تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[بيان ما يشرع في ختام الشهر! (صالح الفوزان).]

ـ[السلفية النجدية]ــــــــ[16 - 09 - 09, 09:56 ص]ـ

فضيلة العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان:

الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، جعل لكل موجود في هذه الدنيا زوالاً، ولكل مقيم انتقالاً، ليعتبر بذلك أهل الإيمان، فيبادروا بالأعمال، ماداموا في زمن الإمهال، ولا يغتروا بطول الآمال، وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المتعال، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله القائل: (بادروا بالأعمال). صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى، وتفكروا في سرعة مرور الليالي والأيام، واعلموا أنها تنقص بمرورها أعماركم، وتطوى بها صحائف أعمالكم، فبادروا بالتوبة والأعمال الصالحة قبل انقضاء الفرصة السائحة.

عباد الله: كنتم بالأمس القريب تستقبلون شهر رمضان المبارك، واليوم تودعونه مرتحلاً عنكم بما أودعتموه، شاهدًا عليكم بما عملتموه، فهنيئًا لمن كان شاهدًا له عند الله بالخير، شافعًا له بدخول الجنة والعتق من النار، وويلٌ لمن كان شاهدًا عليه بسوء صنيعه. شاكيًا إلى ربه من تفرِيطه فيه وتضييعه، فودعوا شهر الصيام والقيام بخير ختام، فإن الأعمال بالخواتيم؛ فمن كان محسنًا في شهره فعليه بالإتمام، ومن كان سيئًا فعليه بالتوبة، والعمل الصالح فيما بقي له من الأيام، فربما لا يعود عليه رمضان بعد هذا المهام، فاختموه بخير، واستمروا على مواصلة الأعمال الصالحة التي كنتم تؤدونها فيه في بقية الشهور. فإن رب الشهور واحد، وهو مطلع عليكم وشاهد، وقد أمركم بفعل الطاعات في جميع الأوقات، ومن كان يعبد شهر رمضان فإن شهر رمضان قد انقضى وفات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فليستمر على عبادته في جميع أيام الحياة؛ فإن بعض الناس يتعبدون في شهر رمضان خاصةً، فيحافظون فيه على الصلوات في المساجد، ويكثرون من تلاوة القرآن، ويتصدقون من أموالهم، فإذا انتهى رمضان تكاسلوا عن الطاعة، وربما تركوا الجمعة والجماعة، فهدموا ما بنوه، ونقضوا ما أبرموه، وكأنهن يظنون أن اجتهادهم في رمضان يكفر عنهم ما يجري منهم في السنة من القبائح والموبقات، وترك الواجبات، وفعل المحرمات، ولم يعلموا أن تكفير رمضان وغيره للسيئات، مقيد باجتناب الكبائر والموبقات، قال تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ). [النساء: 31].

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر)، وأي كبيرةٍ بعد الشرك أعظم من إضاعة الصلاة!؟ وقد صارت إضاعتها عادةً مألوفة عنه بعض الناس.

إن اجتهاد هؤلاء في رمضان لا ينفعهم شيئًا عند الله إذا هم أتبعوه بالمعاصي من ترك الواجبات وفعل المحرمات.

وقد سئل بعض السلف عن قوم يجتهدون في شهر رمضان، فإذا انقضوا ضيعوا وأساؤوا، فقال: (بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان). نعم؛ لأن من عرف الله خافه في كل الزمان.

وبعض الناس قد يصوم رمضان ويصلي فيه ويظهر الخير ويترك المعاصي لا إيمانًا واحتسابًا، وإنما يفعل ذلك من باب المجاملة والمجاراة للمجتمع؛ لأنه يعتبر هذا من التقاليد الاجتماعية، وهذا هو النفاق الأكبر، فإن المنافقين كانوا يراؤون الناس فيما يتظاهرون به من العبادة، وهذا يعتبر شهر رمضان سجنًا زمنيًا ينتظر انقضاءه لينقض على المعاصي والمحرمات، يفرح بانقضاء رمضان لأجلِ الإفراج عنه من سجنه.

روى ابن خزيمة في " صحيحه " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أضلكم شهركم هذا محلوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما مر بالمسلمين شهر خير لهم منه، ولا مر بالمنافقين شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أن يدخله، ويكتب وزره وشقاءه قبل أن يدخله، وذلك أن المؤمن يعد فيه القوت والنفقة للعبادة، ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم؛ فغنم يغنمه المؤمن). [الحديث].

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير