تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فقد شاء اللطيف الخبير أن يجدِّد للحجامة حيويتَها وشبابَها، ويُجَلِّى للناس أثرَها فى علاج الكثير من الأمراض الدموية التى عجز الطب الحديث عن علاجها، ووقف حائراً بآلاته وتقنياته المذهلة أمام غاراتها وضراوتها، وخاصة السرطان والهيموفيليا واللوكيميا وغيرها من الأمراض الفتاكة القاتلة، فقيَّض لها الشيخ الدمشقى محمد أمين شيخو، والذى حمل على عاتقه مسئولية البحث والتنقيب عن الأسس العلمية التى تنبنى عليها، فأدَّاه اجتهاده وبحثه الدوؤب إلى كشف النقاب عن الأصول العلمية الدقيقة لتأثير الحجامة على الدم والجهاز الدورى، حيث تنقيه من الشوائب والأخلاط والنفايات، وتخلصه من المواد الرديئة، واللزوجة التى ربما أحدثت سدداً لمجراه، وتستحثه على تجديد وتعويض كمياته المستنزفة، وما يترتب على ذلك من نشاط سائر أجهزة البدن، والتى تعمل بتعاونٍ وانسجام مع الدم: كالكبد والطحال والكلى والعظام.

ولقد سخر الله عزَّ وجلَّ لهذا الشيخ فريقاً من أكابر أطباء سوريا المتخصصين فى أدق فروع الطب الإنسانى، والذين اقتنعوا بنظريته وتأصيلاته الدقيقة فى تطبيقات الحجامة بنوعيها: الوقائية والعلاجية، فأثمر هذا التعاون الجاد نتائج باهرةً أدهشت عقول أكابر أطباء الدنيا المعاصرين، وجعلت الدوائر الطبية العالمية تتجه بأنظارها إلى سوريا للإطلاع على نتائج هذه الجهود الفذة، ونقلتها إلى بلادها وأوصت بتطبيقها فى مجالات الطب البديل والتكميلى.

وليس من العجيب الآن أن نسمع عن تدريس طرائق الحجامة فى الجامعات الأوروبية والأمريكية، بل وتعطى فيها أعلى الدرجات العلمية، وأن يصير مصطلح Cupping Therapy متداولا فى الأوساط الأكاديمية والإكلينيكية. ومن شهود العيان لهذا الواقع الذى يعد مفخرةً يعتز بها الممارسون للحجامة خاصةً، ولتطبيقات الطب النبوى عامةً، أساتذة العلاج الطبيعى فى هذه الجامعات.

هذا ما أكده الدكتور أمير محمد صالح؛ الأستاذ الزائر فى جامعة شيكاغو، والحاصل على البورد الأمريكى فى العلاج الطبيعى، وعضو الجمعية الأمريكية للطب البديل، والذى يؤكد صراحةً أنه لم يكن يعرف شيئاً كثيراً عن الحجامة قبل سفره إلى أمريكا، قال: ((من خلال رحلاتى العلمية التى امتدت لعدة سنوات فى أمريكا وبعض الدول الأوروبية، وجدت أنهم يعرفون هذا النوع من العلاج كفرع مهم فى الجامعات، ويسمى عندهم Cupping Therapy يعنى الشفط)).

ولقد تطورت طرائق الحجامة وأدواتها تطوراً مذهلاً، وشاركت فى ذلك ألمانيا والصين، وبادرت الشركات المتخصصة فى صناعة الأجهزة التكنولوجية بتحديث آلات الحجامة، بحيث صارت تلك الأجهزة تقوم بالشفط آلياً بدلا من الطريقة التقليدية القديمة، والتى طالما أجهدت الحجَّام والمحجوم، مع ما لها من آثار سلبية فى تلويث الجروح ونقل العدوى، كما أجريت الحجامات على مراكز خطوط الطاقة التى تعمل عليها الإبر الصينية، فكانت النتائج مذهلة للغاية، حتى قال أحد خبراء العلاج الطبيعى الألمانى: ((كانت نتائج الحجامة عشرة أضعاف الإبر الصينية)).

وبعد .. فهل يمكن لبلادنا: ديار الإسلام وحماة ذماره، وهى صاحبة هذا الطب الباهر الأثر، أن تشهد عوداً حميداً للحجامة، فتمارس علناً بأيدى الأطباء المتخصصين؟، وتنشئ لها عيادات متخصصة.

يومئذٍ ونسأل الله أن يكون قريباً، نقول ((هذه بضاعتنا ردت إلينا))، فنحن أحق بها، وأولى الناس بأن نجنى قطوفها.

التمهيد

الحجامة فى أوثق وأصح ((كتب السنة)) (1)

(أولاً) فى ((صحيح البخارى))

...

قال إمام المحدثين فى ((كتاب الطب)) من ((الجامع الصحيح)):

بَاب الشِّفَاءُ فِي ثَلاثٍ

(5681) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ)).

بَاب أَيَّ سَاعَةٍ يَحْتَجِمُ وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلاً

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير