تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

لا تنسوا أخاكم من صالح الدعاء

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رضى الله عنا وعنكم

ـ[أبومالك المصرى]ــــــــ[19 - 06 - 10, 07:00 م]ـ

الشيخ الحويني في ألمانيا .. مريض بالبدن طبيب للقلب

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فكثيرًا ما تقرأ في تراجم السلف أن فلانًا كان رجل عامة، وأن فلانًا كان رجل خاصة؛ وذلك لأن المُشتغِل بخطاب العامة غالبًا ما يتشرب حب البسط والإيضاح والإسهاب ممَّا قد لا يُرضي نهم طلبة العلم، وبالعكس فإن المشتغل بضبط العلوم وتحقيق المسائل غالبًا ما يورثه هذا ميلاً إلى تغليب جانب الرصانة على جانب الإيضاح، وربما احتاج إلى شيء من الشدة على طلبة العلم متى استصحبها في خطاب العامة لم يتقبلوا ذلك منه.

وقَلَّ من يستطيع أن يجمع بين الشخصيتين، ومِن هؤلاء القلة في زماننا "الشيخ الحويني" -حفظه الله-؛ فعلى الرغم من تخصصه في علم الحديث -وهو علم اشتهر المشتغلون به أكثر من غيرهم بشيء من الحدة على طلابهم- إلا أنه مع ذلك رجل عامة من الطراز الأول، لا يكاد يمل العامة من حديثه.

وهو مع ذلك صادع بالحق، لا يمالئُ أحدًا، ولا يخشى أن يصدم جمهوره بما يخالف الإلف والعادة طالما كان موافقًا للحق والدليل، وحتى عندما ظهرت الفضائيات الإسلامية -حفظها الله-، وأصبحت الحسابات أكثر تعقيدًا؛ لاتساع دائرة المشاهدين، وتنوع ثقافاتهم، ولغير ذلك من الأمور؛ حافظ الشيخ على خطاب سلفي متزن -بحمد الله تعالى-.

وهو ما ندعو سائر المشايخ الكرام الذين يظهرون على الفضائيات -والذين نحبهم ونجلهم، ونغار على الحق وعليهم- أن يتعاونوا عليه، و أن يقتدي بعضهم ببعض فيه.

وكما هو متوقع؛ فعلى مقدار القبول الذي يلقاه العبد عند الصالحين والمحبين للخير؛ على مقدار العداوة التي يلقاها من دعاة التغريب والعلمنة، والخضوع والخنوع والاستسلام، والذوبان في الآخر الذي يسمونه: "قبول الآخر"! بالضبط كما يُسمي "الآخرُ" الخمرَ: "مشروبات روحية"؛ فيتابعونه على ذلك!

ومن المعلوم أن "الشيخ الحويني" -حفظه الله- قد سافر إلى ألمانيا؛ لتلقي العلاج من مضاعفات مرض السكر، نسأل الله أن يشفيه ويعافيه ويرده إلى طلابه ومنبره سالمًا، اللهم آمين.

استثمر أحدهم (1) ذلك الحدث ليطعن في ثوابت الدين التي يدعو إليها "الشيخ الحويني" وعامة الدعاة إلى منهج السلف -بحمد الله-، ألا وهي: قضية "الولاء والبراء"، والتي تعتبر في حسِّ ذلك الرجل داءً أشد فتكًا من داء السكر الذي تمنى شفاء الشيخ منه، ولكنه تمنى شفاءه مما هو أعظم، وهو: "داء الكراهية"، كما لم يفته أن يوظف هذا الموقف في التأكيد على اتسام الإنسان الغربي بالأمانة ويقظة الضمير والمهارة الطبية والعلمية.

ولم يفُته أيضًا أن يلمز السنة عن طريق لمز العلاج بالحجامة، بل لَمَزَ العلاج بعسل النحل أيضًا رغم أنه مذكور في القرآن!

كما أنه حاول أن يقلل من شأن أخبار إسلام عدد من الألمان على يد الشيخ في هذه الرحلة العلاجية؛ مدعيًا أن بلاد الغرب هي بلاد الحرية، ومن ثمَّ يوجد في كل يوم عدد كبير من المتحولين إلى البوذية، وعبادة الهرم، وعبادة القمر!

ولعل هذه الجزئية كانت السبب الرئيسي في تهافت المواقع التنصيرية على نقل هذا المقال مع أنه مِن المفترض أنه يمثل نداءً من صحفي مسلم إلى داعية مسلم!

وبادئ ذي بدء نود أن نقول أنه إذا كان ذلك الصحفي قد رمى الشيخ الحويني ومِن ورائِه كل من يدين لله -تعالى- بهذه المبادئ بأنهم مرضى بداء "التعصب والكراهية"؛ فإننا بدورنا نرميه ومِن ورائه كل متغرب بداء "الوهن والتبعية، والخضوع والخنوع" إلى غير ذلك من الألفاظ التي يستحقها ذلك المرض.

والشأن في أمراض القلب والفكر عجيب؛ حيث يتصور كل واحد أن ما يراه من آراء تمثل "حال الصحة"، وما ينحرف عنها يمثل "حال المرض"، وبالتالي يعتبر كلُّ طرفٍ الطرفَ الآخر مريضًا بالمرض المضاد لاتجاهه؛ فيرانا هو "متعصبين"، ونراه نحن "متميعًا ذائبًا في غيره"، ومن هنا تكمن الحاجة الماسة إلى وجود مرجعية تُستمد منها "المناهج الصحيحة"، ويُعتبر كلُّ ما خالفها مرضًا يستوجب علاجًا شافيًا.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير