تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وفي الفترة نفسها كان واحدًا من ثلاثة فقط في مصر كلها لديهم مجموعة الفتاوى الكاملة للإمام ابن تيمية، وكانت تبلغ سبعة وثلاثين مجلدًا، أما الاثنان الآخران اللذان كان لديهما فتاوى ابن تيمية فهما الدكتور المحقق محمد رشاد سالم وهو صاحب الرواية، والإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود.

د. مصطفى حلمي

يذكر العالم السلفي مصطفى حلمي أنه لما كان يناقش رسالته للدكتوراة أحال في بعض مواضعها إلى الفتاوى الكاملة لابن تيمية؛ فتعجب مشرفه العلامة الدكتور محمد رشاد سالم واستبعد أن يكون طالبه قد اطلع عليها؛ لأنه كان يعلم أن هناك نسختين فقط للفتاوى في كل مصر؛ نسخة يمتلكها هو والأخرى بحوزة الإمام الجليل الدكتور عبد الحليم محمود، ولما سأله عن مصدر النسخة التي اطلع عليها للفتاوى أشار إلى رجل غير معروف يحضر المناقشة كان هو الحاج رشاد غانم، ومن ساعتها لزم رشاد سالم مجلسه!.

كان الحاج رشاد غانم حريصًا على اقتناء كتب العلم الشرعي خاصة كتب الحديث والسنة ومؤلفات رموز هذه المدرسة، وكان يرى أن من الصدقة توفيرها وإتاحتها للطلاب الذين قد تضيق بهم ظروفهم المالية وندرة المكتبات عن الاطلاع عليها، فصارت مكتبته كما مجلسه مهوى طلاب العلم والباحثين، حتى يمكننا القول إن مكتبة الحاج رشاد غانم كان لها الفضل في حركة تحقيق الكتب والنشر والتأليف فيما يخص كتب التوحيد والسلفية في حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

قاعة بحث مجهولة

لقد كان صالون الحاج رشاد غانم ومجلسه أهم أبواب المعرفة لعدة أجيال من أبناء العمل الإسلامي في الإسكندرية، كما يروي لي العالم السلفي مصطفى حلمي أستاذ الفلسفة الإسلامية في كلية دار العلوم والحائز على جائزة الملك فيصل العالمية في كتبه عن السلفية والذي يرى الحاج رشاد غانم أستاذًا لأبناء جيله جميعًا.

لقد عرفت الغرفة الملحقة بمتجر الفضيات والـ"أنتيكات" الذي يتاجر فيه الحاج رشاد غانم مناقشات ومدارسات علمية في العلوم الشرعية قد لا تشهد مثلها قاعات الجامعات ومراكز البحوث، وزارها علماء ومفكرون من أجيال وتخصصات مختلفة، فكان يتردد على مجلسه العالم السلفي مصطفى حلمي والأستاذ فاروق الدسوقي الحاصل على جائزة الملك فيصل في الفلسفة، ومحمد السيد الجليند أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، والباحث ومحقق التراث المعروف الأستاذ فؤاد عبد المنعم والعالم الجليل محمد رشاد سالم أشهر من اشتغل بتحقيق تراث ابن تيمية وقدَّمه في مصر.

وكذا الشيخ عبد الرحمن الوكيل أشهر رموز أنصار السنة بعد مؤسسها الشيخ الفقي، والشيخ جمال المراكبي من علماء أنصار السنة والشيخ عبد رب النبي توفيق والشيخ أحمد المحلاوي، وكان يتردد عليه كتاب وأدباء مثل أحمد الصاوي وفهمي هويدي ويحيى حقي وثروت أباظة.

بل وكانت زيارة الحاج رشاد غانم وحضور مجلسه تقليدًا لأهل العلم ممن يفدون على الإسكندرية ومصر عمومًا، فكان ممن حرص على زيارته وحضور مجلسه المحدث الشهير الشيخ ناصر الدين الألباني الذي زاره في عام 1976 وتفقد مكتبه ودار بينهما نقاش طويل اتفقا فيه على رفض المذهبية، كما زاره القطب السلفي محمود مهدي الإستانبولي، وكذا الشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي صاحب الكتاب الشهير والمثير للغلط (تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن والصحيحين) وقد قدم الحاج رشاد لكتابه هذا، والمفكر الإسلامي الجزائري عمار الطالبي والمفكر السوري هيثم الخياط.

الدعوة بلا مقابل

والشيخ رشاد غانم ابن لجيل فريد من العاملين في حقل الدعوة الإسلامية؛ جيل لم يحترف العمل الوظيفي في الدعوة وفضل أن تكون له وظيفة أو مهنة يتعيش منها وتكفيه مئونة السعي لنشر الدعوة وتعليم طلاب العلم، كان الرجل يكره فكرة أن يتحول العلم الشرعي أو الدعوة إلى مهنة أو وظيفة للتكسب، بل كان يرفض فكرة أن يتميز الداعية بلباس محدد دون خلق الله، فكان شديد النقد لكل الملابس "الدينية" فانتقد الزي الأزهري وزي جماعة التبليغ، وكان يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يختص بزي بعينه، بل كان يلبس ما يلبسه الناس حتى إن الغريب إذا دخل عليه مجلسه كان يتحير أي الناس محمد، فكان الحاج رشاد غانم يرتدي البذلة أو اللباس الشائع في بيئته.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير