تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ذو القرنين عبد صالح، اختلف أهل التفسير في نبوته، لكن لا يستطيع أحد أن يجزم بذلك. هذا الرجل تبدأ قصته بسؤال المشركين للنبي المصطفى عن ذي القرنين، في قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ [الكهف:83]، ويأتي الجواب من الله جل وعلا: (قل) يا محمد! وكلمة (قل) يسميها علماء التفسير وعلماء اللغة (قل) التلقينية، أي: القصة ليست من عند رسول الله، بل هي وحي من عند الله جل وعلا، يأمر به المصطفى أن يقول لمن سأل عن ذي القرنين: قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا [الكهف:83]، وكلمة (منه) من فيها هي التبعيضية، أي: سأتلو عليكم بعض الشيء من قصته، ولا أتلو عليكم قصة ذي القرنين بكامل فصولها، كما ذكر القرآن قصصاً بكاملها في كثير من السور، كقصة يوسف وقصة موسى، بل سأتلو عليكم منه ذكراً، سأتلو عليكم بعض الشيء من قصة ذي القرنين. ولو علم الله في الزيادة عن النص القرآني خيراً لذكرها لنا. فلنقف عند ما ورد في القرآن، وعند ما ثبت في حديث النبي عليه الصلاة والسلام.

أعلى الصفحة

التمكين في الأرض من الله عز وجل

قال الله تعالى: إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ [الكهف:84]، فمن الذي مَكَّنَ لذي القرنين؟ الله. وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا [الكهف:84]، الذي مكن له هو الله، أعطاه من الأسباب ما استطاع به أن يفتح وأن ينتصر وأن يجوب البلاد شرقاً وغرباً وشمالاً .. إلخ. ولفظة التمكين إن فتشت عنها في القرآن سترى أنها في كل مرة وردت تنسب إلى الله رب العالمين، وهذه قاعدة إيمانية ينبغي أن تؤصل في القلوب. فالذي يُمَكِّن للدول والأمم والشعوب هو الله، والذي يمكن لهذا الحاكم هو الله، والذي يأمر بزوال وهلاك هذا الحاكم هو الله، فيجب علينا جميعاً أن تتعلق قلوبنا بالملك الذي يفعل كل شيء، مع الأخذ بالأسباب، فهذا من حقيقة التوكل على الله عز وجل. لا تسود أمة إلا بإذن الله، ولا تزول أمة إلا بإذن الله، ولا يسود حاكم إلا بإذن الله، ولا يزول حاكم إلا بإذن الله إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ [الكهف:84]. وقال الله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:26] ثم قال الله تعالى: وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا [الكهف:84 - 85]، أي: بأسباب التمكين والنصر والفتح والظهور. فهناك من الأمم من يمكن الله لها، فتأخذ بأسباب التمكين، فيزيدها الله ثباتاً وتمكيناً، فإن فرطت أذهب الله عنها التمكين. وهناك من الحكام من إذا مكن الله له أخذ بوسائل التمكين، فزاده الله رفعة ونصراً فإن فرط في هذه الأسباب والوسائل أمر الله عز وجل بزواله وهلاكه.

أعلى الصفحة

رحلة ذي القرنين الأولى

ويبدأ ذو القرنين الرحلة الجهادية الأولى في سبيل الله نحو المغرب. قال تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا [الكهف:86] ومن المعلوم أن الشمس ليس لها مشرق واحد ولا مغرب واحد، بل لها عدة مشارق ولها عدة مغارب. قال تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ [المعارج:40] لها مشارق ومغارب بحسب فصول السنة وأيامها وشهورها، لها مشارق ومغارب بحسب الأماكن، لها مشارق ومغارب بحسب رؤية الرائي إلى قرص الشمس أثناء الشروق أو الغروب. حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ [الكهف:86] فبين ذو القرنين منهجه العادل ودستوره الحكيم،: أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا [الكهف:87] وأما من آمن ووحد الله عز وجل واستقام على منهج الله، فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا [الكهف:88].

أعلى الصفحة

رحلة ذي القرنين الثانية

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير