اكتشف خدمة تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول ﷺ - بحث ذكي في الأحاديث النبوية معزز بالذكاء الاصطناعي

فصول الكتاب

أدراجه فأخبرني بعض تلامذتي من طلبة معهد الشاطبي أنهم زاروه بزاويته فوجدوا (الحضرة) قائمة برئاسة الشيخ و الأنعام البشرية تشخر وتنخر و تصيح و تخبط الأرض برجلها و هو يباركهم و يهز رأسه، و هم يترامون على يديه ورجليه يقبلونها التماسا لبركته، فعلمت أن الشيخ ما زال على صلة وثيقة بالرقص و السماع اليهودي، ثم أخبرني الأخ الفاضل خالد مدرك بمكة المكرمة أنه لقيه هناك و سأله عن عمله فأخبره بأنه يقوم بتحقيق كتاب "القول المنبي في ترجمة ابن العربي" للسخاوي، فنهره و قال له: تأدب مع الشيخ (يعني: ابن العربي الحاتمي)، و القول المنبي كتاب فريد في بابه، فقد ترجم فيه لنحو مائة وأربعين عالماً من علماء المذاهب الأربعة و مشايخ الطرق الصوفية في مصر و الشام و العراق و اليمن، و أورد عن كل عالم و شيخ فتوى بتكفير ابن العربي أو تضليله مع الاحتجاج بكلامه –كما سأفعل أنا بعون الله مع الشيخ أبي الفيض في هذه (الصحيفة) - و من العجائب أن الشيخ أبا البيض أخبرني عن هذا الكتاب قديما، و أنه وقف عليه و قرأه، و هو في مجلد كبير، و مع ذلك صرح لي بأن ذلك الجمهور من العلماء و المشايخ لم يصيبوا و جهلوا لأنهم لا يعرفون التصوف الحقيقي (يعني الباطني الفلسفي)؛ لأن هذا لا يدرك إلا بالذوق، و هكذا أحال الشيخ كعبد الغني النابلسي و أحمد التجاني و محمد الكتاني على مجهول لا يُدْرَى ما هو، و لا أي ذوق من الأذواق هو، ثم لما طُبع "البحر المديد، في تفسير القرآن المجيد" لأحمد ابن عجيبة، أخبرني الكتبي العشيري بطنجة أن الكرفطي اقتناه بمنتهى الحرص و الغبطة رغم غلاء ثمنه، و أخبرني بعض الطلبة ممن كانوا يغشون ثكنته أنه كان يقرأ معهم هذا الكتاب الموبوء، و يبدي إعجابه بأقواله و إشاراته، فعلمت أن الرجل ما زال تحت سيطرة إبليس و أن هذا مازال في حاجة إليه للإغواء و التضليل، و قد كان سبق له معي أنني لما رأيت في (مبشراته) أن بعض حميره رأى الله -سبحانه و تعالى عن إفكهم علوا كبيرا- في منامه على صورة شيخه الكرفطي، و أنه أرسل إلى شيخه أبي البيض يستفسره عن هذه الرؤيا فأجابه هذا و وافقه عليها، و قد تبين بعد أن وقفت على كلام شيخه في تعبير الرؤيا أنها رمز و مثال (و أن الرائي ما رأى إلا الكرفطي) و إلى هذا ينحو لفظ الشيخ، و لكن الكرفطي طواه لحاجة في نفس يعقوب، و لما رأيت هذا مع غيره من الموبقات استنكرت هذا فبلغه ذلك فألف أوراقا بعنوان (الإعلام بجواز رؤية الله في المنام) و طبعها بتطوان، فوقفت عليها و رأيت ما ضمنها من سباب وشتائم و قذف صريح و رمي بالإفك و البهتان، و هو يعلم كشيخه أن من دين الصوفية و لا سيما ابن العربي في "الفتوحات" وجوب محبة الأشراف، و اعتقاد أنهم ناجون و سيدخلون الجنة دون حساب، و زاد أنهم أطهار العين الخ غلوهم الذي لا أساس له – و إنما نبهت على هذا مجاراة لهم، و إلاّ فأنا أقرأ قوله تعالى: (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم)، و قوله جل و عز: ( ... فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون .. ). و قوله صلى الله عليه و آله وسلم: (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، و لكن هذا ما لم يتعارض مع أهوائهم و مصالحهم، وإلا فإنهم يستحلون الأعراض، و القذف و اللعن؛ بل و التفسيق و التكفير، و كتبت ردا عليه في كراسة سميتها (الإعلام بمروق الكرفطي من دين الإسلام) أو (بيان إلى الدجال القرمطي، عبد الله الكرفطي) و ظل الرد عندي لأنني لا أجد ما أنفقه على الطبع، و لم أفتح زاوية و أستغفل الناس وأبتز أموالهم لطبع الخرافات، و بعد مضي نحو أربعين سنة وقف الأخ الأستاذ عمر بن مسعود الحدوشي فرج الله كربه على هذا الرد، و قرأه و أعجبه، فاستأذنني في طبعه، فأذنت، و طبعه في جزء مع تلك الرسالة المذكورة التي أرسلتها إلى الكرفطي، و بعد مدة طبع هذا جزءاً جمع فيه رسائل أبي البيض إليه، و أضاف إليها عشرين؛ بل ثلاثين رسالة كتبها الشيخ إلي، و منها واحدة كتبها بواسطتي إلى الأخ الأستاذ محمد الفلاح رحمه الله، سطا عليها و حشرها دون تمييز و لا استئذان و لا شكران على عادته و عادة مشايخه في السطو على جهود الناس، و هم من كبار (لصوص النصوص)، و هذا كما ترى مخالف للأمانة العلمية، و قد فعل هذا حتى لا يعرف القراء طبيعة

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير