تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[إن ربي قريب مجيب]

ـ[محمد عامر ياسين]ــــــــ[01 - 03 - 08, 06:08 ص]ـ

[إن ربي قريب مجيب]

* بقلم/ ماجد بن أحمد الصغير

اللهم لك الحمدأنت المستعان على كل نائبة، وأنت المقصود عند كل نازلة، لك عنت وجوهنا وخشعت لك أصواتنا، أنت الرب الحق ... وأنت الملك الحق ... وأنت الإله الحق.

أنت المدعوّ في المهمات، وإليك المفزع في الملمات، لا يندفع منها إلا ما دفعت، ولا ينكشف منها إلا ما كشفت.

ونصلي ونسلم على أشرف رسلك وخاتم أنبيائك وعلى الآل والصحب ومن تبعهم بإحسان. أما بعد؛ فإن من حكمة الله أن يبتلى عباده بألوان من الهموم والأمراض والمصائب؛ ليسألوه، ويقفوا بين يديه، فيجدوا رباً غنياً غير فقير، وقريباً غير بعيد، وعزيزاً غير ذليل لأن الابتلاء يسوق الإنسان إلى ربه سوقاً، يتوسل إليه ويدعوه فيجده ربه قريباً مجيباً فيعرف العباد له قدرته وكرمه ورحمته وحكمته. ذلك هو اسم الله المجيب: (إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) [هود:61].

مجيب السائلين حملت ذنبي ... وسرت على الطريق إلى حماكا

ورحت أدق بابك مستجيراً ... ومعتذراً ... ومنتظراً رضاكا

دعوتك يا مفرج كل كرب ... ولست ترد مكروباً دعاكا

وفي خضم الحياة المادية يحتاج المؤمن إلى ملجئ يأوي إليه، ومعين يعتمد عليه، وقوي جليل يتقوى بقواه، وعظيم كبير يحتمي بحماه ومفتاح ذلك الدعاء.

تسقط القوة، وتعيا الحيلة فليس إلا الدعاء ...

تضيق الدنيا بأهلها حتى كأنها سم الخياط فليس إلا الدعاء.

بالدعاء تحل عقد المكاره، ويفل حد الشدائد، وبه يلتمس المخرج، ومعه تفتح أبواب الفرج.

إن الدعاء معين من الخير لا ينضب، ومدد من العون لا ينفد؛ لأنه باب العطاء العظيم والله سبحانه يحب الداعين ولا يخيب السائلين!

إنه المُجِيب الذي يُقابِل السؤالَ والدُّعاء بالقَبُول والعَطاء.

إنه المجيب الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويغيث الملهوف إذا ناداه، ويكشف السوء عن عباده ويرفع البلاء عن أحبائه.

كل الخلائق مفتقرة إليه، ولا قوام لحياتها إلا عليه، لا ملجأ لها منه إلا إليه،وجميع الخلائق تصمد إليه وتعتمد عليه [1]، ولكن الله حكيم في إجابته، قد يعجل أو يؤجل على حسب السائل والسؤال، أو يلطف بعبده باختياره الأفضل لواقع الحال، أو يدخر له ما ينفعه عند المصير والمآل، لكن الله تعالى يجيب عبده حتماً ولا يخيب ظنه أبداً كما وعد وقال وهو أصدق القائلين (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة:186]، وقال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر:60]

إنه الإله العظيم القريب المجيب ... يدعى لكشف الضر؛ فترسل السماء ماءها وتخرج الأرض بركاتها وزهرتها ...

خرج رجل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً فقال يا رسول الله: هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، فقال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا. قال أنس: ولا والله مانرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئاً، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت.قال: والله مارأينا الشمس ستاً، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائماً، فقال: يارسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يمسكها. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال والآجام والضراب والأودية ومنابت الشجر. قال: فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس) [2].)

وفي كتاب (الفرح بعد الشدة) للتنوخي أن امرأة بالبادية، جاء البرد فذهب بزرع كان لها، فجاء الناس يعزونها، فرفعت طرفها إلى السماء، وقالت: اللهم أنت المأمول لأحسن الخلف، وبيدك التعويض عما تلف، فافعل بنا ما أنت أهله، فإن أرزاقنا عليك، وآمالنا مصروفة إليك. قال: فلم أبرح، حتى جاء رجل من الأجلاء، فحدث بما كان، فوهب لها خمسمائة دينار.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير