تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الثالث عشر: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (رأيت الناس فى شهر صومهم وفى غيره ايضا منهم من يصغى الى ما يقوله بعض جهال اهل الحساب من ان الهلال يُرى او لا يُرى ويبنى على ذلك اما في باطنه واما فى باطنه وظاهره حتى بلغنى ان من القضاة من كان يرد شهادة العدد من العدول لقول الحاسب الجاهل الكاذب إنه يرى او لا يرى فيكون ممن كذب بالحق لما جاءه وربما اجاز شهادة غير المرضي لقوله فيكون هذا الحاكم من السماعين للكذب فان الاية تتناول حكام السوء كما يدل عليه السياق حيث يقول سماعون للكذب أكالون للسحت وحكام السوء يقبلون الكذب ممن لا يجوز قبول قوله من مخبر او شاهد وياكلون السحت من الرشا وغيرها وما أكثر ما يقترن هذان وفيهم من لا يقبل قول المنجم لا فى الباطن ولا فى الظاهر لكن فى قلبه حسيكة من ذلك وشبهة قوية لثقته به من جهة ان الشريعة لم تلتفت الى ذلك لا سيما ان كان قد عرف شيئا من حساب النيرين) ا. هـ

الرابع عشر: ومن مفاسد العمل بالحساب إيقاع الأمة في الحرج والعسر في صومها وفطرها الذي رفعه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين» رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: (عَلَّقَ الْحُكْمَ بِالصَّوْمِ وَغَيْره بِالرُّؤْيَةِ لِرَفْعِ الْحَرَجِ عَنْهُمْ فِي مُعَانَاةِ حِسَاب التَّسْيِير وَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ فِي الصَّوْمِ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُمْ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ، بَلْ ظَاهِر السِّيَاقِ يُشْعِرُ بِنَفْيِ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالْحِسَابِ أَصْلًا وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي " فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ " وَلَمْ يَقُلْ فَسَلُوا أَهْل الْحِسَاب) ا. هـ قال الشاطبي في الموافقات: (لم يطالبنا بحساب مسير الشمس مع القمر فى المنازل لأن ذلك لم يكن من معهود العرب ولا من علومها، ولدقة الأمر فيه وصعوبة الطريق إليه، وأجرى لنا غلبة الظن فى الأحكام مجرى اليقين، وعذر الجاهل فرفع عنه الإثم وعفا عن الخطأ إلى غير ذلك من الأمور المشتركة للجمهور فلا يصح الخروج عما حد فى الشريعة ولا تطلب ما وراء هذه الغاية فإنها مظنة الضلال ومزلة الأقدام) ا. هـ

فاليسر هو في طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين المهديين وصحابته ومن تبعهم بإحسان وقد أمرنا أن نعض بالنواجذ على سنته وسنة خلفائه وأن نجتنب محدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة، ولم يعرف عنه ولا عن خلفائه الاستعانة بالحساب مع الرؤية ولا اعتمادها والاستئناس بها.

قال القرطبي في شرح الحديث السابق من صحيح مسلم: (أي لم نكلف في تعرف مواقيت صومنا ولا عبادتنا ما نحتاج فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة وإنما ربطت صلى الله عليه وسلم عبادتنا بأعلام واضحة وأمور ظاهرة يستوي في معرفتها الحساب وغيرهم) ا. هـ

والحُسَّاب مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، يقذفون بالغيب من مكان بعيد، وسيأتي بيان ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى في فصل: " اضطراب الْحُسَّاب وتناقضهم في إثبات الشهور القمرية وفي الخسوف والكسوف "، والله الموفق.

الخامس عشر: طعن الْحُسَّاب في الرؤية الشرعية ليس جديدا بل هو " شِنْشِنَة نعرفها من أخزم "، لكن كان وجود الشموس والأقمار يمحق أقمارهم الاصطناعية وحساباتهم المتعارضة الظنية وحججهم الفلسفية، وأعني بالشموس والأقمار علماءنا الثقات من أمثال الإمام المجتهد عبد العزيز بن باز، والمحدث الفقيه المجدد محمد ناصر الدين الألباني، والعلامة المحقق محمد بن صالح العثيمين رحمهم الله جميعا. فهم أئمة العلماء؛ كلمة لايجحدونها، وشهادة عند الله يؤدونها، ورتبة ومنزلة لو نشر أكابر المخالفين لهم لكانوا يودونها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ولا ريب ان احدا لا يمكنه مع ظهور دين الاسلام ان يظهر الاستناد الى ذلك) اهـ

قال الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله تعالى في رسالته: " قواطع الأدلة في الرد على من عول على الحساب في الأهلة " في معرض رده على من زعم استحالة رؤية الهلال عام 1408 هـ لغروبه قبل الشمس وهو مشابه لما حصل في عامنا هذا 1427 هـ قال رحمه الله تعالى: " اعتماده على ظنه وحسابه في دخول شهر شوال في سنة 1408 هـ فقد زعم أن القمر سيغرب قبل غروب الشمس يوم الأحد الموافق للتاسع والعشرين من رمضان، وقد ظهر خطؤه في ظنه وحسابه الذي ليس بمنضبط وذلك بثبوت رؤية الهلال في ليلة الاثنين في عدد من المدن والقرى في المملكة العربية السعودية، ورؤي أيضاً في غير المملكة العربية من البلاد المجاورة لها كما قد ذكر ذلك في بعض الإذاعات) ا. هـ

(يتبع إن شاء الله تعالى)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير