تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

والتربية – كما افهمها - غرس العادات الحسنة، والعادة تثبت بمرة واحدة (كما يقول بعض الفقهاء)

فمن تجاربي انني كنت احاول تصحيح عادات بناتي من الصغر فكان الاهل يعجبون مني حين اقول للطلفلة التي لم تكمل الابع: لاتفتحي فمك عند المضغ، واحرك فكي امامها كأنني اكل وفمني مغلق او اآكل امامها فعى منغير ان افتح فمي، واعلم البنت كيف تغسل يدها بالصابونة، فماكانت تعرف كيف تمكها، وكلما امسكت بها افلتت منهانفقلت لها: امكيها باليمين وحركي اصابعك قليلا ثم انقليها الى الشمال فحركي اصابعك وكرري ذلك، فتعلمت كسف تغسل يدها بالصابون.

وكنت من حين تظهر اسنان الطفلة اتيها بفرشاة صغيرة واعلمها كيف تستعملها من فوق لتحت ومن تحت لفوق، وخير من ذلك ان اعمله من غير ان امرها صراحة يعمله بل اجعلها هي تقلدني فيه.

ثم لما كبرت قليلا علمتها كيف تستعمل الشوكة والسكين، لاحبا بالعادات الافرنجية بل تدريبا لها على ماسيواجهها في حياتها، حتى اذا اضطرت يوما اليها كانت قادرة عليها.

وكنت مع هذه العناية بأكل بنتي وسلوكها ونظافتها اهتم بما هو اولى من ذلك كله واسمى، وهو غرس بذور الايمان في قلبها، كنت اجئ بنتي ببعض الحلوى او بعض اللعب فأقول لها: شفي شو بعت لك الله، اللع بعت لك هذا، فلا تنتبه الي، يشغلها فرحها بما جئتها به عن التفكير بما اقول لها.

حتى اذا كثر ذلك مني ومنها سألتني يوما: الله عندهـ لعب كثير؟ فقلت لها: عنجه كثير كثير، عنده اشياء مالها اخر، عندهـ لعب وعندهـ حلوى وعندهـ كل شئ، فاذاطلبت منه فانه يعطيك.

قالت: اين هو؟ قلت انك لايمكن ان تريه بعينك، ولكنه يسمع كلامك اذا طلبت منه، فقولي: يالله، ابعث لي كذا، فانه يبعث لك.

وصرت كلما سمعتها تدعو تطلب شيئا جئتها به، ففاجأتني يوما فقالت: بابا، لقد طلبت من الله لعبة فما جاءتني فقلت لها: الله يعطي الاولاد الذين يحبهم، والله يحب البنت التي تطيع امها والتي لاتطذب ووالتي تكون نظيفة- وعددت لها بعضا منالصفات التي تقدر على مثلها – فاذا طلبت شيئا فمل يعطك فمعنى ذلك انك عملت عملا لايحبه الله.

وانتقلت بها – وبأخوتها من بعدها – طوة خطوة، فكنت اذا احسنت الواحدة منهن لااقول لها انا ساتيك بشئ جميل او اجلب لك لعبة ظرفة، بل اقول بها: ان الله سيدخلك الجنة، واذا عملت عملا سيئا لااهددها بالضرب او العقوبة مني، بل اقول لها ان الذي يعمل مثل هذا ربنا يحرقه بالنار.

وسألتني يوما: ماهي الجنة؟ قلت لها: الجنة دار كبيرة جدا، وحولها حديقة عظيمة فيها انواع من اللعب ومن الاكول الطيبة، ومن كل شئ تريدينه وكله بلا ثمن تأخذين ماشئت، فالاولاد الذين يسمعون كلام امهاتهم وابائهم، ولايكذبون ولا يعملون الاعمال القبيحة يدخلهم ربنا الجنةن والكفار الذين لايعبدون الله ولا يصلون ولا يصومون يدخلهم النار.

ومشيت مع الاولاد على هذا الطريق وكنت القي عليهما النصائح او املواعظ في كلمة عارضة واذا امرت البنت بشئ اقرنه بثواب الله الذي يعطيه لمن يعمل مثل هذا الشئ الحسن فنشأت من الصغر على خوف الله وعلى مراقبته.

واذا رأت البنت في دار احدى صديقات الاسرة عندما تزورها مع امها، اذا رأت امرأة سافرة مثلا، اقول لها: لاتعملي مثلها هذهـ لاتسمع كلام الله، الله خلقها واعطاها كل ماتريد وقال لها: لاتكشفي جسمك امام الرجال الاجانب،فعصت.

فتقول البنت: لمااذا لايعاقبها الله؟ فأقول بها: متى ترتقين يابنتي بالمدرسة من صف الى صف؟

تقول: بعد الامتحان، فأقول لها: نعم، عند الامتحان يكرم المرء او يهان، وهذا الامتحان في المدرسة امتحان صغير، والتي ترسب في صفها تتألم اياما وتفتضح امام اهلها ورفيقاتها، ولكن امامنا الامتحان الاكبر، امتحان يدخل فيه الناس كلهم تلاميذ، الصغار والكبار، والمعلم والمتعلم، والحاكم والمحكوم، كل من مات ودفن من عهد ادم الى اخر البشر، فيحييهم ربهم وبجمعهم في مكان واحد، وتوزن اعمالهم: فمن عمل خيرا ومات مؤمنا ذهب الى الجنة، ومن كان كافرا او عمل سيئا يعاقب بالنار، وهنالك الفضيحة تكون امام البشر كلهم لاامام الرفاق والاهل فقط.

كذلك كنت القي على البنات اصول العقائد واغرس في قلوبهن بذور الايمان، بكلمات عارضة تاتي خلال الكلام، وبأسلوب يفهمه الصغار فما كل كلام يفهمه الصغار.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير