعمة الله علينا فذلك مقتض منا لمحبته وخوفه ورجائه والتوكل عليه، فنحن لا نرجو نعمة إلا من عنده ?وما بكم من نعمة فمن الله? ولا يستطيع أحد أن يسلبنا نعمة أهداها الله إلينا، ?وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير?، ?ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده?، ?قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته، قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون?.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير