تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[سؤال عن مقال حكاية فتوى الشيخ شلتوت]

ـ[خالد المرسى]ــــــــ[30 - 04 - 09, 04:43 م]ـ

حكاية فتوى الشيخ شلتوت

جمال سلطان (المصريون): بتاريخ 21 - 4 - 2009لا يوجد فتوى شرعية منضبطة للشيخ شلتوت ولا غيره من علماء الأزهر تفيد صحة مذهب الشيعة الإثنا عشرية، وما نسب للشيخ شلتوت هو حوار صحفي، استغل حماسة الشيخ شلتوت لفكرة التقريب المذهبي، ولا يوجد في أي بحث علمي أو الفتاوى المعتمدة في تراث الشيخ شلتوت هذه الفتوى كما قال العلامة يوسف القرضاوي، وكان هناك بعض علماء الشيعة يزورون القاهرة بين الحين والآخر في الأربعينات والخمسينات ويتوددون إلى بعض العلماء ويوحون إليهم بأنهم راغبون في إذابة الخلاف المذهبي، رغم أن القاهرة في ذلك الوقت لم تكن تعرف شيئا عن مذهب التشيع، وهو ما أثار استغراب بعض أهل العلم من مجيئهم إلى القاهرة وليس إلى طهران أو بغداد أو النجف مثلا، فيبتزون عواطف علماء مصر البعيدة عن إدراك كامل أبعاد المشهد الطائفي، وتصريحات الشيخ شلتوت التي حسبوها فتوى كانت غير واضحة المعالم، فهو قال للصحفي أن مذهب الجعفرية يجوز التعبد به شرعا، لكنه فسر كلامه بعد ذلك بأنه لا يقصد مطلق المذهب، وإنما يقصد ما وافق منه القرآن والسنة الصحيحة، وقال بالحرف الواحد " كثير من علمائنا عمل ببعض أحكام العبادات عندهم ـ يعني الشيعة ـ، ونحن إنما نرجع إلى الكتاب والسنة، فمتى لم يخالف الرأي أصلا من الأصول الإسلامية الصحيحة، ولم يتعارض مع نص شرعي، فلا بأس من تطبيقه، والأخذ به، وذك هو التقريب المنشود، والتيسير المرجو " انتهى، فمن الواضح من كلامه أنه يقصد أن "بعض" أحكام العبادات عندهم تتوافق مع ما عند أهل السنة، أو أنها لا تتعارض مع النص القرآني أو النبوي الصحيح، وهو ما أزال الالتباس في فهم الجملة الصحفية التي أطلقها في حواره الصحفي الأول، ولذلك ينبغي الحذر من أخذ الأحكام الشرعية أو الفتاوى من الحوارات الصحفية العارضة، كما أنه لم يكن يليق بالشيخ شلتوت أن يطلق كلاما مشتبها بهذا الشكل في قضية حساسة، مدفوعا بحماسة عاطفية لا تليق بشخصية مسؤولة مثله، والذي يؤكد اضطراب الرؤية والتعبير عند الشيخ شلتوت تجاه هذه المسألة ما ذكره في فتاويه المعتمدة من استبشاعه لبعض ما في فقه الشيعة واعتباره أنه لا يمكن أن ينسب إلى شريعة الله، ففي " فتاويه " ص (275) يقول عن زواج المتعة: (إن الشريعة التي تبيح للمرأة أن تتزوج في السنة الواحدة أحد عشر رجلا وتبيح للرجل أن يتزوج كل يوم ما تمكن من النساء دون تحميله شيئا من تبعات الزواج؛ إن شريعة تبيح هذا لا يمكن أن تكون هي شريعة الله رب العالمين!!) انتهى نص شلتوت في فتاويه المعتمدة، فكيف يمكن أن يقرر جواز التعبد بشريعة يقول هو نفسه بأنها لا يمكن نسبتها إلى شريعة رب العالمين؟!، هذه هي قصة تصريحات الشيخ شلتوت، ويبدو أن الرجل استشعر الحرج منها بعد ذلك، فلم يضمها إلى تراثه أو أي من كتبه، فضلا عن أن يكتب فيها أي رسالة أو مقالة أو بحث، نهائيا لم يحدث ذلك، كذلك فرغم أنه قال في نفس الحوار الصحفي أنه لا يمانع في تدريس المذهب الشيعي في الأزهر، إلا أنه لم ينفذ هذا الوعد أو هذه الرغبة ولم يدخل مذهب الإثنا عشرية إلى الأزهر منذ هذا التاريخ وحتى اليوم، والغريب أن العديد من علماء الأمة ومفكريها آنذاك كانوا متبصرين تماما بعمليات الخداع المذهبي التي يروج لها بعض الرموز الشيعية التي تزور القاهرة، في الوقت الذي يحجبون فيه دعوى التقريب عن المجتمعات الشيعية، ومما يؤثر عن العلامة محب الدين الخطيب قوله الخطير: (إن الثمن الذي يطالبنا به الشيعة للتقرب منهم ثمن باهظ، نخسر معه كل شيء ولا نأخذ به شيئا .. ومما لاريب فيه أن الشيعة الإمامية هي التي لا ترضى بالتقريب ولذلك ضحت وبذلت لتنشر التقريب في ديارنا، وأبت أن يرتفع لها صوت أو تخطو في سبيله أية خطوة في البلاد الشيعية أو أن نرى أثرا له في معاهدها العلمية .. ولذلك فإن كل عمل في هذا السبيل سيبقى عبثا كعبث الأطفال ولا طائل تحته إلا إذا تركت الشيعة لعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والبراءة من كل من ليس شيعيا منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة وإلا إذا تبرأ الشيعة من عقيدة رفع أئمة آل البيت الصالحين عن مرتبة البشر الصالحين إلى مرتبة الآلهة اليونانيين؛ لأن هذا كله بغي على الإسلام وتحويل له عن طريقه الذي وجهه إليه صاحب الشريعة الإسلامية صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ومنهم علي بن أبي طالب وبنوه رضي الله عنهم، فإن لم تترك الشيعة هذا البغي على الإسلام وعقيدته وتاريخه فستبقى منفردة وحدها بأصولها المخالفة لجميع أصول المسلمين ومنبوذة من جميع المسلمين) انتهى كلامه، يرحمه الله.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير