تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وصايا للشّباب في زمن الفتن

ـ[مهدي أبو عبد الرحمن]ــــــــ[24 - 08 - 08, 09:14 م]ـ

محاضرة ألقاها الشيخ أبو جابر عبد الحليم توميات الجزائري

إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله،

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» [آل عمران:102] «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً» [النساء:1] «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)» [الأحزاب] ..

ألا إنّ أصدق الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدى هدى محمّد صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النّار، أمّا بعد:

فإنّ الحديث عن الشّباب يعني الحديثَ عن الحياة ..

إنّ الحديث عن الشّباب إنّما هو حديث عن الّذين إذا صلحوا سعدت بهم أمّتهم، وقرّت بهم أعين آبائهم وأمّهاتهم، وامتدّ نفعهم وحسنت عاقبتهم.

وإنّ الّذي يُلقي نظرةً على ديننا ليجده أولى هذه المرحلة منزلة من أرقى المنازل، وذلك من نواحٍ كثيرة، نذكر بعضها:

النّاحية الأولى: فالعناية بالنّشء مسلك من مسالك الأخيار، وطريق من طرق الأبرار .. ولا تفسد الأمّة مع الفاسدين، ولا تهلك في الهالكين، إلاّ حين تفسد أجيالها. وما نال أعداء الدّين، من أمّة الصطفى الأمين، إلاّ حين نالوا من شبابها وصغارها، لذلك تجد في كتاب الله أخبار أنبياء الله حين توجّهوا إلى ربّهم، ومالك أمرهم، إليه وحده يتضرّعون، ويسألونه ويُلحّون، يسألونه صلاح ذريّاتهم، من قبل وجودهم ومن بعد مجيئهم ..

فمن دعاء زكريّا: عليه السلام «رَبّ هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء» [آل عمران:38]. ولا خير في ذرية إن لم تكن طيبة، ويقول إبراهيم: عليه السلام «رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ» [إبراهيم: من الآية35]، وقال عليه السلام: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ» [إبراهيم:40] .. وكلّ صالح من عباد الله، رزقه الله خشيته وتقواه، يبتهل إلى ربّه ومولاه: «وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرّيَّتِى إِنّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ» [الأحقاف:15] .. وفي صفات عباد الرّحمن: «وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً» [الفرقان:74].

النّاحية الثّانية: تخصيص هذه الفئة بالنّداء ..

فما أكثر ما حثّ الإسلام على اغتنام فرصة الشباب في الإكثار من العمل الصالح، فقد روى الحاكم وابن أبي الدّنيا بإسناد حسن عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: ((اِغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ)).

فالشّباب طاقة إن لم تسخّر للخير والعمل الصّالح انقلبت إلى شرّ، خاصة إذا توافرت لها عوامل أخرى كالفراغ والمال، قال الشّاعر:

إنّ الشبابَ والفراغَ والجِده مفسدةٌ للمرءِ أيُّ مفسده

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير