تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال الشيخ: فسألنا المسلم المصري وكان اسمه (محمد): كم نسخة مختلفة من القرآن عندكم؟

فقال: ليس لدينا إلا نسخة واحدة، والقرآن موجود كما أنزل بلغته العربية منذ أكثر من 1400 سنة!

فكان هذا الجواب كالصاعقة لنا!

من جانب آخر كان القسيس الكاثوليكي لديه ردة فعل من كنيسته واعتراضات وتناقضات مع عقيدته ومذهبه الكاثوليكي، فمع أنه كان يدعو لهذا الدين والمذهب مدة 12 سنة، لكنه لم يكن يعتقد جازمًا أنه عقيدة صحيحة ويخالف في أمور العقيدة المهمة.

ووالدي كان يعتقد أن هذا الإنجيل كتبه الناس وليس وحيًا من عند الله، ولكنهم كتبوه وظنوه وحيًا. وزوجتي تعتقد أن في إنجيلها أخطاء كثيرة، لكنها كانت ترى أن الأصل فيه أنه من عند الرب!

أما أنا فكانت هناك أمور في الإنجيل لم أصدقها؛ لأني كنت أرى التناقضات الكثيرة فيه، فمن تلك الأمور أني كنت أسأل نفسي وغيري: كيف يكون الرب واحدًا وثلاثة في نفس الوقت! وقد سألت القسيسين المشهورين عالميًّا عن ذلك وأجابوني بأجوبة سخيفة جدًّا لا يمكن للعاقل أن يصدقها، وقلت لهم: كيف يمكنني أن أكون داعية للنصرانية وأعلّم الناس أن الرب شخص واحد وثلاثة أشخاص في نفس الوقت، وأنا غير مقتنع بذلك فكيف أقنع غيري به.

بعضهم قال لي: لا تبيّن هذا الأمر ولا توضحه، قل للناس: هذا أمر غامض ويجب الإيمان به، وبعضهم قال لي: يمكنك أن توضحه بأنه مثل التفاحة تحتوي على قشرة من الخارج ولب من الداخل وكذلك النوى في داخلها، فقلت لهم: لا يمكن أن يضرب هذا مثلاً للرب، التفاحة فيها أكثر من حبة نوى فستتعدد الآلهة بذلك، ويمكن أن يكون فيها دود فتتعدد الآلهة، وقد تكون نتنة وأنا لا أريد ربًّا نتنًا.

وبعضهم قال: مثل البيضة فيها قشر وصفار وبياض، فقلت: لا يصح أن يكون هذا مثلاً للرب، فالبيضة قد يكون فها أكثر من صفار فتتعدد الآلهة، وقد تكون نتنة، وأنا لا أريد أن أعبد ربًّا نتنًا.

وبعضهم قال: مثل رجل وامرأة وابن لهما، فقلت له: قد تحمل المرأة وتتعدد الآلهة، وقد يحصل طلاق فتتفرق الآلهة وقد يموت أحدها، وأنا لا أريد ربًّا هكذا.

وأنا منذ أن كنت نصرانيًّا وقسيسًا وداعية للنصرانية لم أستطع أن أقتنع بمسألة التثليث، ولم أجد من يمكنه إقناع الإنسان العاقل بها.

جئنا ندعوه فدعانا

وعلى العموم .. لما كنا نجلس في بيتنا نحن النصارى الأربعة المتدينين مع المسلم المصري (محمد) ونناقش مسائل الاعتقاد حرصنا أن ندعو هذا المسلم إلى النصرانية بعدة طرق .. فكان جوابه محددًا بقوله: أنا مستعد أن أتبع دينكم إذا كان عندكم في دينكم شيء أفضل من الذي عندي في ديني.

قلنا: بالطبع يوجد عندنا.

فقال المسلم: أنا مستعد إذا أثبتم لي ذلك بالبرهان والدليل.

فقلت له: الدين عندنا لم يرتبط بالبرهان والاستدلال والعقلانية .. إنه عندنا شيء مسلّم وهو مجرد اعتقاد محض! فكيف نثبته لك بالبرهان والدليل؟!

فقال المسلم: لكن الإسلام دين عقيدة وبرهان ودليل وعقل ووحي من السماء.

فقلت له: إذا كان عندكم الاعتماد على جانب البرهان والاستدلال فإني أحب أن أستفيد منك وأن أتعلم منك هذا وأعرفه.

ثم لما تطرقنا لمسألة التثليث وكل منا قرأ ما في نسخته ولم نجد شيئًا واضحًا .. سألنا الأخ (محمد): ما هو اعتقادكم في الرب في الإسلام؟

فقال: "قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ"، تلاها بالعربية ثم ترجم لنا معانيها .. وكأن صوته حين تلاها بالعربية دخل في قلبي حينها .. وكأن صوته لا يزال يرن صداه في أذني وما أزال أتذكره .. أما معناها فلا يوجد أوضح ولا أفضل ولا أقوى ولا أوجز ولا أشمل منه إطلاقًا.

فكان هذا الأمر مثل المفاجأة القوية لنا .. مع ما كنا نعيش فيه من ضلالات وتناقضات في هذا الشأن وغيره.

القسيس يذهب إلى المسجد

ثم طلب القسيس الكاثوليكي من الأخ (محمد) أن يصطحبه معه ليرى صلاة المسلمين في المسجد، فأخذه معه وذهب به مرتين إلى أحد المراكز الإسلامية فرأى وضوء المسلمين وصلاتهم وبقي ينظر إليهم ثم عادا إلى المنزل.

وتوجهنا بسؤالنا للقسيس الكاثوليكي الذي ذهب مع الأخ محمد: أي أنواع الموسيقى يستخدمونها أثناء الصلاة؟

فقال: ولا واحدة.

فقلنا متعجبين: يعبدون ربهم ويصلون بدون موسيقى؟!!

فقال القسيس الكاثوليكي: نعم، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وأعلن إسلامه.

فقلت له: لماذا أسلمت .. أأنت متيقن مما تفعله؟

قلت له ذلك وأنا في نفسي أتحرق وأتمنى أني أسلمت قبله حتى لا يسبقني لما هو أفضل.

ثم أسلم والدي .. وصعدت أنا وزوجتي إلى الأعلى .. فقالت لي: أظن أني لن أستمر بعلاقتي معك طويلاً.

فقلت لها: لماذا؟ هل تظنين أني سأسلم؟

قالت: لا. بل لأني أنا التي سوف تسلم!

فقلت لها: وأنا أيضًا في الحقيقة أريد أن أسلم.

قال: فخرجت من باب البيت وخررت على الأرض ساجدًا تجاه القبلة وقلت: يا رب .. اهدني.

وشعرت مباشرة بانشراح صدري للإسلام .. ثم دخلت البيت .. وأعلنت إسلامي.

فأرى أن إسلامنا جميعًا كان بفضل الله، ثم بالقدوة الحسنة في ذلك المسلم

الذي كان حسن الدعوة وكان قبل ذلك حسن التعامل،

وكما يقال عندنا: لا تقل لي .. ولكن أرني.

من البريد ...

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير