تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وما زال الجميع يترقب أمير .. وابن جيراننا يكسر في سقف الغرفة ..

والبعض يأمر أمير بالتشهد .. والبعض .. يذكره: يا أمير "لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين " نجت يونس من بطن الحوت.

وما زاد حالنا سوءًا .. حنفية الغاز .. جرفها السيل من مكانها .. وأخذت تطفو في فناء المنزل .. والغاز يتسرب منها .. من كان ناجي من الغرق كاد يموت من رائحة الغاز ..

لم أنسى بأن لي خالق رحمان .. بل رحيم .. بل رؤوف ..

كتب على نفسه الرحمة .. سبقت رحمته غضبه .. و وسعت رحمته كل شيء ..

استغفرته كثيرًا .. وبقيت أدعوه .. بأن ينجي أهلي جميعًا .. واستودعته كلَّ من أحب ..

بعد ساعة تقريبًا من الحدث .. خرج لنا أبي .. أتانا سباحة .. وكان فوق مواقف السيارات .. بعد أن سبح وأرتطم بكل شيء ... ومن النافذة طلب منا جوال وكلم أحد أعمامي .. يخبره .. "عبد الرحمن إحنا غرقنا .. والوالدة وأختي وبناتها في الرمق الأخير ربما تلحقونا وربما لا .. لكن كلم لنا الدفاع المدني .. "

وكان يرجف بردًا .. وقام بتبديل ملابسه .. وعاد للسباحة من جديد يحاول إنقاذ جدتي .. وأخي ..

في الأخير .. لطف الله بنا كان أوسع من كل شيء .. ونجا الجميع بفضله .. بعد ساعتان _ وربما تزيد _ من الاحتجاز ..

مايجول بخاطري وما استفدته بعد الحادثة ..

1. لا أنسى منظر ذلك الشاب الذي كان فوق سقف إحدى السيارات التي جرفها السيل .. وكله هلع وخوف .. لترتطم به السيارة في عامود الإنارة .. ويقفز على سيارة أخرى .. متمددًا على سقف السيارة .. على وشك أن يسقط ..

أخبرني والدي اليوم الثالث .. بعد الحادثة .. بأن الجيران وجدوا جثة هذا الشاب متنفخة ..

رحمك الله رحمك الله رحمك الله .. وتقبلك لديه من الشهداء ..

ماذا لو كانت روحي أنا من صعدت .. ؟؟؟ سؤال يستوقفني كثيرًا ..

2. ما أصابنا ابتلاء واختبار لنا من الله .. فلنكن صادقين في اللجوء إليه جلَّ وعلا .. ونرضى ونسلم بما كتبه لنا .. و لا نريه من أنفسنا إلا خيرًا ..

3. قال تعالى .. (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) .. طوق نجاتنا بين أيدينا .. فليبادر كل منا إليه.

أستغفرك يا الله .. سلمنا أمرنا لك سبحانك ويقينًا لن تضيعنا ونحن مخبتون مستغفرون ..

4. رأيت من كانوا يتضرعون لله وقت الحدث .. ويبكون ويستغفرون .. وأنا أردد في نفسي لعل هذه الكارثة سببًا في لجوئنا إلى الله وتوبة الكثير.

لكن ما يحزنني .. في اليوم التالي كأن شيئًا لم يكن .. إن لم نتأثر الآن ونتوب وتنقاد قلوبنا إلىبارئها .. فمتى .. !؟

تذكرت قوله تعالى .. : (وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

يقول الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية .. وهذا إخبار عن طبيعة الإنسان من حيث هو، وأنه إذا مسه ضر، من مرض أو مصيبة اجتهد في الدعاء، وسأل الله في جميع أحواله، قائما وقاعدا ومضطجعا، وألح في الدعاء ليكشف الله عنه ضره.

(فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ) أي: استمر في غفلته معرضا عن ربه، كأنه ما جاءه ضره، فكشفه الله عنه، فأي ظلم أعظم من هذا الظلم؟!! يطلب من الله قضاء غرضه، فإذا أناله إياه لم ينظر إلى حق ربه، وكأنه ليس عليه لله حق. وهذا تزيين من الشيطان، زين له ما كان مستهجنا مستقبحا في العقول والفطر.

(كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ) أي: المتجاوزين للحد (مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). انتهى كلامه عليه رحمة الله ..

اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، أوله وآخره، سره وعلانيته. ولا تجعلني من المسرفين ..

لا إله إلاأنت سبحانك إني كنت من الظالمين ..

5. لكل مكلوم تجرع فقد أحبته .. أو مركبه .. أو مأواه ..

لنا ربُّ جبار .. يجبر لنا كسرنا .. ويكفينا أسباب العيش .. ويستر زلاتنا ويرحم ضعيفنا .. ويجبر مصابنا بالأجر والثواب والعِوض من عنده .. ويسلينا ويُسكن قلوبنا .. حتى ترضى وتُسلِّم ..

والحمد لله على كل حال

إليكم بعض الصور ..

هذه الصورة .. عندما بدأ مستوى الماء .. يرتفع .. والسيارات والنفايات_ أكرمكم الله _تطفو وتأتينا من بعيد .. لم يكن يخطر ببالي أن يرتفع مستوى الماء أكثر من هذا المستوى .. لكن والدي _حفظه الله_ أول ماشاهد المنظر تنبأ بقدوم سيل ..

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=72362&stc=1&d=1260202120

هذه الصورة بعد ساعتين من الحدث لنفس المنظر السابق .. بعد ما نجا جميع أهلي ..

طبعًا مستوى الماء قل عن سابقه بكثير ..

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=72363&stc=1&d=1260202120

وهذه صور سقف المجلس والفتحة التي أُنقذ منها أخي ..

http://up.graaam.com/uploads/thum-2/graaam-3c8ac61a776.jpg

كتبتها رحاب السلمي

......

ولقد شاهدت والدها على إحدى القنوات وهو يحكي ماحصل له مع والدته وأخته في الدور الأرضى حيث ظل خمس ساعات وهو يسبح وممسك بوالدته العجوز وقد ربط حبلاً في السقف حتى تمسك به والدته والخادمتان

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير