تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[محرقة غزة]

ـ[مصطفى جعفر]ــــــــ[17 - 03 - 08, 06:11 ص]ـ

http://www.islammemo.cc/article1.aspx?id=61052

غزة ـ مراسل مفكرة الإسلام في فلسطين

لا تزال قصص محرقة غزة تتوالى, فقد كان يوم السبت الأول من مارس يومًا صعبًا على غزة التي لن تنسى ذلك اليوم الأسود، فلا تزال أروقة مجمع الشفاء الطبي بالمصابين مليئة، ولا يزال تحسس أخبار الجرحى الذين أرسلوا إلى جمهورية مصر العربية في بال أهل غزة، ولكن تعد الحادثة التي سنرويها من أغرب قصص المحرقة التي تعرضت لها غزة قبل أسبوعين.

"أحمد نعيم أبو سلامة" الشهيد الحي, 16 عامًا, فتح له بيت عزاء على أنه استشهد في القصف الصهيوني لاجتياح جباليا، ودفن أشلاءً ممزقة، تبين بعد 13 يومًا أنه على قيد الحياة ويرقد في غرفة العناية المركزة في مستشفى الشفاء الطبي بعد أن كان والده قد استخرج له شهادة وفاة.

بحث في ثلاجات الموتى:

تحدث نعيم أبو سلامة والد "أحمد" لـ"مفكرة الإسلام" عن فصول هذه القصة التي حرقت أعصابه وأعصاب من حوله, حيث أمضى الأسبوع الأول من المحرقة يبحث في ثلاجات الموتى وفي مكاتب الصليب الأحمر وأخيرًا في بيت عزاء لابنه.

تلقّى نعيم أبو سلامة والد أحمد نبأ إصابة ابنه أحمد جراء القصف الصهيوني لجباليا في الاجتياح الأخير "المحرقة" يوم السبت الموافق 1 - 3–2008، فسارع بدوره للذهاب إلى مستشفى "كمال عدوان" للبحث عن ابنه، فلم يجده, وكانت سيارات الإسعاف تنقل المصابين والشهداء, وفي تلك اللحظة كانت سيارات الإسعاف قد جلبت خمس جثث متفحمة وأشلاء ممزقة بعضها فوق بعض، تم التعرف على أربعة منها, ولكن الجثة الخامسة كانت مشوهة المعالم, ولم يتمكن أحد من التعرف عليها, حتى نعيم أبو سلامة لم يستطع أن يؤكد أن هذه الجثة تعود لابنه على الرغم من معاودته النظر إليها مرات عديدة.

عندها توجه نعيم إلى مجمع الشفاء الطبي وسط مدينة غزة, وبدأ يبحث عن ابنه في ثلاجات الموتى فلم يجده، فتوجه إلى قسم العناية المركزة مرتين، فابلغه الأطباء أن جميع الجرحى الموجودين في قسم العناية المركزة تم التعرف عليهم من قبل ذويهم, ولا يوجد أحد مجهول الهوية.

كما توجه نعيم أبو سلامة إلى لجان حقوق الإنسان ومراكز الشرطة علّه يجد خبرًا عن ولده, بل قام بالاتصال بكافة الجهات المعنية ولا سيما منظمة الصليب الأحمر الدولي لتقوم بدورها بالاتصال بالكيان الصهيوني ومعرفة ما إذا كان أحمد أبو سلامة معتقلاً لديها خلال عملية الاجتياح الأخير "المحرقة" أم لا؟! ولكن ما من جدوى، ولم يظهر هناك أمل في الأفق, والجثة الخامسة لم يتعرف عليها أحد وبقيت في ثلاجة الموتى لثلاثة أيام.

دفن الجثة وفتح بيت عزاء:

بعد كل هذه المحاولات من البحث المستمر، فقد "نعيم أبو سلامة" الأمل في وجود ابنه على قيد الحياة, خاصة أن "حمودة بعلوشة" صديق أحمد كان قد أصيب في قدميه مع أحمد من نفس الصاروخ الصهيوني, والذي أكد لوالد أحمد أن الصاروخ أصاب أحمد إصابة مباشرة.

وبعد انسحاب الآليات الصهيونية من أرض المعركة في منطقة جبل الكاشف بجباليا، ذهب نعيم أبو سلامة مع مجموعة من أصدقاء أحمد ليبحث عن جثة ابنه أحمد في ساحة المعركة، خاصة وأن جثث الشهداء بقيت ثلاثة أيام لم يتمكن أحد من الوصول إليها بسبب كثافة النيران الصهيونية, فعثر والده على حذاء ابنه مضرجًا بالدماء ولكن لم يعثروا على "أحمد".

أخيرًا وبعد هذا البحث المضني، والتفتيش المستمر في المستشفيات، قرر نعيم سلامة دفن الجثة الخامسة على أنها تعود لابنه، فصلوا عليه في مسجد العودة وسط جباليا شمال غزة, وفتح بيت عزاء لأحمد, وتقبل التعازي بفقدان ابنه, وسأل الله أن يلتقي به في الجنة.

اتصال مفاجئ:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير