تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[عدد أبواب الجنة]

ـ[عبدالله المزروع]ــــــــ[28 - 09 - 03, 02:51 ص]ـ

[عدد أبواب الجنة]

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فهذا بحث مختصر يعوزه كثيرٌ من التحرير في مسألة عدد أبواب الجنة،

فأقول – مستعيناً بالله –:

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنَّ أبواب الجنة ثمانية،

واستدلوا بأدلةٍ منها ما يلي:

1 – قوله تعالى: " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها ... ".

وجه الاستدلال: أنَّ الواو في قوله تعالى: " وفتحت " هي (واو الثمانية)، وهذا سائغٌ في اللغة ومعروف لدى العرب في استعمالاتهم.

يجاب عن الاستدلال:

بأنَّ هذا القول ضعيف، فلا يوجد (واو) تسمى: (واو الثمانية)،

ويرد عليهم قوله تعالى: " هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ... "، فالمتكبر هنا ثامن الأسماء المذكورة، ولم يأت بالواو قبلها! إلى غير ذلك من الأدلة من الكتاب والسنة وكلام العرب.

قال ابن القيم في حادي الأرواح (95): وهذا قولٌ ضعيفٌ لا دليل عليه، ولا تعرفه العرب، ولا أئمة العربية، وإنما هو استنباطٌ من بعض المتأخرين. اهـ.

وقد ردَّ هذا القول بتوسع: ابن القيم في حادي الأرواح (95)، والقرطبي في تفسيره (8/ 271) وَ (10/ 382) وَ (15/ 285)، وفي التذكرة (396).

وقد استحسن ابن عبد البر أنَّ الواو هي واو الثمانية في التمهيد (7/ 133 فتح البر)، وردَّه في الاستذكار (14/ 329).

2 – حديث سهل بن سعد – رضي الله عنه – أنَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: " في الجنة ثمانية أبواب، بابٌ منها يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون ".

أخرجه البخاري (1896 وَ 3257)، ومسلم (1152).

يرد على استدلالهم بالحديث:

1 – أنه قد ورد تسمية أبواب الجنة، فعدَّها بعضهم وأوصلها إلى ستةَ عشر باباً ..

يجاب عنه: بأنَّ تسمية هذه الأبواب لا تخلوا من ثلاثة أمور:

الأول: إما ضعيفة لا تصح.

الثانية: لا يستقيم الاستدلال بهذه الأحاديث على أسماء أبواب الجنة.

الثالثة: صحيحة، يستقيم الاستدلال بها على عده من أسماء أبواب الجنة، وهي لا تزيد على الثمانية.

2 – أنه ورد في بعض الأحاديث أنَّ: " لكل أهل عملٍ بابٌ يدعون بذلك العمل " و حديث: " لكل بابٍ من أبواب البر بابٌ من أبواب الجنة ... ".

يجاب عنه:

أما الحديث الأول: فليس فيه دلالةٌ.

وأما الحديث الثاني: فهو ضعيفٌ، ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (4713).

3 – يحتمل أن يراد بهذا الحديث وأمثاله: أنَّ الأبواب التي يدعى منها أبواب من داخل أبواب الجنة الأصلية، لأن الأعمال الصالحة أكثر عدداً من ثمانية. (فتح الباري لابن حجر 7/ 34).

يجاب عنه: أنَّ هذا مجرد فرض احتمال، لا يحتمله لفظ الحديث.

تنبيهٌ: هذا الإيراد الثالث يذكره بعض أهل العلم، وذلك لأن جماعةً منهم يقيسون أمور الدنيا على الآخرة.

3 – حديث الذكر بعد الوضوء، قال – صلى الله عليه وسلم – في آخره: " ... إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ".

أخرجه مسلم (234) من حديث عمر بن الخطاب – رضي الله عنه –.

يرد على الاستدلال بهذا الحديث ما ورد على الاستدلال بالحديث السابق، ويجاب عنه بنفس الأجوبة،

ويرد هنا زيادةً على ما تقدم:

أنَّه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث: " ... فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة يدخل من أيها شاء ".

ساق إسناد هذا الحديث ابن عبد البر في التمهيد (7/ 134 فتح البر) ثم قال: هكذا قال: " فتح له من أبواب الجنة " ... ثم قال: هكذا في هذه الأخبار كلها: " من الجنة "، وقد جاء في غير هذه الأسانيد في خبر عمر هذا " فتح له ثمانية أبواب الجنة " ليس فيها ذكر " من "، والله أعلم. اهـ.

4 – عن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: " من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء ".

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير