تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْه ابنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ بقَوْلِه: "وأمَّا قِتَالُ الدَّفْعِ فَهُو أشَدُّ أنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ، ودَفْعُ الصَّائِلِ عَنِ الحُرْمَةِ والدِّيْنِ، وَاجِبٌ إجْمَاعًا، فالعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّيْنَ والدُّنْيا لا شَيْءَ أوْجَبَ بَعْدَ الإيْمَانِ مِنْ دَفْعِه، فَلا يُشْتَرَطُ لَه شَرْطٌ؛ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الإمْكَانِ، وقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ العُلَمَاءُ، أصْحَابُنا وغَيْرُهُم، فَيَجِبُ التَّفْرِيْقُ بَيْنَ دَفْعِ الصَّائِلِ الظَّالِمِ الكَافِرِ، وبَيْنَ طَلَبِه فِي بِلادِه" ().

ويَقْصِدُ رَحِمَهُ اللهُ بِقَوْلِه: "دَفْعِ الصَّائِلِ الظَّالِمِ الكَافِرِ": جِهَادَ الدَّفْعِ، و"بَيْنَ طَلَبِه فِي بِلادِه": جِهَادَ الطَّلَبِ، فَتَأمَّلْ!

* * *

فإذَا عُلِمَ أنَّ الأعْدَاءَ هَذِه الأيَّامَ قَدْ سَامُوْنا خِطَّةَ خَسْفٍ؛ كَانَ مِنَ الوَاجِبِ عَلَى المُسْلِمِيْنَ لاسِيَّمَا العُلَمَاءُ مِنْهُم وطُلابُ العِلْمِ أنْ يَنْفِرُوا خِفَافًا وثِقَالاً لِجِهَادِ عَدُوِّهِم الصَّائِلِ وإخْرَاجِهِ مِنْ بِلادِ المُسْلِمِيْنَ؛ لاسِيَّما فِلِسْطِيْنَ وغَيْرِها مِمَّنْ سَلَبَتْها أيْدِي الأعَادِي، وكُلٌّ بِحَسَبِ اسْتِطَاعَتِه، واللهُ المُسْتَعَانُ!

فَيَا طَالِبَ العِلْمِ: لا يَرَاكَ اللهُ (هَذِه الأيَّامَ) إلاَّ سَائِرًا فِي نُخَبِ المُجَاهِدِيْنَ، الَّذِيْنَ هُمْ أُبَاةُ ذُلٍّ، ولِيُوْثُ غَابَةٍ، فَكُنْ مَعَهُم ببَدَنِكَ، أو مَالِكَ، أو لِسَانِكَ، أو قَلَمِكَ، وإلاَّ بقَلْبِكَ؛ وذَلِكَ أضْعَفُ الإيْمَانِ.

فَهُم؛ أشْيَاعُ الحَقِّ وذَادَتُه، وسُيُوْفُ العِزِّ وحُمَاتُه ... فَهُم حَضَنَةُ الإسْلامِ وأعْضَادُ المِلَّةِ، فَسِيُوْفُهُم لا تَنْبُوْ عَنْ مَضَارِبِها، ولا تَكِلُّ غَوَارِبُها!

* * *

فَهَيَّا؛ إلى سَاحَاتِ الوَغَى، ومَوَاقِفِ التَّخَاصُمِ، ومَنَازِلِ التَّحَاكُمِ، فَفِيْها العِزُّ والإبَاءُ، فإنْ لَمْ يَكُ فَفِي الجَنَّةِ اللِّقَاءُ؛ حَيْثُ انْفَجَرَتِ الهَيْجَاءُ، وقَصُرَتِ الأعِنَّةُ، واسْتَجْرَتِ الأسِنَّةُ، وتَصَادَمَتِ الأبْطَالُ، وتَبَارَزَتِ الرِّجَالُ، وأقْبَلَتِ الآجَالُ تَفْتَرِسُ الآمَالَ، وبَلَغَتِ القُلُوْبُ الحَنَاجِرَ!

فأمَّا؛ وإنْ أحَاطَ بالمُسْلِمِ مَا يَمْنَعُه الجِهَادَ هَذِه الأيَّامَ، أو حَالَ دُوْنَ ما يَتَمَنَّى كَيْدُ الكائِدِيْنَ؛ فَلَهُ والحَالَةُ هَذِه أنْ يَتَسَلَّى بِهَذا (المَنْهَجِ العِلْمِيِّ) عَسَاهُ يَكُوْنُ الفَرَجُ قَرِيْبًا إنْ شَاءَ اللهُ!

والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، ولا عُدْوَانَ إلاَّ عَلَى الظَّالِمِيْنَ

لتحميل الكتاب من هنا

http://www.islamlight.net/thiab/books/thiab1.doc

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير