تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ومن الحكمة من مشروعية صدقة الفطر: إغناء الفقراء عن السؤال في يوم العيد ليفرحوا مع المسلمين، ويتوسعوا بها، ولذلك حددت بما يكفي الفقير في هذا اليوم وهو الصاع، ومن الحكمة في تحديدها بالصاع أيضًا تيسيرها على المتصدق حتى لا تثقله، لأنه قد لا يكون عنده سعة من المال، وهي واجبة على عموم المسلمين لا على الأغنياء فقط، ولعل الحكمة في جعلها طعمًا ولا نقودًا أن يكون هذا أيسر للمحتاج، لأنه قد لا يجد في يوم العيد من بيع الطعام، ولأن في جعلها طعامًا إظهارًا لها بين الناس، لأنها من الشعائر الظاهرة، ولو جعلت نقودًا لكانت صدقة خفية إلى غير ذلك من الحكم.

فاتقوا الله - عباد الله -، واعتنوا بإخراجها. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى). [الأعلى: 14 - 15].

أيها الناس: اتقوا الله تعالى في سائر الليالي والأيام، فإنه رقيبٌ لا يغيب، قيوم ولا ينام.

عباد الله: ومما شرعه الله لكم في ختام هذا الشهر المبارك أداء صلاة العيد شكرًا لله تعالى على أداء فريضة الصيام، كما شرع الله صلاة عيد الأضحى شكرًا له على أداء فريضة الحج، فهما عيد أهل الإسلام، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما قدم المدينة وكان لأهلها يومان يلعبون فيهما، قال - صلى الله عليه وسلم -: (قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم النحر ويوم الفطر)، فلا تجوز الزيادة على هذين العيدين بإحداث أعياد أخرى كأعياد المولد، والأعياد الوطنية والقومية؛ لأنها أعياد جاهلية، سواء سميت أعيادًا، أو ذكريات، أو أيامًا أو أسابيع، أو أعوامًا؛ كاليوم الوطني، وعام الطفل، وما أشبه ذلك.

وسمي العيد في الإسلام عيدًا؛ لأنه يعود ويتكرر كل عام بالفرح والسرور بما يسر الله قبله من عبادة الصيام والحج اللذين هما ركنا من أركان الإسلام، ولأن الله سبحانه يعود فيهما على عباده بالإحسان والعتق من النيران، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخروج العام لصلاة العيد حتى النساء، فيسن حضورهن غير متطيبات ولا لابسات لثياب زينة وشهرة، ولا يختلطن بالرجال، والحائض تخرج لحضور دعوة المسلمين وتعتزِل المصلَّى، قالت أُم عطية - رضي الله عنها -: (كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خِدْرِها، وحتى تخرج الحيض فيكن خلف النساء فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون ذلك اليوم وطهرته).

والخروج لصلاة العيد إظهار لشعائر الإسلام وعلم من أعلامه الظاهرة. فاحرصوا على حضورها - رحمكم الله -؛ فإنها من مكملات أحكام هذا الشهر المبارك، واحرصوا على الخشوع، وغض البصر وعدم إسبال الثياب، وعلى حفظ اللسان من اللغو والرفث وقول الزور، وحفظ السمع من استماع القيل والقال، والأغاني والمعازف والمزامير، ولا تحضروا حفلات السمر واللهو واللعب التي يقيمها بعض الجهال، فإن الطاعة تتبع بالطاعة لا بضدها، ولهذا شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته اتباع صوم شهر رمضان بصوم ستة أيام من شوال، فقد روى الإمام مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من صام رمضان، وأتبعه بست من شوال، فكأنما صام الدهر كله). يعني: في الأجر والثواب والمضاعفة؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان عن عشرة أشهر، وستة الأيام من شوال عن شهرين، وهذه أشهر السنة كأنما صامها المسلم كلها إذا صام رمضان، وأتبعه ستًا من شوال. فاحرصوا - رحمكم الله -، على صيام هذه الأيام الستة لتحظوا بهذا الثواب العظيم.

واتقوا الله - عباد الله -، واعلموا أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ، شذ في النار.

http://www.sahab.net/home/index.php?Site=News&Show=783

ـ[أبو البراء السبعاوي]ــــــــ[27 - 09 - 09, 04:12 م]ـ

جزاكم الله خيراً

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير