تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وأما أنه رغم نفاسته سريع الزوال فشبهه بعضهم بالثلج وانظر إلى ذلك الرجل الذي يمشى في السوق كما نمشى ويستلفت نظره ما يستلفت نظرنا إلا أنه يستلفت بصيرته ما لا يستلفت بصيرتنا، فقد رأى بائع ثلج في السوق بعد العصر وقد أشرف السوق على الانتهاء ولم يبع بعد بضاعته فأخذ يصيح في الناس لكي يشتروا بضاعته قبل أن تفنى قائلا "يا أيها الناس ارحموا من يذوب رأس ماله"، فتذكر صاحبنا رأس ماله الأهم في هذه الحياة الدنيا وتجارته الأخطر وهى تجارة الأنفاس، وتذكر تلك السورة الجامعة التي لخصت ذلك كله فيقول- رحمه الله- "تعلمت تفسير سورة العصر من بائع ثلج بنيسابور، وقف في السوق بعد العصر صائحا يا أيها الناس ارحموا من يذوب رأس ماله".

سورة العصر تلك السورة التي أقسمت بالعصر الذي يعيشه الإنسان لبيان شرفه وخطورته، ثم بينت أن جنس بني الإنسان في خسارة -أي في تجارة الأوقات- ثم استثنت من جمع خصالا أربعا هي: الإيمان بالله، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.

كما بين الله تعالى أن هؤلاء الخاسرين إنما انشغلوا بالعاجل رغم تفاهته وسرعة انقضائه لكونهم لم يوطنوا أنفسهم على انتظار الآجل رغم شرفه وبقائه فقال -عز وجل-: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (الأعلى: 16 - 17)، وبين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن معظم البائعين يخسرون عن عمد لكونهم لا يتحملون مشقة البيع الرابح حين قال (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) (رواه مسلم).

وإذا تأملت هذا المثل جيدا علمت مقدار الغبن والخسارة التي يقع فيها المضيع وقته في المباحات فضلا عمن يضيعه في المعاصي، كما قال- صلى الله عليه وسلم- (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) (رواه البخاري).

وإذا علمت هذا فاعلم أن جواهر العمر الثلجية رغم أنها كلها جواهر إلا أن بعضها أشرف من بعض وأن ما يقابلها من جواهر وقصور وجنان أخروية تتناسب مع شرفها وفضلها، ولذلك فحرى بالعاقل أن يهتم بكل جوهرة من جواهر حياته، أعني بكل نفس من أنفاسه لاسيما في الأوقات الفاضلة التي تتضاعف فيها الحسنات وكذلك السيئات، ومنها العشر الأول من ذي الحجة كما قال- صلى الله عليه وسلم- (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) (رواه البخاري).

فنسأل الله أن يعين جميع المسلمين فيها وفي سائر أوقاتهم على طاعته وأن يدخلهم جنته ودار كرامته.

كتبه/ عبد المنعم الشحات

www.salafvoice.com

موقع صوت السلف

ـ[أبو العباس السكندري]ــــــــ[14 - 12 - 07, 09:48 م]ـ

بارك الله فيك

ـ[محمد العفاسى]ــــــــ[10 - 01 - 08, 12:47 م]ـ

شكرا.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير