تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وزلّ بي لساني فأهلكني

ـ[ hedaya] ــــــــ[22 - 10 - 09, 03:33 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ...

إليكُم .. أيها الماضون بدرب الفلاح، أيها الهاربون من طي الرذائل والناجون من لجة الهوان ..

إنَّه اللسان ما بين الكفر والإيمان ناطق الشهادتين ومعلن الردة، نعمة البديع في صنعه ومؤذي القلب في جرمه ..

قال حبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم:

(إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في نار جهنم)

فمن استعمله بلفظ الحِكَم وقول النفع وسيل القلم، وضبطه بخلق الدين وتعاليم الشرع، فقد فاز بأعظم النعم وكسب محبة الرب وارتقى بالشعوب والأمم.

ومن أطلق لسانه، وساده فاحش الكلم وبذيء التصرف وقلة الحياء، فقد فقد القيم وازدانه رذيل الخلق، فهلك واعوج طريقه ولحق به العذاب ولظى نار جهنم.

فاللسان سلاح ذو حدين .. وجب حفظه إذ انه عقرب تنخر لب الإنسان فتهلكه وطريق خير تهديه وتصوب طريقه فتنجيه.

وهنا وقفات يسيرة مع أقبح وأعظم آفات اللسان، حفظنا الله وإياكم منها ..

-الشرك بالله تعالى والقول عليه عز وجل بغير علم:

يقول الحافظ ابن رجب:

(فإن معصية النطق يدخل فيها الشرك وهو أعظم الذنوب عند الله عز وجل ويدخل فيها القول على الله بغير علم)

قال الله تعالى:

(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)

- قذف المحصنات:

وَالتَف الجمعُ .. وَنطق الوغد بفاحش الكلم ورذيل الحديث، فسب العذراء وقذف الطهر واتهم البراءة ظلمًا وظن بالنقاء السوء، وفسر النية بالهوى، فسلخ القلب وكوى الفؤاد ونزفت العفيفة دم الظلم ونقش على صدرها دناءة المعصية بالتهمة ..

قال الله تعالى:

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

- السب والشتم والسخرية:

حادثهم ومضى في سبيله ..

اطرق هنيهة حتى توارت قدما الرجل ثم دنا من خليل السوء يهمس في أذنه .. بقبح الفعل وبشاعة التصرف .. فشتم الصالح وسب قبيلته ولقبه بفاحش الألقاب، وأشار إلى عيوبه فهمزه ولمزه .. وسخر من لونه واستهزا بمظهره .. ثم انتفض ضاحكا مكهكها تتناقله بذاءة الخلق وقلة الحياء ..

قال الله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَالِموُن)

- شهادة الزور:

وجلس على حواف قلبه، يرقب الحقيقة ممتدا على عرش العدل يبغي الصواب ليرفع عن عاتقه التهم، فأدلى بالحجج وأعطى البراهين على قدر مسكين ضاع بدوامة الغدر وشدت رقابه ثروة المتسلط وضراوة سيفه ..

ثم قام الثري بجمع غفير ممن ابتغوا المال وركعوا للدينار لاهثين وراء جرعة ترف ومظهر غنى، فنصروا الظالم بقولٍ باطل ودافعوا عن المجرم بالبهتان واكلوا مال الناس بالجاه والسلطان بقول ما لم يسمعوه وشهادة ما لم يروه .. فقتلوا نفس الضعيف بالفسق وألبسوه ثوب الضرر وشنقوه بشهادة الزور ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا: بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور)

- اللعن:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير