تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

بالأمازيغ لذلك، يحبون المسكين، ويرحمون الفقير، فهؤلاء هم البربر الحقيقيون، ولا أتحدث عمن بدل وغير، فإن الشاذ لا يقاس عليه، لأن الحكم يبنى على الأصل والأصيل، لا على الشاذ والدخيل.

كان جدنا الأكبر الحاج محمد رحمه الله تعالى ممن سافر إلى بلاد الحرمين مشيا على قدميه ليؤدي فريضة الحج، وليتعلم أحكام دينه فحج على قدميه، وأخذ عن المشايخ بتلك الديار المباركة، ودعا الله تعالى بدعوات استجاب الله له فيهن، فأخرج من سلالته من يحفظ القرآن الكريم، فكان من أولاده ممن يقرأ القرآن الكريم، ويصلي بالناس، ويدعو إلى الإسلام فمنذ صغري ترعرعت في حجره، وهو يتلو القرآن، فأعطاني جدي أحمد من الرعاية الزائدة عن الآخرين من أحفاده، وكأنه تفرس مني خيرا أو تفاءل بي الخير، لأنني كنت أجلس في حجره وهو يقرأ القرآن حتى أنام، وكان رحمه الله تعالى ممن يكثر قيام الليل، ولا يتخلف عنه إلا إذا مرض، فكان رحمه الله ممن غرس فينا حب الله، ورسوله صلى الله عليه وسلم، والإستعداد للقاء الله تعالى، وكان لا يفتر عن ذكر الله، و تذكير أهلنا بالله، وأحكام دينه، والتمسك بعبادته سبحانه وتعالى، فقدر الله تعالى أن يكون والدي بعيدا عن جدي أيام الإستعمار الفرنسي للجزائر فترعرع والدي من دون والديه، لأن أمه توفيت وهو ابن سبع سنين، وأبوه رحل ليسترزق، وليبحث لهم عن لقمة العيش، لأن الفقر المدقع ضرب أطنابه في كل العائلات أيام المجاعات والأمراض والطاعون، فتفجر الجهاد في الجزائر ضد فرنسا وقتئذ، ولم يجد والدي الذي ولد (15مارس 1929م) بدا أن يواكب موكب الجهاد لطرد الإستعمار الكافر النصراني الصليبي من بلادنا المسلمة، فقاتل مع المجاهدين حتى وقع أسيرا مجروحا في إحدى الغزوات، فأمسكوه وعذبوه عذابا نكرا حتى أعطبوه، وخلخلوه بالقمع وحرقوه بالنار والكهرباء، ولكن الله شاء له الحياة، والأمور تجري بقدر الله فمكث عندهم أسيرا عندهم أربع سنوات في سجونهم، ففك الله تعالى أسره بعد عناء شديد، فتزوج مباشرة بعد خروجه من السجن بالوالدة التي تصغر عنه بعشر سنوات، فرزق منها خمسة أبناء اثنان من الذكور وثلاث من النساء، ولدت أنا الثاني في ربيع الثاني من السنة 1386الهجرية النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، الموافق ل /2جويلية1967م بفضل الله تعالى سالما معافى، في الجزائر العاصمة بمدينة الأبيار على الساعة الثامنة صباحا يوم الإثنين، فترعرعت في بيت والدي الذي لا أزال أسكن فيه إلى يومنا 19، شارع عمار مروان بتليملي الجزائر العاصمة. بدأت دراستي الأكاديمية في مدرسة "القدس الشريف" الابتدائية بأعالي مدينة تيليملي، وعمري لم يجاوز ست سنوات، ولقد كنت شغوفا بالقراءة والكتابة منذ صغري، فكان دخول المدرسة بالنسبة لي حدث عظيم في حياتي لم ولن أنساه فكنت أحب الدراسة والمطالعة أكثر مما أحب اللعب واللهو على حادثة سني، وكنت أحب استماع قصص الأنبياء والصحابة والفاتحين وحكايات الصالحين والعابدين، ومنذ صغري كنت أحب أهل الصلاة والدين و أوقرهم وأحترمهم احتراما كبيرا، بسبب صفاء كلامهم وحماسة مقالاتهم الصادقة وحبهم للخير، وحرصهم على نفع الناس وإصلاح شأنهم، ولقد كنت أميل إلى مجالستهم كثيرا والاستماع إلى حديثهم الديني العذب، وكنت استحي منهم حياء شديدا حرصا زائدا مني خشية أن يروني على غلو في مباح لعب، أو زيادة لهو عن المعتاد، وكنت أحب المسجد حبا عظيما، وأجد فيه راحة تامة لما فيه من السكينة والرحمة ورياض حلق الذكر، وكذلك أعتبر نفسي أني حظيت منذ صغيري بدخولي مدرسة "القدس الشريف" ذات التوجه الديني السليم بسبب مدير المدرسة العبد الصالح: " الشيخ طالبي" رحمه الله تعالى، فقد حافظ على الهوية الدينية الإسلامية للمدرسة الجزائرية، والتوجه التربوي القويم، وكذلك أساتذة تلك المدرسة الابتدائية الذين كانوا يدرسوننا القرآن حفظا وتعليما، و شرحا وتبسيطا، وكانت تلك التوجيهات مما ساهمت كثيرا في توعيتنا وتربيتنا تربية إسلامية استفدنا منها الكثير في بداية دراستنا وطلبنا للعلم، فجزاهم الله تعالى خير الجزاء أجمعين على ما قدموه لنا من تعليم سليم وتوجيه قويم، فدرست في تلك المدرسة لمدة ستة سنوات متتابعات، ولقد كانت بمثابة الأم الحنون الثانية التي تلقينا منها مكارم الأخلاق، ومحاسن

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير