تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

في بعض البلاد ست عشرة ساعة والنهار ثماني ساعات وبالعكس، فوقع الاختلاف

في طول الليل وقصره بحسب الأقاليم والبلاد، وقد يستوي الليل والنهار في بعض

البلاد، وقد يطول الليل في بعض البلاد حتى يستوعب أكثر الأربع وعشرين ساعة

ويبقى النهار عندهم وقتًا يسيرًا، فيلزم على هذا أن يكون ثلث الليل دائمًا ويكون

الرب دائمًا نازلاً إلى السماء، والمسؤول إزالة الشبه والإشكال، وبيان الهدى من

الضلال؟

جواب شيخ الإسلام أو جزء منه

(فأجاب رضي الله عنه فقال: الحمد لله رب العالمين، أما القائل الأول الذي

ذكر نص النبي صلى الله عليه وسلم فقد أصاب فيما قال، فإن هذا القول الذي قال

قد استفاضت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم واتفق سلف الأمة وأئمتها

وأهل العلم بالسنة والحديث على تصديق ذلك وتلقيه بالقبول، ومن قال ما قاله

الرسول صلى الله عليه وسلم فقوله حق وصدق، وإن كان لا يعرف حقيقة ما

اشتمل عليه من المعاني، كمن قرأ القرآن ولم يفهم ما فيه من المعاني، فإن أصدق

الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله

عليه وسلم قال هذا الكلام وأمثاله علانية، وبَلَّغَه الأمة تبليغًا عامًّا لم يخص به أحدًا

دون أحد، ولا كتمه عن أحد، وكان الصحابة والتابعون تذكره وتأثره وتبلغه

وترويه في المجالس الخاصة والعامة، واشتملت عليه كتب الإسلام التي تقرأ في

المجالس الخاصة والعامة كصحيحي البخاري ومسلم وموطأ مالك ومسند الإمام

أحمد وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وأمثال ذلك من كتب المسلمين.

لكن من فهم من هذا الحديث وأمثاله ما يجب تنزيه الله عنه كتمثله بصفات

المخلوقين، ووصفه بالنقص المنافي لكماله الذي يستحقه فقد أخطأ في ذلك، وإن

أظهر ذلك منع منه، وإن زعم أن الحديث يدل على ذلك ويقتضيه فقد أخطأ في ذلك،

فإن وصفه سبحانه وتعالى في هذا الحديث بالنزول هو كوصفه بسائر الصفات

كوصفه بالاستواء إلى السماء وهي دخان، ووصفه بأنه خلق السموات والأرض في

ستة أيام ثم استوى على العرش، ووصفه بالإتيان والمجيء هي مثل قوله:] هَلْ

يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ [(البقرة: 210)، وقوله:

] هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ [

(الأنعام: 158)،] وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفاًّ صَفاًّ [(الفجر: 22) وكذلك قوله

تعالى:] خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ [

(الفرقان: 59)، وقوله:] وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ [(الذاريات: 47)، وقوله:

] اللًّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم

مِّن شَيْءٍ [(الروم: 40)، وقوله:] يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ

يَعْرُجُ إِلَيْهِ [(السجدة: 5) وأمثال ذلك من الأفعال التي وصف الله تعالى بها نفسه

التي تسميها النحاة أفعالاً متعدية، وهي غالب ما ذكر في القرآن، أو يسمونها لازمة

لكونها لا تنصب المفعول به، بل لا تتعدى إليه إلا بحرف الجر كالاستواء إلى

السماء وعلى العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، ونحو ذلك فإن الله وصف نفسه

بهذه الأفعال.

ووصف نفسه بالأقوال اللازمة والمتعدية في مثل قوله تعالى:] وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ

لِلْمَلائِكَةِ [(البقرة: 30)، وقوله تعالى:] وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً [(النساء:

164)، وقوله تعالى:] وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا [(الأعراف: 22)، وقوله تعالى:

] وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ [(القصص: 65)، وقوله تعالى:

] وَاللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [(الأحزاب: 4)، وقوله تعالى:] اللَّهُ لاَ

إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً [

(النساء: 87)، وقوله تعالى:] اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ [(الزمر: 23)،

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير