تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

اتى بما يستوجب كمال التقريب ولعل الذي اتى به انما يستوجب به اللعنة والغضب بمنزلة من معه نقد مغشوش جاء ليشتري متاعا رفيعا فلم يبيعوه فظن انهم ظلموه وهو الظالم وهو في ذلك شبيه بأحد ابني ادم اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر قال لأقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين سورة المائدة 27 # وعلى هذا الاصل تخرج حكاية عباس وامثالها فإنه لم يعين مطلوبه ومراده وما العمل الذي عمله فقد طلب امرا ولم يأت بعمله الذي يصلح له واما كون الحق لم يرد منه ان يصل الى مطلوبه فقد يكون لعدم استئهاله وقد يكون لتضرره لو حصل له وكم ممن يتشوق الى الدرجات العالية التي لا يقدر ان يقوم بحقوقها فيكون وصوله اليها وبالا في حقه # وهذا في امر الدنيا كما قال تعالى ^ ومنهم من عاهد الله لئن اتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما اتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه ^ سورة التوبة 75 77

# وغالب من يتعرض للمحن والابتلاء ليرتفع بها ينخفص بها لعدم ثباته في المحن بخلاف من ابتلاه الحق ابتداء كما قال تعالى ^ ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رايتموه وانتم تنظرون ^ سورة آل عمران 143 # وقال يا ايها الذين امنوا لم تقولون مالا تفلعون كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون سورة الصف 3 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن لا تسأل الامارة فانك ان اعطيتها عن مسألة وكلت اليها وان اعطيتها عن غير مسألة اعنت عليها وقال اذا سمعتم بالطاعون ببلد فلا تقدموا عليه واذا وقع بأرض وانتم بها فلا تخرجوا فرارا منها # قال ابو القاسم واعلموا ان من سنة الحق مع اوليائه

انهم اذا ساكنوا غيرا او لاحظوا شيئا او ضاجعوا بقلبوهم شيئا شوش عليهم ذلك فيغار على قلوبهم بأن يعيدها خالصة لنفسه فارغة عما ساكنوه # وقال سمعت السلمى يقول سمعت ابا زيد المروزي الفقيه يقول سمعت ابراهيم بن سنان سمعت محمد بن حسان يقول بينما انا ادور في جبل لبنان اذ خرج علينا رجل شاب قد احرقته السموم والرياح فلما نظر الى ولى هاربا فتبعته وقلت له تعظنى بكلمة فقال احذروه فإنه غيور لا يحب ان يرى في قلب عبده سواه

وقال سمعت السلمى يقول سمعت النصراباذي يقول الحق غيور ومن غيرته انه لم يجعل اليه طريقا سواه # قلت هذه الغيرة تدخل في الغيرة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم اذ قال غيرة الله ان يأتي المؤمن ما حرم عليه واعظم الذنوب ان تجعل لله ندا وهو خلقك وتجعل معه الها اخر والشرك منه جليل ومنه دقيق فالمقتصدون قاموا بواجب التوحيد والسابقون المقربون قاموا بمستحبه مع واجبه ولا شيء احب الى الله من التوحيد ولا شيء ابغض اليه من الشرك ولهذا كان الشرك غير مغفور بل هو اعظم الظلم # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح تارة تميلها وتعدلها اخرى ومثل المنافق كمثل شجرة الارز لا تزال ثابته على اصلها حتى يكون انجعافها مرة واحدة

# فالله تعالى يبتلى عبده المؤمن ليطهره من الذنوب والمعايب ومن رحمته بعبده المخلص ان يصرف عنه ما يغار عليه منه كما قال تعالى ^ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين ^ سورة يوسف 24 وكما قال ^ انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون ^ سورة النحل 99 فاذا صرف عنه ما يغار عليه منه كان ذلك من رحمته به واصطفائه اياه وان كان في ذلك مشقة عليه فهو تارة يمنعه مما يكرهه له وتارة ليطهره منه بالابتلاء فاذا كان يغار من ذلك فاذا فعل العبد ما يغار عليه فقد يعاقبه على ذلك بقدر ذنبه # كما قال ابو القاسم وحكى عن السري انه قال كنت اطلب رجلا صديقا مرة من الاوقات فمررت في بعض الجبال فإذا انا بجماعة زمنى ومرضى وعميان فسألت عن حالهم فقالوا ها هنا رجل يخرج في السنة مرة فيدعو لهم فيجدون

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير