تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ملتجا، وللمؤمنين مرتجى، ولأهلك ركناً، ولإخوانك رداءاً؛ قد أردتك لأمر له خطر مخوف،

وإصلاحه من أعظم المعروف؛ ولئن لم يندمل جرحه بيسارك ورفقك، ولم تجب حيته

برفيتك، فقد وقع اليأس، وأعضل البأس؛ واحتيج بعد ذلك إلى ما هو أمر منه وأعلق،

وأعسر منه وأغلق؛ والله أسأل تمامه بك، ونظامه على يديك، فتأت له يا أبا عبيدة،

وتلطف فيه، وانصح لله عز وجل، ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذه العصابة غير آلٍ

جهداً، ولا فالٍ حمداً، والله كالئك وناصرك، وهاديك ومبصرك، إن شاء الله؛ امض إلى

علي واخفض له جناحك، واغضض عنده صوتك، واعلم أنه سلالة أبي طالب، ومكانه

ممن فقدناه بالأمس صلى الله عليه وسلم مكانه، وقل له: البحر مغرقه، والبر مفرقه؛ والجو

أكلف، والليل أغدف؛ والسماء جلواء، والأرض صلعاء؛ والصعود متعذر، والهبوط

متعسر؛ والحق عطوفٌ رءوف، والباطل عنوف عسوف، والعجب قداحة الشر، والضغن

رائد البوار، والتعريض يجال الفتنة، والقحة ثقوب العدواة، وهذا الشيطان متكئ على

شماله، متحبل بيمينه، نافخٌ حضينه لأهله، ينتظر الشتات والفرقة، ويدب بين الأمة

بالشحناء والعداوة، وعناداً لله عز وجل أولاً، ودم ثانياً، ولنبيه صلى الله عليه وسلم

ودينه ثالثاً، يوسوس بالفجور، ويدلي بالغرور، ويمني أهل الشرور، يوحي إلى أوليائه زخرف

القول غروراً بالباطل، دأباً له منذ كان على عهد أبينا آدم صلى الله عليه وسلم، وعادةً له

منذ أهانه الله تعالى في سالف الدهر، لا منجي منه إلا بعض الناجذ على الحق، وغض

الطرف عن الباطل، ووطء هامة عدو الله بالأشد فالأشد، والآكد فالآكد، وإسلام النفس

لله عز وجل في ابتغاء رضاه؛ ولابد الآن من قول ينفع إذا ضر السكوت وخيف غبه، ولقد

أرشدك من أفاء ضالتك، وصافاك من أحيا مودته بعتابك، وأراد لك الخير من آثر البقاء

معك، ما هذا الذي تسول لك نفسك، ويدوي به قلبك، ويلتوي عليه رأيك، ويتخاوض دونه

طرفك، ويسري فيه ظعنك، ويترادف معه نفسك، وتكثر عنده صعداؤك، ولا يفيض به

لسانك؟ أعجمةٌ بعد إفصاح؟ أتلبيسٌ بعد إيضاح؟ أدينٌ غير دين الله؟ أخُلقٌ غير خُلق

القرآن؟ أهدي غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم؟ أمثلي تمشي إليه الضراء وتدب له

الخمر؟ أو مثلك ينقبض عليه الفضاء ويكسف في عينه القمر؟ ما هذه القعقعة بالشنان؟

وما هذه الوعوعة باللسان؟ إنك والله جد عارف باستجابتنا إلى الله عز وجل ولرسوله

صلى الله عليه وسلم، وبخروجنا عن أوطاننا وأموالنا وأولادنا وأحبتنا لله عز وجل

ولرسوله ونصرةً لدينه، في زمان أنت فيه في كن الصبا، وخدر الغرارة، وعنفوان الشبيبة

غافلاً عما يشيب ويريب، ولا تعي ما يراد ويشاد، ولا تحصل ما يساق ويقاد، سوى ما أنت

جار عليه إلى غايتك التي إليها عدل بك، وعندها حط رحلك، غير مجهول القدر، ولا

مجحود الفضل، ونحن في أثناء ذلك نعاني أحوالاً تزيل الرواسي، ونقاسي أهوالاً تشيب

النواصي؛ خائضين غمراها، راكبين تيارها؛ نتجرع صابها، ونشرج عيابها؛ ونحكم

آساسها، ونبرم أمراسها؛ والعيون تحدج بالحسد، والأنوف تعطس بالكبر، والصدور تستعر

بالغيظ، والأعناق تتطاول بالفخر، والشفار تشحذ بالمكر، والأرض تميد بالخوف، لا ننتظر

عند المساء صباحاً، ولا عند الصباح مساءً، ولا ندفع في حر أمر إلا بعد أن نحسو الموت

دونه، ولا نبلغ مراداً إلى شيء إلا بعد جرع العذاب معه، ولا نقيم مناراً إلا بعد الإياس من

الحياة عنده، فادين في جميع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأب والأم، والخال

والعم، والمال والنشب، والسبد واللبد، والهلة والبلة، بطيب أنفس، وقرة أعين، وحب

أعطان، وثبات عزائم، وصحة عقول، وطلاقة أوده، وذلاقة ألسن، هذا مع خفيات أسرار،

ومكنونات أخبار كنت عنها غافلاً، ولولا سنك لم تكن عن شيء منها ناكلاً؛ كيف

وفؤادك مشهوم، وعودك معجوم! والآن قد بلغ الله بك، وأنهض الخير لك، وجعل مرادك بين

يديك، وعن علم أقول ما تسمع؛ فارتقب زمانك، وفلّص أردانك؛ ودع التقعس والتجسس

لمن لا يظلع لك إذا خطا، ولا يتزحزح عنك إذا عطا؛ فالأمر غض، والنفوس فيها مض؛

وإنك أديم هذه الأمة فلا تحلم لجاجاً، وسيفها العضب فلا تنب اعواجاجاً، وماؤها العذب

فلا تحل أجاجاً؛ والله لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر فقال لي:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير