تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[معنى الحياة]

ـ[أسامة عبد العظيم]ــــــــ[14 - 08 - 10, 12:45 م]ـ

كثيرون من يعتبرون أنفسهم نوابغ في مدرسة الحياة، فكل إنسان يرى نفسه نسخة فريدة في سجل البشرية عبر القرون، فَهِم ما لم يفهم غيره، وصنع ما لم يصنع غيره، ولا أدري أهي فطرة في النفوس أم أنها صناعة الحياة بكل نفس وثمار تربيتها ....

الحياة، لفظ غريب احتار فيه البشر كلٌ يفسره بالمعنى الذي فَهِم من تجاربها فشكلت شخصيته

فالمتفائلون يرونها نزهة بلا ألم فيسقطون من أعلى القمم وفي منتصف الطريق يبتسمون لأنهم لم يصابوا بعد

والمتشائمون يرونها صفحات في كتاب كئيب خالٍ من كل أمل فلا تقع أعينهم إلا على كل قبيح ومكروه

المترفون يرونها مزيد من المتع

والبؤساء يرونها رحلة لن يجنون منها سوى المزيد من الإخفاق والتعب

المفكرون يرونها مدرسة لا نظامية يموت المرء وهو لا يزال طالبا بإحدى فصولها

والمغرورون يرونها شمعة بدايتها نور ونهايتها ظلام دامس

الأغنياء يرونها موعد مع سلطان المال على العباد

والفقراء يرونها فسحة لا مكان لهم فيها

الأدباء يرونها مسرحا يؤدي فيه كل واحد دوره وما أن ينتهي يبدأ دور غيره

والمتدينون بكل عقائدهم يرونها سلب إرادة البشر لتحقيق إرادة الله في خلقه لهم

شيء عجيب هذا التباين، أيعجز البشر عن الاجتماع على تعريف الحياة، الكل يحصد ما مر به فيصوغ الحياة بمعاني ما تعلم منها أو أدرك عنها، إلا أن هناك نقطة التقى عندها الجميع في نظرتهم، فرأوها رحلة بين مدينتين مجهولة المسافات الكل يجني من محطاتها بقدر ما يحتاج لما بقي منها، كلُ وفق ظروف معيشته وثمار تربيته، وهنا يظهر التباين والاختلاف، اختلاف قد يغير سنن الناس في الحياة، فيطمع كثير المال ويتعفف الفقير المعدم، ويبطش من لا سلطان له ويعفو ذا الجاه والسلطان، فالتباين بقدر ما ينال المرء من حاجات بكل مرحلة فيها

وبقدر ما تترك الأحداث تأثيرها في نفسه، فيتعلم من كل ما يراه أو يسمعه أو حتى يجول بخاطره

وبقدر ما ينظر من نافذة الأمل لتفتح له آفاق واسعة تتجاوز الواقع الضيق

وبقدر ما يحمل من ثقة فيما يعتقد ويؤمن فتبقى نفسه حية بتلك الثقة

وبقدر ما يحمل من قدرة على صنع الأحداث لا مشاهدتها

وبقدر ما يحمل من ذكريات تبقى بداخله حية تشكل شيئا من ملامح مستقبله رغم تكرار الأحداث والآلام وربما رغم تشابه النهايات

وبقدر ما يحوي بين جناحية من رفق ورحمة بمن يعامله وما يحيطه

من هنا يأتي التباين، فمن الناس من يرى في نهاية كل موقف بداية لمرحلة جديدة، ومن يرى في كل إخفاق خطوة للنجاح، ومن يرى في كل محنة بداية لمنحة، وبمقابل هؤلاء من تنتهي بهم تلك الرحلة أمام أول إخفاق أو محنة يمرون بها، تطوى صفحات أيامهم لأمر عارض أو هدف لا قيمة له جهلوا الوصول إليه، وربما لمعنى لم يحسنوا فهمه، فما أعجبها من رحلة تبدأ أحداثها مع أول نفس بالحياة ليستمر بالإنسان السير في طريق غامض بين أحداث الحياة وتقلبات الأيام، آلام وأمال، محن ومنح، ابتسامات وآهات، دموع وحسرات، قصص ومواقف، تناقضات وتوافقات، إخفاقات ونجاحات، سلام وحروب، رخاء وشدائد، جدّ واجتهاد واتكالية وكساد ........

والكل في نهاية المطاف سيجلس للحساب، طريق طويل وسفر شاق، فيا لهناء من سعد بتلك الرحلة، من أيقن منذ بدايتها أن يوما ستنتهي أحداثها ........

الحياة، ما أعجبها من كلمة لو رددتها ألف مرة لوجدت لها في كل مرة معنى جديد وقيمة جديدة ربما تدركها لأول مرة

الحياة سر يحوط بنا فنعيش على أمل أن نكشف خباياه، فتجده في كل من يحوطك بل وما يحوطك، فهي للطائر فضاء فسيح يرفرف فيه، وللشمس ليل كئيب ينتظر نورها تبدده، وللأرض ذرات ماء تبعث فيها الروح من جديد، وهكذا هي بمعنى جديد لكل ما يحوط بنا

الحياة روح وهبها الخالق لكل ما خلق، فتعامل معها كلُ بما يروق له، فالخلق في جهد وعناء يسيطر عليهم وهم زائف بالبقاء، وكأن الأبدية موجودة في قلب كل إنسان

أتدري ما الحياة، ستعلم معناها حين تفطن قيمتها وتعلم الغاية منها، وترسم لنفسك خطوات الرحلة في كل مراحلها وإن لم تخطو فيها الكثير، بل وإن لم يبق فيها سوى ساعات معدودة

سُئل أحد المشاهير عما كان يتمنى قبل أن يصبح نجمه لامعا؟

فأجاب قائلا: ليتني وجدت من حذرني أني حينما أصل إلى القمة لن أجد شيئا هناك.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير