تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

لسبب مقبول كالاجتهاد كما وقع قبل بين علي و معاوية و عائشة رضي الله عنهم، و أبو البيض يعميه الهوى حتى يتورط فيما لا طاقة له به، فقد كتب بخطه في رسالة تلميذه الكرفطي –كما ذكر غير ما مرة-: "إن عليا كان يبغضه (أغلب الصحابة) "، و بناءً عليه فهم منافقون لزوما لهذا الحديث، و العياذ بالله، و رواية مالك المشار إليها رواها البغوي في شرح السنة، و نصها الكامل: قال مالك: من يبغض أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و كان في قلبه عليه غل فليس له حق في فَيء المسلمين، ثم قرأ قوله تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) [سورة الحشر]).

و ذكر بين يديه رجل ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقرأ مالك هذه الآية: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) [سورة الفتح]).

ثم قال –مالك-:

من أصبح من الناس في قلبه غل على أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقد أصابته هذه الآية.

و في فتح القدير للشوكاني من رواية عبد بن حميد و من معه عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم فسبوهم، ثم قرأت: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) [سورة الحشر]).

و يكفينا من المرفوع مما ورد في مدح الصحب و وعيد من تنقصهم قوله صلى الله عليه و آله و سلم: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم و لا نصيفه" و هو صحيح، و قوله عليه الصلاة و السلام "لعن الله من سبّ أصحابي"، وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع، و قد أفرد عدد من العلماء فضائل الصحابة بالتأليف، من أقدمهم الإمام أحمد، و كتابه (فضائل الصحابة) رائد في بابه و هو مطبوع، و قد استقرئ من صنيع أئمة السلف ما صيغ منه تعريف الصحابي بأنه من آمن بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم بعد لُقيه و استمر على ذلك إلى أن مات.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير