تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

إلى أصحاب التسجيلات الإسلامية, الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله:هذا الأمرُ آلمني جداً

ـ[أبو زيد الشنقيطي]ــــــــ[11 - 11 - 08, 11:51 ص]ـ

في آخر أحد دروس الشيخ بجدة في جامع الملك سعود ورد إليه هذا السؤال:

وزعت بعض الأوراق داخل المسجد وفيها طلب شراء أشرطة الدروس من التسجيلات الإسلامية فهل هذا يعد من قبيل البيع في المسجد؟

وكان الجواب منه حفظه الله بقوله

:

هذا في الحقيقة وقع في الدروس السابقة والحقيقة آلمني جداً وفي درس الترمذي أعلن عن أن هناك مذكرات درس الترمذي وهذا الفعل لا يجوز؛ لأن المسجد لا يجوز فيه البيع، ولا الشراء، ولا عرض الصفقات، فالتسجيلات إذا أرادت أن تعرض شيئاً تعرضه خارج المسجد، أما المساجد فهي بيوت الله، ولا يجوز الاشتغال فيها إلا بذكر الله وما والاه، وما ورد الشرع بالترخيص فيه، أما عرض السلع سواءً: بالقول، أو بالفعل، أو بالمنشورات، أو بالطيات حتى بالتقاويم التي توضع فيها، التقاويم التي توضع في المساجد إذا كانت فيها دعاية لمحل تجاري، أو سلعة تجارية فهذا ليس موضعها تخرج ويقال للشخص الذي يريد أن يضعها إذا كنت تضع لله وفي الله فاطمس هذه الدعاية، وأما أن تدخل للمسجد دعاية لسلعة، أو ترغيباً في شراء سلعة، أو مدحاً لسلعة، أو لمحلات تجارية فهذا لا يجوز.

المساجد بيوت الله: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً} هذه بيوت الله التي اصطفاها-سبحانه- واجتباها للراكعين الساجدين الذاكرين ما جعلت لأحد!

ولن تجعل إلى يوم القيامة لأحدٍ كائناً من كان لا تجعل إلا لله وحده لا شريك له، فلا يجوز عرض السلع فيها، ولا يجوز الترغيب فيها بالتجارات، وعلى المسلم أن يتقي الله عز وجل وقد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في الحديث الصحيح: ((إذا سمعتم الرجل ينشد ضالته في المسجد)) الرجل يفقد بعيره الذي عليه يسافر والحالة حالة كرب فقد بعيره وهو حالة كرب ونكبة محتاج إلى من يعينه ويساعده فيقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: ((فقولوا: لا ردها الله عليك)) هذه الشريعة التي هي شريعة رحمة وتيسير ومع ذلك على الأقل لو قيل له اسكت لو قيل له لا تقل شيئاً وإذا به يعاقب ويقال له: ((لا ردها الله عليك)) اللهم لا تردها عليك، ومن هنا كانوا يقولون يشرع إذا سمعت رجلاً يعرض سلعته في المسجد أن يقال لا أربح الله صفقتك، هذا كله تشديد وتعظيم لحق الله لأنها المساجد التي بنيت لتوحيد الله ولعبادته ولإجلاله، فحق على كل مسلم واجب لازم إذا دخل بيوت الله- U- أن يدخل لله وفي الله وأن يترك الدنيا وراء ظهره، فلا يجوز مثل هذا الفعل.

وأنا أقتراح دائماً على التسجيلات خاصةً الإسلامية منها أنهم لا يُقدمو على بعض الأمور إلا بعد استشارة العلماء وسؤال العلماء حتى يكونوا على بينة من أمورهم، بعض الأشياء نراها حتى ولو كانت عن دروسنا وعن محاضراتنا؛ لكن هذا لا يعني أننا نقرها، وبعض الأشياء قد تفعل عن حسن نية ونحن لا نشك - إن شاء الله - في نية من يفعل هذا؛ لكن لا نريد الشخص أن يقدم على هذه الأخطاء التي نراها بعضها في الحقوق فلذلك ينبغي في الأمور التي تنسب للشرع أن تكون مقرونة بالعلماء وتربط دائماً بالعلماء ويسأل عنها العلماء ويرجع فيها للعلماء الذي يتعلق بالمحاضرات، الذي يتعلق بالدروس، حتى المحاضرة لو أخرجت للشيخ لا ينبغي وضع أمور مثل اقتطاع مقتطعات من محاضرة وقطع الكلام، أو الإتيان بآيات القرآن وتقطيعها كل هذه الأمور أدركنا العلماء ومشايخنا -رحمة الله عليهم- يشددون فيها خاصةً قطع القرآن وجعل آياته بمثابة التقدمة؛ لأن هذا مجاراة لبعض الذين يقدمون الأمور الدنيوية وهذه أمور كلها تنبيهات، لو أنه رجع لأهل العلم والبصيرة وسئل عنها لأمكن كشفها وبيانها، حتى السلعة نفسها الشريط إذا أخذ على أنه مادة علمية عن محاضرة معينة فيجب على صاحب التسجيلات ألا يدخل غير هذه المادة لأنها سلعة مشتراة لنفس المادة، فلو أنه أخذ شريط قرآن لقراءة مثلاً سورة معينة من القرآن فجعل قبله تفسيراً للآيات، أو تحليلاً للآيات قبله أو بعده فإنه سيستغرق زماناً من التلاوة، وسيستغرق زماناً من الشريط، ومن هنا أشياء كثيرة نحب أن ننبهعليها ونحب أن نلفت النظر إليها والوقت ليس هذا مجالها؛ لكن نقول ليست وجود هذه الأشرطة أو المحاضرات مع أننا لا نشك - إن شاء الله - في صلاح القوم -ونسأل الله بعزته وجلاله أن يجزيهم عنا، وعن الإسلام، والمسلمين كل خير -؛ لكن لا بد أن نبين الأحكام الشرعية، وننبه عليها أن هذه الأمور ينبغي الرجوع فيها للعلماء وألا يجتهد فيها بالاجتهادات الشخصية، وألا ينسب للعلماء إقرارهم لشيء لأنه ربما خرج الشريط وفعل الشيء للشيخ وهو لا يعلم فهذه الأمور ينبغي التنبه لها، والتنبيه عليها-نسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه-، والله - تعالى - أعلم.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير