تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[حِكَمُ الصوم] للشيخ عبدالكريم الخضير

ـ[طه محمد عبدالرحمن]ــــــــ[01 - 09 - 09, 02:48 ص]ـ

حِكَم الصوم:

الصوم شرع لحكم ومصالح عظيمة أعظمها: تحقيق التقوى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [(183) سورة البقرة] فهذه هي أعظم فوائد الصيام، لكن قد يقول قائل: إن الناس يصومون ولا يتحقق لهم هذا الهدف الذي من أجله شرع الصيام! نقول: أعد النظر في صيامك، هل صيامك على الوجه المطلوب؟ على الوجه الشرعي الذي تترتب عليه آثاره، أم أن فيه خللاً؟ هذا كلام الله -جل وعلا-: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} و (لعل) كما يقول ابن عباس وغيره ليست على بابها، يعني: للترجي، وإنما هي من الله واجبة، فالصوم الشرعي على وجهه يحقق التقوى، كما أن الصلاة التي تكاملت شروطها، وأديت على الوجه الشرعي، تنهى عن الفحشاء والمنكر، والحج إذا أدي على وجهه ((خذوا عني مناسككم)) ولم يخالطه شيء مما يخرمه، ويخرم كماله يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ونحن نرى من يصلي يفرط في بعض الواجبات، ويرتكب بعض المحظورات، إذاً ما نهته صلاته عن الفحشاء والمنكر! نقول: أعد النظر في صلاتك، يصوم ولا يفرط في يوم من أيام رمضان، وقد يحرص حرصاً يخرجه عن الهدي الشرعي بأن يحتاط لصيامه فيقدم السحور، ويؤخر الفطور، وكل هذا من أجل الاحتياط لصيامه، فنقول: مثل هذا الاحتياط لا ينفعك، ولا تزال الأمة بخير ما أخروا السحور، وعجلوا الفطر، أقول: مع هذه الشدة ومع هذا الاحتياط، تجد التقوى لم تتحقق فيه، لأن صيامه فيه خلل، فعلى الإنسان أن يعيد النظر في عباداته، بعضهم يحج ويرجع بآثامه وذنوبه، لأنه لم يؤد الحج على الوجه الشرعي.

فعلينا أن نتفقه في الدين، وننظر في هدي سيد المرسلين، مخلصين في ذلك لله -جل وعلا-، من أجل أن تترتب الآثار على هذه العبادات، فتجد الإنسان -مثلما ذكرنا- يصوم ويصلي ويحج، ويبلغ من العمر ما يبلغ، وهو على عادته، وكأن شيئاً لم يكن، تجد حاله قبل رمضان وبعد رمضان لا فرق، ما تغير من حاله شيء.

يحج ويرجع ثم يعود إلى ما كان يزاوله قبل الحج، يدخل المسجد ويصلي الصلاة ثم بعد ذلك إذا خرج كأن شيئاً لم يكن، تجده يعتكف في العشر الأواخر، وقبل الاعتكاف يفوته شيء من الصلوات، تجده إذا خرج بعد إعلان خروج رمضان فاته شيء من صلاة العشاء، خرج المغرب، وفاته شيء من صلاة العشاء، والعهد قريب، لماذا؟ لأن هذه العبادات ما أديت على الوجه الشرعي، فيها نقص، فيها خلل، ولا يقال بإعادة هذه العبادات أو ببطلانها، لا، إذا اكتملت شروطها وأركانها وواجباتها صحت، وسقط بها الطلب، ولا يطالب بإعادتها، لكن الآثار المترتبة عليها إنما تكون إذا أديت على الوجه الشرعي.

كثير من المسلمين يسمع الحديث الصحيح: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة؛ كفارات لما بينهن ما لم تغش كبيرة)) ((ما اجتنبت الكبائر)) كما في بعض الألفاظ، ثم بعد ذلك يصلي صلاة ليس له إلا عشر أجرها، هذه الصلاة كما يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: إن كفرت نفسها كفى.

فعلى الإنسان مثل ما قلنا يعيد النظر في هذه العبادات، ويؤديها على الوجه الشرعي، ويحرص أن يتعرف على سنة -عليه الصلاة والسلام-، ليؤدي العبادات على الوجه المطلوب، مخلصاً في ذلك لله -جل وعلا-، فأول الأهداف التي من أجلها شرع الصيام تحقيق التقوى.

من الأهداف تحقيق العفاف، وهذا مهم في حياة المسلم ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) ونعود إلى ما قلناه سابقاً أن الصوم الذي يحقق هذا الهدف، وهو العفاف هو الصوم الشرعي الذي يؤتى به على الوجه المطلوب، قد يقول قائل -وقد قيل-: كثير من الشباب لا يردهم الصوم ولا يكفهم عن ثوران شهواتهم، كلام من لا ينطق عن الهوى ((ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) ثم بعد ذلك يكثر الأكل بالليل، وينام النهار، ويقول: أنا شهوتي تزيد في رمضان، نعم شهوتك تزيد في رمضان ولا بد، لأن السبب في كونه وجاء أولاً: النية خالصة لله -جل وعلا-، الأمر الثاني: أنه الإتباع متحقق فيه، الأمر الثالث: أن الطريقة والهدي النبوي في كيفية الأكل والشرب والنوم والاستيقاظ على الأصل، أما شخص

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير