تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

2. الانتشار الواسع للموقع جعل منه موقع محادثة عالمي يجمع أشخاصاً من شتى أصقاع الدنيا، وقد زادوا الطين بِلَّة بأن جعلوا لمنتسبي موقعهم برنامجاً يسهل تلك المحادثات من غير الدخول في الموقع كذاك الذي أنتجه موقع " هوتميل " وهو " الماسنجر "، وفي المحادثات المباشرة من الفساد ما يعلمه كل مطلِّع على أحوالها في عالم الإنترنت، وخاصة أن ذلك البرنامج سيتاح من خلال الرؤية لكلا الطرفين مع الكتابة، ومن مفاسد تلك المحادثات والعلاقات الآثمة:

أ. تضييع الأوقات النفيسة في التافه من المحادثات والتعارف المجرد.

ولينتبه المسلم العاقل لعمره فإنه محدود، وإنه لن يُخلَّد في الأرض، وسيلقى ربَّه تعالى فيسأله عن شبابه فيم أبلاه، وعن عمره فيم أفناه، وليتأمل العاقل سلف هذه الأمة وعلماؤها كيف نظروا للوقت وللعمر:

فهذا ابن عقيل الحنبلي رحمه الله يقول عن نفسه: " إنِّي لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة: أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين ".

نقله عنه ابن الجوزي في كتابه " المنتظم " (9/ 214).

وقال ابن القيم رحمه الله: " فوقت الإنسان هو عمُره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مر السحاب، فما كان من وقت لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوباً من حياته، وإن عاش فيه عيش البهائم، فإذا قطع وقته في الغفلة واللهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة: فموت هذا خير من حياته ".

" الجواب الكافي " (ص 109).

ب. بناء علاقات آثمة بين الرجال والنساء، مما يسبب دماراً للأسرة المستقرة.

وقد جاء في دراسة " المركز القومي " – السابق ذِكره – أن:

" حالة من كل خمس حالات طلاق تعود لاكتشاف شريك الحياة وجود علاقة مع طرف آخر عبر الإنترنت، من خلال موقع " الفيس بوك ".

وقد بيَّنا حكم المراسلة والمحادثة بين الجنسين في فتاوى متعددة، فانظر أجوبة الأسئلة: (78375) و (34841) و (23349) و (20949)، (26890)، (82702).

ثالثاً:

ولا يُنكر وجود منافع من ذلك الموقع من بعض العقلاء الحريصين على إيصال الخير للناس، وقد أحسن هؤلاء حيث عمدوا إلى وسائل الاتصال والتواصل الحديثة – كالإنترنت والجوال والفضائيات – ودخلوا في عالَم أولئك الناس فخدموا دينهم، ودعوا إلى ربهم، وبخاصة ما كان عملاً جماعيّاً؛ لأنه أدنى أن لا يقع الداخل في ذلك العالَم في الفتنة، ومن تلك المنافع في ذلك الموقع:

1. وجود صفحات خاصة لمشايخ ودعاة، ينصحون فيها الناس، ويجيبون على أسئلتهم، وخاصة أصحاب " المجموعات " – الجروبات -، " ويستفيد صاحب المجموعة عند اجتماع عدد كبير من المشاركين في هذه المجموعة من إرسال رسائل جماعية، وفتح مواضيع للنقاش , وإضافة مقاطع فيديو بأعداد كبيرة، وإمكانيات رائعة ".

2. القيام بحملات عالمية لتنبيه مستخدمي الموقع على حدث إسلامي عالمي طمسه وأماته الإعلام الكافر، أو لنصرة الشعوب المقهورة، أو لإغلاق موقع أو صفحة شخصية.

3. نشر كتب ومقالات وفتاوى نافعة ومفيدة بين روَّاد ذلك الموقع.

4. التواصل بين الأصدقاء والأقارب، وخاصة من بعدت بهم الديار، وللتواصل الهادف أثره الطيب في المحافظة على الثوابت الشرعية والأخلاق الفاضلة.

رابعاً:

وأما من حيث الحكم الشرعي في التسجيل في موقع " الفيس بوك ": فإنه يعتمد على مراد الداخل إليه فإن كان من أهل العلم وطلابه والمجموعات الدعوية فهو جائز طيب؛ لما يمكنهم تقديمه من منافع للناس، وأما من يدخل للفساد أو لا تؤمن عليه الفتنة وانزلاقه سهل وخصوصاً من الشباب والشابات فإنه لا يجوز له دخوله.

والذي يعلم واقع زماننا هذا وما فيه فتن تقرع باب كل بيتٍ منَّا: لم يعتب على فقيه أو مفتٍ أن يمنع من شيء فيه ضرر صرف أو غالب، ولا يكون النفع القليل بمشجع لأن يقال بالجواز خشية على من دخل فيه، فإذا غلب الخير والنفع وقلَّ الشر والضرر أو اضمحل: اطمأنت النفوس للقول بالجواز، ولذلك كان من علمائنا التشديد في جلب " الفضائيات " أول الأمر؛ لما كان فيها من ضرر وشر صرف، فلما صار فيها خير عظيم، ووجدت قنوات إسلامية بالكامل، ووجدت " رسيفرات " لا تستقبل إلا تلك القنوات: صار القول بالجواز وجيهاً، بل رأينا لكثير من العلماء مشاركات وبرامج نافعة.

فالذي لا يستطيع أن يتحكم بنفسه في عالَم " الفيس بوك " وأمثاله فعليه الامتناع، ويجوز لمن سار وفق الضوابط الشرعية في حفظ نفسه، وعدم الانسياق وراء الهوى والشهوة، ويدخل ليفيد ويستفيد.

نسأل الله أن يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وبطن وهو الهادي إلى سواء السبيل.

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

http://www.islam-qa.com/ar/ref/137243

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير