تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ففي (التأنيب) الطعن في زهاء. ثلثمائة رجل تبين لي أن غالبهم ثقات، وفيهم نحو تسعين حافظاً، وجماعة من الأئمة فكم ترى يدخل في الدين من الفساد لو مشى للأستاذ ما حاوله حافظاً، وجماعة من الأئمة فكم ترى يدخل في الدين من الفساد لو مشى للأستاذ ماحاوله من جرحهم بغير حق؟! على أن الأمر لا يقف عندهم فإن الأستاذ يحاول الرد بالاتهام، والتهم غير محصورة، فيمكن كلَّ من يهوى رد شيء من النقل أن يبدي تهمة في رواته وموثقيهم، فيحاول إسقاطهم بذلك، بل يعيد الملحدون الإسلام نفسه ذريعة لاتهام كل من روى من المسلمين مايثبت النبوة والقرآن ونحو ذلك، ولا يقنعون بالآحاد، بل يساورون المتواترات بزعم التواطؤ والتتابع لاتفاق الغرض. ولو كان هذا الطعن من رجل مغمور أو غير مشهور بالعلم أو غير متبوع لهان الخطب، ولكنه من رجل مشهور ينعته أصحابه بامثال ماكتب على لوح كتابه (تأنيب الخطيب) الذي طبع تحت إشرافه بتصحيحه " تأليف الامام الفقيه المحدث، والحجة الثقة المحقق العلامة الكبير .. " ويلي ذلك كلمة الناشر وترجمة المؤلف بتلك الألقاب الضخمة والعبارات الفخمة ويتبعه الحنفية وهم كما يقول السواد الأعظم، ويتابعه في الجملة كل من تُخالف السنةُ هواه من غلاة المقلدين وأتباع المتكلمين وعباد القبور، ويعتضد بكلامه الملحدون.

بلى إن في أفاضل علماء الحنفية أنفسهم جماعة يمقتون تصرف الأستاذ، ولكن تصدهم عن رفع أصواتهم بالإنكار عليه موانع هم أعلم بها. والله المستعان.

2 ـ فصل

من أوسع أودية الباطل الغلو في الأفاضل، ومن أمضى أسلحته أن يرمي الغالي كلّ من يحاول رده إلى الحق ببغض أولئك الأفاضل ومعاداتهم، يرى بعض أهل العلم أن النصارى أوّل ماغلوا في عيسى عليه السلام كان الغلاة يرمون كل من أنكر عليهم بأنه يبغض عيسى ويحقره ونحو ذلك فكان هذا من أعظم ماساعد على انتشار الغلو لأن بقايا أهل الحق كانوا يرون أنهم إذا أنكروا على الغلاة نُسبوا إلى ماهم أشد الناس كراهية له من بغض عيسى وتحقيره، ومَكَتَهم الجمهور وأوذوا، فثَبَطَهم هذا عن الانكار، وخلا الجو للشيطان، وقريب من هذا حال الغلاة الروافض وحال القبوريين، وحال غلاة المقلدين.

وعلى هذا جرى الأمر في هذه القضية، فإن الأستاذ غلا في أبي حنيفة حتى طعن في غيره من أئمة الفقه وفي أئمة الحديث وثقات رواته، بل تناول بعض الصحابة والتابعين، وأسكت أهل العلم في مصر وغيرها برمي كل من يهم أن ينكر عليه ببغض أبي حنيفة ومعاداته، ولما اطلع الأستاذ على (الطليعة) جرد على صاحبها ذلك السلاح، ومن تصفح (الترحيب) علم أن ذلك، بعد المغالطة والتهويل هو سلاحه الوحيد، فهو يبدئ فيه ويعيد، ونفسه تقول هل من مزيد، ومع ذلك يضطرب، فمن جهة يقول في (الترحيب) ص15: " أخبار الآحاد على فرض ثقة رواتها لا تناهض العقل ولا النقل المستفيض فضلاً عن المتواتر وقد ثبتت إمامة أبي حنيفة وأمانته ومناقبه لدى الأمة بالتواتر" ويقول بعد ذلك: " خبر الآحاد يكون مردوداً عند مصادمته لما هو أقوى منه من أخبار الآحاد فضلاً عن مصادمته لما تواتر " ويقول ص17:" وأما الخبر المصادم لذلك من بين أخبار الآحاد فيرد حيث لا تمكن مناهضته للعقل والخبر المتواتر على تقدير سلامة رجاله من المآخذ" ويقول ص39 " من المقرر عند أهل العلم أن صحة السند بحسب الظاهر لا تستلزم صحة المتن".

ويعد حسناتي ذنوباً فيقول ص99:" وحذفه للمتون لأجل إخفاء مبلغ شناعتها عن نظر القارئ، فلو ذكرها كلها مع كلام الكوثري في موضوع المسألة لنبذ السامع نقد هذا الناقد في أول نظرة لما حوت تلك المتون من السخف البالغ الساقط بنفسه من غير حاجة إلى مسقط فيكون ذكر المتون قاصماً لظهره " ويقول ص25 " ولو كان الناقد ذكر في صلب متنه الخبر المتحدث عنه كان القارئ يحكم بكذب الخبر بمجرد سماعه لكن عادة الناقد إهمال ذكر المتن إخفاء لحاله ".

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير