تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

والاعتداءات اليهودية لم تمس الأحياء وحدهم بل طالت الأموات في قبورهم كمقبرة باب الرحمة " الأسباط " حيث أتت حفريات الجرافات الصهيونية على مئات القبور وتبعثرت عظام الموتى بحجة التطوير والأعمار، وكذلك ما حدث في مقبرة مأمن الله العريقة حيث سيطر اليهود على هذه المقبرة وتوقفت عملية دفن الموتى منذ ذلك الحين، وتناقصت مساحتها التي لم يتبقى منها سوى 19 دونم بعد أن كانت 136 دونم، وهي تستخدم اليوم كمقر رئيسي لوزارة التجارة والصناعة الصهيونية، وما زالوا يعبثون في قبورها التاريخية والتي تضم رفات بعض الصحابة والعلماء المسلمين، وكان آخر الاعتداءات أن أقامت الجامعة العبرية حفلاً موسيقياً صاخباً على أراضي المقبرة، وانتهك في ذلك الحفل كل المحرمات.

وتمارس الدعاية اليهودية أخبث الوسائل لإيصال رسالة واضحة للزائرين من اليهود وغيرهم بأن تاريخ تلك الأرض هو تاريخ اليهود فقط، وتشوه كذلك صورة المسلم والعربي والحط من قيمته، وتحارب اقتصاد القدس والتجارة فيها بشتى الوسائل بقصد ترحيل التجار القسري المنظم.

وأخطر تلك الممارسات ما يقوم به المرشدون السياحيون من دور يتسم بالتزييف والتزوير خلال إرشادهم للسائحين عن القدس، فهي " مدينة داود وسليمان والعرب احتلوها وبنوا مقدساتهم على أنقاض كنسهم ومقابرهم ومنازلهم "، وكذلك الكتب والكراريس والمجلات السياحية التي توزع وتباع في المكتبات خلال تجوالهم في شرقي القدس، والتي لا تقل خطورة من القذائف الدبابات وصواريخ الطائرات الحربية!!

هذا ما أرادته المؤسسة اليهودية ليقولوا للعالم مضللين أن تاريخ شتات اليهودي موجود في جوانب المسجد الأقصى وتحته ... بتزوير كل ما هو إسلامي وعربي في القدس؛ لإيجاد تاريخ لليهود على أنقاض الحفريات والتحريف الرخيص على حساب الحضارة الإسلامية.

فلم تبق خربة ولا معلم أثري إلا وعاث فيها لصوص الأرض والتاريخ خراباً وتدميراً، ولم تبقى حارة أو زاوية في القدس إلا وتعرضت لهذه الحفريات وعندما يجدون أي آثار إسلامية – وما أكثرها – فإن مصيرها الإهمال والضياع والتدمير ولا يتم توثيقها؛ ومن أساليب بلدية القدس اليهودية الخبيثة في التحريف والتزوير، أنهم قاموا بعد إزالة وطمس آثار القرى العربية، بنقل حجارتها واستخدامها في بناء المغتصبات اليهودية، فهم يتجنبون البناء بالأسمنت المسلح لكي يخيل للزائر أن هذا السور وهذا البيت بني من قبل مئات السنين، لتركيب تاريخ يهودي مزور!! كما فعلوا في السابق بتحويل حارة المغاربة وحارة الشرف إلى حارة يهودية أسموها الحي اليهودي، وبعض مساجد القدس القديمة التي حولوها إلى كنس، بعد أن غيروا المعالم وأزالوا كل ما يثبت أنه مسجد للمسلمين!!!

مماريات أكدها موشى دايان سنة 1969 حين خطب في معهد التخنيون في حيفا قائلا لمن عارضه من اليهود على سياساته الاستعمارية:" لقد جئنا إلى هذا البلد الذي كان العرب توطنوا فيه، ونحن نبني دولة يهودية …. لقد أقيمت القرى اليهودية مكان القرى العربية. أنتم لا تعرفون حتى أسماء هذه القرى العربية وأنا لا ألومكم، لأن كتب الجغرافيا لم تعد موجودة. وليست كتب الجغرافيا هي وحدها التي لم تعد موجودة، بل القرى العربية نفسها زالت أيضا .. وما من موضع بني في هذا البلد إلا وكان أصلا سكان عرب ". (6)

وشهادة رئيس دائرة أراضي إسرائيل " يوسف فايتس "تسطر للتاريخ والأجيال حقائق لا بد أن تكون ماثلة أمامنا حين قال وقد إعتراه الهم والحزن من مارآه: " رأينا آثار الحضارة الزراعية الأصلية الجذور، التي خلفها النازحون وراءهم، ولقد تملكني الهم من جراء ذلك، ومن جزاء واقعنا الحالي، فمن أين لنا بطاقات بشرية كافية لمواصلة هذه الحضارة ولمتابعة تعميقها وتوسيعها، ومتى سنقدر على حشر آلاف اليهود إلى هنا لكي يبقى الجليل على ازدهاره وإيناعه " (7).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير