تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

بخلاف من امتلأ قلبه محبة لله ورسوله فإنه لابد أن يظهر ذلك في سمته وهديه الظاهر ولا تصح دعوى المحبة بغير ذلك قال تعالى:" قُلْ إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم" سورة آل عمران-31 لأن من المحال أن يمتلئ قلبًا محبة وقبول وخضوع ولا يترجم كل ذلك لأفعال بلا عذر، فكما يقال: الصب تفضحه عيونه.

فمن اتبع السنن النبوية الظاهرة رغبة فيما عند الله وجد لذلك حلاوة الإيمان في القلب وازداد إيمانه فيزيد في عمله واتّباعِهِ فيزداد إيمانه وهكذا. فإن زلّ في ما نهى الله عنه بقلبه أو جوارحه تأثر إيمانه فيجد فتورا في العمل.

فإذا ظهر خلل في السلوك فذاك صادر عن خلل في الباطن ولا ريب لأن القلب ينضح ما امتلأ به كما يفوح من وكاء المسك عطرًا ويفوح من غيره ما يفوح، فاللسان والجوارح مغرفة القلب، وكذلك إن شعر المرء بالوحشة وفقد حلاوة المناجاة وإخبات القلب لله فإن ذلك لم يحدث إلا لافتقاد القلب لما يتغذى به من القربات الظاهرة، وكلنا مقصرون في الطاعات وكلنا ذوي أخطاء وخير الخطائين التوابون، لكن إذا أردت أن تعرف هل يزيد إيمانك أم ينقص، انظر إلى قلبك وعملك وقولك فإن وجدت خيرًا فأنت في ازدياد وإن وجدت خللا فاعلم أنه لم ينشأ من عدم.

فإذا أراد المرء الفلاح في الدارين فليتعاهد ظاهره وباطنه بالتقوى وليكن مع مراد الله الشرعي منه كما قال ابن القيم: فأشرف الأحوال ألا تختار لنفسك حالة سوى ما يختاره لك ويقيمك [3] فيه فكن مع مراده منك ولا تكن مع مرادك منه" [4]، قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم. ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" رواه مسلم


[1] يعني بمخالفة المأمور به شرعا، فالجمال –كل الجمال – هو ما أمر الله تعالى به في مظهرنا.
[2] انظر مأجورا غير مأمور كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية
[3] يعني شرعا لا كونا لأن المرء لا يختار لنفسه ما قدره الله عليه بل هو مقهور فيه، أما الاختيار فمتعلق بما يريده الله منا شرعا.
[4] كتاب الفوائد - لابن القيم

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير