تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[دورة الألعاب الأولومبية في الصين .. وثنية في ثياب العولمة]

ـ[صخر]ــــــــ[04 - 08 - 08, 08:36 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

دور الألعاب الأولومبية في الصين .. وثنية في ثياب العولمة

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسوله و مصطفاه ........ أما بعد

الأخوة و الأخوات الكرام

من كان يظن أن المسلمين سيعودون إلى وثنية الجاهلية الأولى يمارسون طقوسها ويطبقون تعاليمها حذو القُذة بالقذة؟!

أولم يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الساعة لن تقوم حتى تهز أَلْيات النساء عند ذي الخُلَصة، وهو صنم كان في جزيرة العرب يطوف به النساء ويستغثْن به ويستنْجدْن .. ؟!

أولم يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أننا سنتّبع حذو اليهود والنصارى شبرا بشر ذراعا بذراع؟!

فها هي جموع الرياضيين والرياضيات من الدول الإسلامية قاطبة تُحشد لتمجيد النار المقدسة عند الإغريق إحياء لذكرى "زيوس" آلهة الأغريق العتيقة على ضفاف جبال الأولمب المقدسة (عندهم)!

فعلى ضفاف سهول الأولمب في بلاد الإغريق القديمة وعلى مَقربة من أثينا عاصمة الإغريق أُقيم المعبد الأكبر لكبيرة آلهة الإغريق (زيوس) ونصب له صنم عظيم (اعتبره المؤرخون من عجائب الدنيا السبع).

ثم نصب بجانب المعبد ملعبا ليتقرب الناس بالألعاب إلى هذا الإله .. فلقد كانت الألعاب الرياضية نوعا من الاحتفال بالآلهة، وكان لهذا الإله عيد يتكرر كل أربع سنوات، عظًمه اليونان واعتبروه من أكبر أعيادهم المقدسة، فحرموه وحرموا الأشهر المحيطة به، وجعلوه موسمًا لكفَِ الحرب بينهم.

وأطلقوا فيه الشعلة رمزا لخلود الآلهة عندهم. وكانت الراهبات (باللباس الأبيض) يَصْطَفِفْنَ لاستقبال اللاعبين في تلك الأعياد. وكان الفائزون من اللاعبين يُمجَّدون كآلهة.

هذه هي حقيقة الألعاب الأولومبية. وثنية محضة، شِرْك صرف، وعَمِل بعض المفتونين بالحضارة الأغريقية في القرن التاسع عشر على إحياء هذه الطقوس والألعاب في غَمْرَة افتتان الغرب بحياة الأغريق والتي منها نظامهم السياسي الديمقراطية، فكان إحياء الألعاب الأولومبية مَبْعَثُهُ الحنين إلى الجذور والأصول الحضارية للغرب.

فكانت دورة الألعاب الأولومبية وَثنية المَنْشَأ غربية المَبْعَث حتى جاءت العولمة فجعلتها صنيعة الحضارة الإنسانية وأسبغت عليها سربال التراث الثقافي الجَمْعي وروّجتها بين دول العالم ومنها الدول الإسلامية حتى يَقْبَلَهَا المسلم الموحِّد ويَغُضَِّ الطرف عن وثنيتها، بل صارت (بفضل الدعاية الغربية) مَعْلَمَاً من معالم السلام ومَحْفَلا من محافل التواصل بين الشعوب!

فالحلقات الخمس (رمز الألعاب) هي القارات الخمس (وفي الحقيقة هي رمز لبعض الألعاب اليونانية وهي الحلقة)، والشعلة رمز للعدالة، وفي الحقيقة هي رمز لخلود آلهتهم التي يدعون من دون الله.

وما معنى أن يكون هناك قَسَمٌ أولومبي، وتحديد لعقدها كل أربع سنوات وشعار معظم الدورات غصن الزيتون الذي كان علامة أو شعارًا من شعارات اليونان القدماء؟

وإشعال النار من طقوس القوم قديما، والسعي في إبقائها مشتعلة جزء من طقوسهم في تمجيد آلهتهم، والركض بها من مكان إلى مكان رمز لسعي البشرية في تعظيم هذه النار والأبقاء على ثقافة الوثنية، وإشعال النار في أعلى مكان في مدرجات الملاعب دليل على هذا التمجيد والتقديس.

وفوق هذا وذاك فما زالت ألعاب القوى التي اختص بها الرومان والأغريق خصيصة من خصائص الألعاب الأولومبية، فكأن القوم تواردوا على رعاية تراث الوثنية بكل صورها، ولا يخفى ما في تلك الألعاب بالذات من امتهان لكرامة المرأة والرجل حيث تتعرّى الفضيلة

ويخلع الحياء برقعه.

إن أصول اللعبة وثقافتها ورموزها تستعلن بوضوح صبغتَها الوثنية ووجهتها الحضارية وكل ذلك ينادي بالتخالف والتضاد مع الإسلام وأصوله ومقاصده.

فمن حيث العقيدة الإسلامية ستكون هذه الألعاب سلاحا فعالا في هدم أركانها وتقويض مسلّماتها، فما أبشع أن نرى المسلمين يشاهدون مثل هذه الطقوس الوثنية فرحين جَذِلين.

وما أقبح أن نرى اللاعبين المسلمين يمرون على تلك الطقوس بل منهم من يمارسها (مثل حمل الشعلة) وهو لا يعي دلالاتها الوثنية الشركية.

ومن حيث الهوية الإسلامية فإن مثل هذه الدورات ستجعل من المستحيل على المسلم أن يستعلن بانتمائه أو يصر على التمسك بأصوله وجذوره، فسيكون اللاعبون مطالبين بالاندماج في أُطُر هذه الدورة وقوانينها، بل سيكون رجعيا ومتخلفا ذلك الذي لايشارك ولو بمشايعة هذه الألعاب والتهليل لها والاحتفال بها والترويج لمناسبتها، وفي غمرة هذا ستضيع كل المعاني الأصيلة لما هو إسلامي في حياتنا.

إن ميزانياتٍ ضخمة في عالمنا الإسلامي تُنْفَقُ على مشايعة هذه الدورات، وهو في الحقيقة مناصرة للشرك ومظاهرة للمشركين دَرَى المسلمون أو لم يَدْرُوا. فلا هذه الألعاب تَمُتُّ إلى تراثنا بصلة، ولا تنتمي إلى حضارتنا بوَشِيْجة، بل هي تمجيد محض لوثنية قديمة، وتقريظ لحضارة تناقض حضارتنا على طول الخط، فكيف يمكن أن نلتمس عذرا لمن يريد أن يشيع هذه الشركيات في مجتمعاتنا؟ اللهم إلا أن يقال إن القوم لا علم لهم بكل هذه المعلومات التاريخية، أو أنهم لا يقيمون لمثل هذه المعلومات وزنا في إطار التفاعل الحضاري المؤثر بين الشعوب ..

كل هذا أليس كافيًا لنقول:

إن مشاهدة هذه الألعاب تمجيد للوثنية؟؟؟

للشيخ رضا أحمد صمدي

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير