تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فالإنسان قد تضيق أمامه الدروب وتسد في وجهه الأبواب في بعض حاجاته فالتقوى هي المفتاح لهذه المضائق وهي سبب التيسير لها كما قال عز وجل (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً) الطلاق4 وقد جرب سلفنا الصالح وهم الصحابة رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان كما جرب قبلهم رسل الله عليهم الصلاة والسلام الذين بعثهم الله لهداية البشر وحصلوا بالتقوى على كل خير وفتحوا بها باب السعادة وانتصروا بها على الأعداء وفتحوا بها القلوب وهدوا بها البشرية إلى الصراط المستقيم.

وإنما حصلت لهم القيادة للأمم والذكر الجميل والفتوحات المتتابعة بسبب تقواهم لله وقيامهم بأمره وانتصارهم لدينه وجمع كلمتهم على توحيده وطاعته كما أن الناس في أشد الحاجة إلى تكفير السيئات وحط الخطايا وغفران الذنوب وسبيل هذا هو التقوى كما قال عز وجل (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم) الأنفال 29 وقال عز وجل (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً) الطلاق5

ومن أعظم الأجر الفوز بالجنة والنجاة من النار وهكذا المسلمون في أشد الحاجة إلى النصر على أعدائهم والسلامة من مكائد الأعداء ولا سبيل إلى هذا إلا بالتقوى كما قال عز وجل (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط) آل عمران120 فالمسلمون إذا صبروا في طاعة الله وفي جهاد أعدائه واتقوا ربهم في ذلك بإعداد العدة المستطاعة: البدنية والمالية والزراعية والسلاحية وغير ذلك نصروا على عدوهم لأن هذا كله من تقوى الله ومن أهم ذلك إعداد العدة المستطاعة من جميع الوجوه كالتدريب البدني والمهني والتدريب على أنواع الأسلحة ومن ذلك إعداد المال وتشجيع الزراعة والصناعة وغير ذلك مما يستعان به على الجهاد والاستغناء عما لدى الأعداء وكل ذلك داخل في قوله سبحانه (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) الأنفال60 ولا يتم ذلك إلا بالصبر.

والصبر من أعظم شعب التقوى وعطفها عليه في قوله سبحانه (وإن تصبروا وتتقوا) آل عمران120 من عطف العام على الخاص فلا بد من صبر في جهاد الأعداء ولا بد من صبر في الرباط في الثغور ولا بد من صبر في إعداد المستطاع من الزاد والبدن القوى المدرب كما أنه لا بد من الصبر في إعداد الأسلحة المستطاعة التي تماثل سلاح العدو و تفوقه حسب الإمكان ومع هذا الصبر لا بد من تقوى الله في داء فرائضه وترك محارمه والوقوف عند حدوده والانكسار بين يديه والإيمان بأنه الناصر وأن النصر من عنده لا بكثرة الجنود ولا بكثرة العدة ولا بغير ذلك من أنواع الأسباب وإنما النصر من عنده سبحانه وإنما جعل الأسباب لتطمين القلوب وتبشيرها بأسباب النصر كما قال جل وعلا (وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله) الأنفال10 وقال سبحانه (يآ أيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) محمد7،وقال عز وجل (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) الحج40،41.

وهذه الأعمال من شعب التقوى وبهذا يعلم معنى قوله سبحانه (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً) آل عمران120،فإذا أراد المسلمون النصر والعزة والنجاة في الدنيا والآخرة وتفريج الكروب وتيسير الأمور وغفران الذنوب وتكفير السيئات والفوز بالجنات إلى غير هذا من وجوه الخير فعليهم بتقوى الله عز وجل والله وصف أهل الجنة بالتقوى فقال (إن المتقين في جنات وعيون) الذاريات15،وقال (إن المتقين في جنات ونعيم) الطور17،وقال تعالى (إن المتقين عند ربهم جنات النعيم) القلم34،فبين سبحانه أنه أعد الجنة لأهل التقوى فعلمت يا أخي أنك في أشد الحاجة إلى أن تتقى ربك ومتى اتقيته سبحانه حق التقوى فزت بكل خير ونجوت من كل شر وليس المعنى أنك لا تبتلى بل قد تبتلى وتمتحن وقد أبتلي الرسل وهم أفضل الخلق وأفضل المتقين حتى يتبين للناس صبرهم وشكرهم وليقتدى بهم في ذلك فالابتلاء يتبين صبر العبد وشكره ونجاته وقوته في دين الله عز وجل كما قال سبحانه (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون) العنكبوت2 وقال تعالى (ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) العنكبوت3،فلا بد من الامتحان والفتنة كما تقدم وكما قال جل وعلا (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير