تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أمتي في العين ثم رواه عن شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تدخل الرجل العين في القبر وتدخل الجمل القدر وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ولم يخرجوه.

تفسير ابن كثير 4/ 412

قال أبو عمر ابن عبد البر: لا أعلم خلافاً بين العلماء في جواز الرقية من العين أو الحمة وهي: لدغة العقرب وما كان مثلها إذا كانت الرقية بأسماء الله عز وجل ومما يجوز الرقي به وكان ذلك بعد نزول الوجع والبلاء وظهور العلة والداء وإن كان ترك الرقى عندهم أفضل وأعلا لما فيه من الاستيقان بأن العبد ما أصابه لم يكن ليخطئه وأنه لا يعد شيء وقته وأن الأيام التي قضى الله بالصحة فيها لم يسقم فيها من سبق في علم الله صحته.

الاستذكار لابن عبد البر 8/ 405.

قلت: قوله (ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين) فيه إثبات القدر، وهو حق، بالنصوص وإجماع أهل السنة، ومعناه: أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى، ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها علمه، فلا يقع ضرر العين، ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى، وفيه صحة أمر العين، وإنها قوية الضرر.

قال ابن القيم: وقد روى الترمذي من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من عين الإنسان صحيح فلولا أن العين شر لم يتعوذ منها، وفي الترمذي من حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير حدثني حابس بن حبة التميمي حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا شيء في الهام والعين حق ضعيف لكن قوله والعين حق صحيح

وفيه أيضا من حديث وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا رواه مسلم وفي الباب عن عبدالله بن عمر وهذا حديث صحيح، والمقصود أن العائن حاسد خاص وهو أضر من الحاسد ولهذا والله أعلم إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن لأنه أعم فكل عائن حاسد ولا بد وليس كل حاسد عائنا فإذا استعاذ من شر الحسد دخل فيه العين وهذا من شمول القرآن الكريم وإعجازه وبلاغته وأصل الحسد هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها الساحر والحاسد فالحاسد عدو النعم وهذا الشر هو من نفس الحاسد وطبعها ليس هو شيئاً اكتسبه من غيرها بل هو من خبثها وشرها بخلاف السحر فإنه إنما يكون باكتساب أمور أخرى واستعانة بالأرواح الشيطانية فلهذا والله أعلم قرن في السورة بين شر الحاسد وشر الساحر لأن الإستعاذة من شر هذين تعم كل شر يأتي من شياطين الإنس والجن فالحسد من شياطين الإنس والجن والسحر من النوعين، وبقي قسم ينفرد به شياطين الجن وهو الوسوسة في القلب فذكره في السورة الأخرى كما سيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى فالحاسد والساحر يؤذيان المحسود والمسحور بلا عمل منه بل هو أذى من أمر خارج عنه ففرق بينهما في الذكر في سورة الفلق والوسواس إنما يؤذي العبد من داخله بواسطة مساكنته له وقبوله منه ولهذا يعاقب العبد على الشر الذي يؤذيه به الشيطان من الوساوس التي تقترن بها الأفعال والعزم الجازم لأن ذلك بسعيه وإرادته بخلاف شر الحاسد والساحر فإنه لا يعاقب عليه إذ لا يضاف إلى كسبه ولا إرادته فلهذا أفرد شر الشيطان في سورة وقرن بين شر الساحر والحاسد في سورة وكثيرا ما يجتمع في القرآن الحسد والسحر للمناسبة.

بدائع الفوائد لابن القيم 2/ 458 - 459.

جمعه وكتبه أبو عبد الله: محمد بن محمد المصطفى.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير