تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الصفات النفسية للداعية]

ـ[يوسف رمضان يوسف شراب]ــــــــ[05 - 03 - 08, 12:08 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

[الصفات النفسية للداعية]

أبو يونس العباسي

إن الداعية لا يمكن أن ينجح في دعوته أو أن يستمر فيها إلا إذا اتصف بمجموعة من الصفات وتخلف مجموعة من الأخلاق التي تسانده وقت الإصر والمحن وتحول دون سقوطه أو سقوط دعوته.

ماذا نقصد بالصفات النفسية للداعية؟

نقصد بهذا المفهوم أن يكون الداعية ممتلكا لقوى باطنية تنبع من داخله تقاوم كل ما من شأنه أن يدمر الدعوة أو الداعية بل تقاوم كل ضرر من الممكن أن يصيب عناصر الدعوة بأذى.

من هو الداعية الذي نقصده بكلامنا؟

الداعية الذي نقصده بكلامنا هو الداعية الذي يريد أن يخدم القضية الإسلامية،يريد أن ينفع،أن يعمر، أن يصلح،أن يؤثر،أن يقوم بمسؤوليته على أتم وجه،وهذا لا يكون إلا إذا استطاع أن يتخلص من اليأس،و الخوف، والوجل،والقنوط، والتسرع،وغيرها من الصفات التي تحول بين الداعية وأهدافه العظيمة.

ما هو أعظم أسلحة الداعية في مواجهة المحبطات؟

إن أعظم أسلحة الداعية في مواجهة المحبطات هو الإيمان بالله والصلة به دوما وأبدا واستشعار معيته واليقين بنصرته وحبه كما قال الله تعالى "ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم " ولتعلم أخي الداعية أنك وبغير هذا السلاح لن تستطيع مواجهة مصاعب الدنيا ومغرياتها ومعوقات الحياة ومكائد الشيطان،فبدون هذا السلاح ستكون فريسة سهلة لكل حيوان ضار يطمع في إيصال الضرر إليك.

هل يمنعك الخوف من الموت من إكمال المسيرة الدعوية؟

كثير من الدعاة يتوقفون عن الدعوة خوفا على أرواحهم وما أدري أعلموا أم لم يعلموا أن الآجال بيد الله سبحانه وتعالى.

فهو القائل " فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" وحال لسان الداعية الصادق الصدوق " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المتوكلون "،وديدن ولي الله المخلص أن يقول "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك "،واعلم أخي الداعية أن كلمة الحق لا تقطع رزقا ولا تقرب أجلا؛فإياك والخوف،وإياك والجبن،وإياك والجزع،فلن تكون داعية ناجحا ما دامت هذه الخلال فيك.

وأنت لماذا تدعوا إلى الله تعالى؟

سألته فأطرق برأسه نحو الأرض ثم قال: "قاتل الله الفقر" نعم أيها الداعية كم أحجم دعاة عن تبليغ الرسالة بسبب خوفهم على أرزاقهم فاعلم إذن " أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها،فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" وكرر معي دوما قول الله تعالى: "وفي السماء رزقكم وما توعدون" وردد معي:"إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " واجعل شعارك " كلمة الحق لا تقطع رزقا ولا تقرب أجلا ".

الداعية يكون ولا يكون:

الداعية يكون كريما لأن الناس يحبون من يعطيهم ويكرهون من يأخذ منهم،والرسول صلى الله عليه وسلم كان يعطي أقواما خشية أن يكبهم الله على وجوههم في النار،وإنكم قد علمتم أن الرجل قال لقومه:" أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ".

الداعية يكون ممن يؤثر غيره على نفسه "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" فإن الرسول كان يجوع ليشبع صحبه ويعطش ليرووا ويتعب ليرتاحوا ويقتر على نفسه ليوسع عليهم.

الداعية يكون قنوعا لأننا أسلفنا القول بأن الناس يكرهون من يأخذ منهم، كيف لا والرسول صلى الله عليه وسلم قال "ازهد في الدنيا يحبك الله،وازهد فيما عند الناس يحبك الناس" فالأمر كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لقيمات يقمن صلبك؛فإن لم يكن فثلث لشرابك،وثلث لطعامك،وثلث لنفسك" وهو أيضا كقوله:"من أصبح آمنا في سربه عنده قوت يومه معافى في بدنه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها" وهو موفر لأقل المسلمين فقرا،والحمد لله الذي تتم بحمده الصالحات.

إذن فالداعية لا يكون حريصا على الدنيا،لا يكون شحيحا،ولا يكون ممسكا بخيلا؛لأن هذا يفسد الدعوة ويدمرها أشد من تدمير السرطان لجسد الإنسان،والإعصار للمدن والأمصار.

الداعية لا يكون ممكن يحكم في أي أمر من أموره بل ميزانه الذي يزن عليه الأعمال والأقوال هو ميزان الكتاب والسنة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير