تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[عتاب صديق]

ـ[عبد القادر بن محي الدين]ــــــــ[06 - 12 - 10, 01:23 ص]ـ

[عتاب صديق]

صديقي الحميم. . . .

أما السلام فعلى ودّ أضعته، وعهد نقضته، بل على أيام شربنا فيها الصفو على غرّة من الليالي، وليال تساقينا فيها الحبّ على غفلات الأيام

فقد أمتعتني أيها الصديق بنعمة ودادك حيناً من الدهر فما كفرت بتلك النعمة بل حمدتها، وبالحمد تستدام النعم

وبذلتَ لي من ذات نفسك ما جمعت عليه يدي، وشددت به عضدي، وجعلت أتيه به على الزمان كأنما كشف لي من صداقتك عن مادة من الغنى لا ينضب معينها، ولقد بلوتني فبلوت مني نقيبة حرّة، ونفساً مرّة، على أنه ما عرضت حال يؤثر فيها الصديق صديقه على نفسه ويفديه إلا آثرتك، وفديتك، غير مستقل منك، ولا مستكثر عليك، وبلغ من وثاقتي صلتي بك، واتصال سببي بسببك، أنه ما نالتك نعمة إلا حسبتها من دونك خصتني، ولا نزل بكم ما تكره إلا حسبتك أنه نزل بي من دونك. وكان كل منا لصاحبه خيراً منه لنفسه، أخوة مزجت نفسي بنفسك حتى لم يكن يرانا أحد إلا قال أخوان حدرهما ظهر، وضمهما صدر، فياليت شعري مالذي عرض لودك فحال، ولعهدك فاستحال؟ فإن كنت قد هفوت هفوة فإنها زلة من غير عمد، وما أولى الصديق أن يقيل عثار الصديق

وإن كان قد نفذ إليك من خلال الشك في مودتي وشاية، فقد علمت أن الوشايات آفة المودات وإن كنت قد زهدت في مودتي فإني أعيذ قلبك أن يتقلب، ووجه ودادك السافر أن يتنقب.

وبعد فهذا كتابي إليك تلمح طيف الإخلاص يجول في نواحيه، وتحس في كل سطر منه خفقة من خفقات هذا القلب الذي أحسب أنه لو زايل موضعه مني لم يزايل حبك موضعه منه، فلا تعن الدهر علي بجنائك، ولا ترد من مودتي مبذولا، ولا تقطع منها موصولا، وكن عند يقيني فيك لا عند ظنك بي والسلام.

محمد صادق عنبر

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير