تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قيل: ((الفهم عرض يطرأ ويزول، والكتابة قيد)) تقيد ما فهمته أو تقيد ما استفدته.

من الآداب أيضًا المتعلقة بالكتاب أدب الإعارة والإعارة للكتب منهي عنها إلاَّ لمُؤْتَمَنٍ عليها لأنَّ كتابك أنت أولى الناس به إلاَّ إذا وجدت من هو حريص على الكتب وإذا استفاد منها أرجعها وذُكر في ترجمة الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى أنَّ رجلاً طلب منه أن يعيره كتابًا فقال: ((لك ثلاثة أيَّام فقال قد لا تكفي قال قد عددتُ أوراقه فإن احتجت إلى نسخه فالثلاثة كافية وإن احتجت إلى قراءته فالثلاثة كافية وإن كنت تريد أن تستكثر به فأنا أولى بكتابي)) وهذا صحيح فالجزء الأول من كتاب كبير من ثمانية مجلدات عندي -ما أريد أن أذكره ربما يسمعه هذا فيظن أنَّه تعريض به- استعاره أحد الإخوة وإلى الآن من اثني عشرة سنة ما وصلني وهو يقول ما أدري أين ذهب وأيضًا الجزء الثامن من كتاب آخر قد لا آسف عليه كثيرًا له أكثر من عشرين سنة إلى الآن ما رجع ولذلك قال القائل:

لا تعيرنَّ كتابًا

من أعارنَّ كتابًا

واجعل العُذْر جوابًا

فلعمري ما أصابا

وقال آخر: ((آفة الكتب إعارتها) وقيل لرجل في الهند كوَّن مكتبة عظيمة: كيف كونت هذه المكتبة؟ قال: من استعارة الكتب قال كيف؟ قال استعير كتابًا فلا أرده فتكونت هذه المكتبة، فقيل له أليس هذا جناية على من استعرت منهم، قال من أعار الكتاب فهو مجنون ومن ردَّ من استعار فهو أكثر جنونًا منه؛ وهذا لأنَّ الكتاب النفوس متعلقة به وقد ذكر الحافظ ابن رجب في مسألة في كتاب القواعد ضمن قاعدة أنَّ الكُتُبَ لا قطعَ في سرقتها يعني إذا سَرَقَ كتابًا فعند بعض العلماء لا يقطع لأنَّ فيه شبهة أنَّ الحق في الكتاب للجميع فلهذا قد يأخذ بعض طلبة العلم مثلاً أو بعض الزملاء كتابًا ويرى أنَّ له حقًا فيه خاصة إذا كان وقفًا أو كان مهدى إليك أو ما أشبه ذلك فيتساهل فيه يتساهل فيه ثم تخسر أنت الكتاب فإذا لم تعلم أنَّ هذا الذي طلب الإعارة جادٌ وسيستفيد منه في أيَّام يسيرة وليالٍ وإلاّ فلا تعر الكتاب لأنَّ في إعارته حرمانك من الإستفادة وليس كل مستعير للكتاب مأمونًا على الكتاب فكم استعار أناسٌ وما ردُّوا الكتب.

أيضًا من الآداب المتعلقة بالاهتمام بالكتاب والحديث ذو شجون ويطول أنْ يستعرض طالب العلم كُتُبَهُ بين حين وآخر يعني أن لا يجمع الكُتُبَ دون استعراض لها يأتي لما أخذ الكتاب ويضعه وأخذ الكتاب ووضعه أخذ الكتاب ووضعه ثم إنما يراجع طائفة قليلة منها لا بدَّ من استعراضها تأتي وتستعرض هذه الكتب حتَّى تتذكر الموضوعات لأنَّ من الناس من اشترى الكتاب مرتين وثلاث وأربع لأنَّه ينسى أن الكتاب عنده لقلة استعراضه لكتبه أمَّا لو أنَّه كثير الإتصال بكتبه خاصة في مثل بلادنا مكتبات بعض طلاب العلم كبيرة إذا ترك الاستعراض فربما طلب الكتاب من غيره وهو عنده أو نسي ما في الكتب أو احتاج إلى موضوعه ولم يراجع فيه الخ من الآداب أيضًا المتعلقة بالكتب الإهتمام بكتب الوقف والكتب الموقوفة يعني التي عليها طبعٌ أنَّه وقف أو ختم بأنها موقوفة أو أشباه ذلك هذه الإحتفاظ بها في مكتبتك لا بدَّ أن يكون على شرط الواقف، والواقف حين وقفها جعل على طلبة العلم وإذا كنت لا تستفيد من الكتاب وغيرك بحاجة إليه فدفعك الكتاب إلى من يحتاجه أولى نعم قد يكون لك حاجة فيه ولو مرة في السنة تراجع فيه فهذا لا بأس لأنّ الكتاب موقوف على طلاب العلم لكن إذا كنت لا تراجعه تمر عليك سنين أربع خمس سنين وأنت لا تراجعه وتعرف أن نفسك ليست ذات همَّة في مراجعة هذا الكتاب أو الكتب بعامة أو قد لا تحتاجه في المستقبل فإنَّ الاحتفاظ به مع هذه الحال خلاف الأولى وبعض أهل العلم يقول لا يجوز الاحتفاظ به بل يدفع إلى مستحقه يدفع إلى من ينتفع به لأنَّ الواقف وقفه على من ينتفع به وإذا كنت لا تنتفع به فمن ينتفع به أولى ومن هنا كان كثيرٌ من طلاب العلم من يتنزَّه عن الاحتفاظ بالكتب الموقوفة إذا كان عنده فضل مال يمكن أن يحصِّل الكتاب ببذل ماله لأنَّه ربما يركن الكتاب ولا يستفيد منه فإذا كان موقوفًا ربما لحقه إثم بحبسه عمن ينتفع به وهذا ربما ظهر أكثر في البلاد التي يكون الكتاب فيها شحيحًا.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير