تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[نواقض الإيمان من (كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار)]

ـ[سامي عبد العزيز]ــــــــ[31 - 12 - 08, 02:43 م]ـ

فصل [ومن ارتد عن الإسلام ... ]:

الردة في اللغة الرجوع عن الشيء إلى غيره ومنه قوله تعالى: {وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} وفي الشرع: الرجوع عن الإسلام إلى الكفر وقطع الإسلام ويحصل تارة بالقول وتارة بالفعل وتارة بالاعتقاد وكل واحد من هذه الأنواع الثلاثة فيه مسائل لا تكاد تحصر فنذكر كل نبذة ما يعرف بها غيره أما القول: فكما إذا قال شخص عن عدوه: لو كان ربي ما عبدته فإنه يكفر وكذا لو قال: لو كان نبيا ما آمنت به أو قال عن ولده أو زوجته: هو أحب إلي من الله أو من رسوله وكذا لو قال مريض بعد أن شفي: لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم استوجبه فإنه يكفر. وذهب طائفة من العلماء إلى أن يتحتم قتله لأنه يتضمن قوله نسبة الله تعالى إلى الجور وقضية هذا التعليل أن يلتحق بهذه الصورة ما في معناها لأجل تضمن هذه النسبة عافانا الله تعالى من ذلك وكذا لو ادعى أنه أوحي إليه وإن لم يدع النبوة أو ادعى أنه يدخل الجنة ويأكل من ثمارها وأنه يعانق الحور العين فهو كفر بالإجماع ومثل هذا وأشباهه كما يقول زنادقة المتصوفة قاتلهم الله ما أجهلهم وأكفرهم وأظلم من اعتقدهم ولو سب نبيا من الأنبياء أو استخف به فإنه يكفر بالإجماع ومن صور الاستهزاء ما يصدر من الظلمة عند ضربهم فيستغيث المضروب بسيد الأولين والآخرين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: خل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلصك ونحو ذلك ولو قال شخص: أنا نبي وقال آخر: صدق كفرا ولو قال لمسلم: يا كافر بلا تأويل كفر لأنه سمى الإسلام كفرا وهذا اللفظ كثير يصدر من الترك فليتفطن لذلك ولو قال: إن مات ابني تهودت أو تنصرت كفر في الحال ولو سأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه كلمة التوحيد فأشار عليه بأن يثبت كفر وكذا إن لم يلقنه التوحيد كفر ولو أشار على مسلم أن يكفر كفر ولو قيل له: قلم أظفارك أو قص شواربك فإنه سنة فقال: لا أفعل وإن كان سنة كفر قاله الرافعي عن أصحاب أبي حنفية وتبعهم وقال النووي: المختار لا يكفر إلا أن يقصد استهزاء والله أعلم.

ولو تقاول شخصان فقال أحدهما: لا حول ولا قوة إلا بالله فقال الآخر لا حول ولا قوة لا تغني من جوع كفر ولو سمع المؤذن فقال إنه يكذب كفر ولو قال: لا أخاف القيامة كفر ولو ابتلى بمصائب فقال أخذ مالي وولدي وكذا وكذا وماذا يفعله أيضا وما بقي ما يفعل كفر ولو ضرب غلامه وولده فقال له شخص ألست بمسلم؟ فقال: لا متعمدا كفر ولو قال له شخص: يا يهودي أو يا نصراني فقال: لبيك كفر كذا نقله الرافعي وسكت عليه وقال النووي: في هذا نظر إن لم ينو شيئا والله اعلم ولو قال معلم الصبيان: إن اليهود خير من المسلمين بكثير لأنهم يقضون حقوق معلمي صبيانهم كفر كذا نقله الرافعي عن أصحاب أبي حنفية رضي الله عنه وسكت عليه وتبعه النووي قلت: وهذا اللفظ كثير الوقوع من الصنائعية والمتعيشة وفي التكفير بذلك نظر ظاهر إذ إخراج مسلم عن دينه بلفظة لها محمل صحيح لا سيما عند القرينة الدالة على أن المراد أن معاملة هذا أجود من معاملة هذا لا سيما إذا صرح بأن هذا مراده أو وقع في لفظ صريح كالمسألة المنقولة والله أعلم؛ ولو عطس السلطان أو نحوه من الجبابرة فقال رجل: يرحمك الله فقال آخر: لا تقل للسطان هذا كفر نقله الرافعي عن أصحاب أبي حنفية وأقرهم وقال النووي: إنه لا يكفر بمجرد هذا ولو قيل لرجل ما الإيمان؟ فقال: لا أدري كفر كذا نقله الرافعي عن أصحاب أبي حنفية وأقرهم وتبعه النووي قلت: هذه المسألة وأشباهها كثيرة الوقوع وفي التكفير بذلك نظر لا يخفى ولو قال مسلم لمسلم: سلبه الله الإيمان هل يكفر؟ أو قال لكافر: لا رزقه الله الإيمان قال القاضي حسين عن بعض الأصحاب في مسألة سلب الإيمان: إنه يكفر لأنه رضي بالكفر والجمهور لا يكفر لأنه دعا بتشديد الأمر عليه والعقوبة به لا رضى بالكفر والله أعلم.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير