تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ويُسقونَ كأساً من رحيقٍ مُخَتَّمٍ

يُحَلَّونَ فيها من أَساوِرَ فضةِ

عَلى سُرُرٍ موضوعةٍ ولهمْ بها

من الثمراتِ الدانياتِ لقطفةِ

ثيابهمو خضرٌ وهمْ في نعيمِها

يطافُ عليهم بالصحاف الشهيةِ

وفاكهةٍ مما تخيرُ أنفسٌ

ولحمٍ لطيرٍ في ظلالٍ مديدةِ

فيا نفس كُفِّي عن ضلالك واقتدي

عسى أنْ تفوزي في المعاد بجنةِ

وقد ضقت ذرعاً بالأيام وقد هَمَتْ

دموعي غزاراً بللت كثَّ لحيتي

فإن أنا وُفّيتُ العذابَ وأَسبلتْ

سحائبُ غفرانٍ فقد نلتُ مُنيتِي

وما ليَ في هول القيامةِ حيلةٌ

فكنْ لي إِلهي هادياً في مَتيهتِي

وإنّي لأَرجو رحمةً منكَ خائفاً

عقابك في الاخرى على كل حَوْبَتِي

فثمَّةَ نارٌ وهي نزاعةُ الشَّوَى

وتبلعُ فوجاً بعد فوجٍ بِنَهْمةِ

وَيُسقونَ من آنٍ حميمٍ وأَكلُهم

قذارةُ غِسلينٍ وغَسَّاقُ شَرْبةِ

سرابيلُهم قطرانُ نارِ جهنمٍ

وزقُّومها في الحلقِ أعظمِ غُصَّةِ

ويومٌ عبوسٌ قَمْطريرٌ يهولُهمْ

بأغلالهِ هم مُقْحَمُونَ بشدَّةِ

وفي عَرَقٍ هم مُلجَمونَ وقد دَنتْ

أشعةُ شمسٍ منهمو قابَ عَنْزَةِ

وأَنَّ لظى فالنارُ فيها مقامِعٌ

تضُعضِعُ إن أَلقَيْتُ مني بنظرةِ

تفتَّتتِ الاكبادُ من رعُبها إذا

سمعتُ حسيسَ النارِ في يوم عُسرَتي

وهم مُهطعونَ مقنعونَ وخشَّعٌ

فلا تَسْمَعُ الاصوات إلا بهمسةِ

* قال لست لها هنا

سوى سيدِ الخلقِ العظيمِ لِشُفْعَةِ

وإنَّ لواءَ الحمدِ يُعطاهُ قائداً

يُشفِّعهُ فينا الكريمُ برأفةِ

له الكوثُر العذبُ الهنيءُ ومن يُردْ

له الماءَ لا يظمأْ أَبيداً برَشْفَةِ

وكيزانه كالأنْجُمِ الزُّهر أُترعتْْ

إذا ما أتاها المؤمنونَ استهلَّتِ

فَطُوبى لعبدٍ يَرْحَمُ اللهُ ضعفَهُ

فينقُذُهُ من ورطةٍ تلوَ ورطةِ

ويدخلُه جناتِ عدنٍ تكرُّماً

وفي جنةِ الفردوسِ نَضرةُ نعمةِ

فيا نفسيَ الحَسْرى إلامَ تَعَلُّقي

بأعراضِ ما يفنى وتبقى حقيقتِي

ويا نفسيَ اللّهفَى على ما يسومُها

من الغَيِّ والخُسران أسوأَ خُطَّةِ

أما لكِ في الأحداثِ فَتَّتَ كَرُّها

جلامدةً صُمّاً مواعظُ عِبرةِ

أما لك في مَرِّ القواصم رادعٌ

وكم صخرةٍ قد لامستْها فَدُكَّتِ

وهل لفؤادي صارفٌ لِعِنانه

وهل يُستلانُ منه جامحُ قَسْوتِي

أَبيتُ رَخِىَّ البالِ في السِّرب آمناً

ومن حولي الأَنضاءُ للظَّعن زُمَّتِ

وأنسى المنونَ وهي حقٌّ موَقَّعٌ

ولو فاجأتْني مرةً بعد مرةِ

ويَفْجعُني دهري فأَرجعُ غافلاً

ولم أَتلقَّنْ منهُ درساً بفَجْعتي

كأنَّ رحيلَ الصحبِ لا يؤذنُ الفتى

بأنَّ الليالي قد يُشَبْنَ بغَدرَةِ

وما بَلَّ صَدْياناً غداً غيرُ مائِهِ

ولم أَتزودْ في حياتيَ بُلْغَتي

أمانيُّ في الدنيا تَجَدَّدُ كلّما

برى أَعظُمى نَخْرٌ فطقطقَ رُكبتي

أعَلَّنِيَ الإسرافُ في الرتعِ مُغْرَماً

عن الخوض في آثار أَوْبَلِ تُخمتي

بخلتُ أيا نفسي بطاعةِ خالقي

وآيةُ شَيْبي قد نَفَتْ كلَّ ريبةِ

إذا لمعَ الشيبُ الملمُّ بعارضي

فذلك برقٌ منذرٌ لي بفُرقتي

فَأَحْرِ بعيني أن تُطيلَ بكاءَها

فما جفَّتِ الآماقُ إلا لفتْرتِي

فجودي أيا عيني الشحيحةَ واذرِفي

عسى يَغْسلُ الأدرانَ صبُّك دمعتِي

أريقي من الأجفانِ حتى تَقَرَّحي

فقد هاجتِ الأشجانُ منْ بعدِ غِرَّتي

ولا تَجْمُدي فالخطبُ ليس بهيِّنٍ

أهاضَ جناحي ثم أَعقبَ دهشتِي

بكاءُ امرئٍ يُجدي إذا كان خالياً

يُظَلُّ بِظِلِّ العرشِ في يوم حَرَّةِ

من السبعة الناجينَ أَنْبأَ عنهمو

نَبِيُّ الهدى فيما رَوَينا بشُهرةِ

تَوانَيْتِ يا نفسي ولَذَّ لكِ الكَرى

كأنّ شَمُولاً أثْقَلَتْكِ بنَشوةِ

فإنْ لم تُفيقي من سُباتٍ تندَّمي

فقومي اقنُتي للهِ في وقت سُحرَةِ

أَنيبي إلى مولَى الموالي فإنَّهُ

غفورٌ رحيمٌ قد دعاكِ لحُظوةِ

أتُحيين في ملهاتِكِ الليلَّ كَلَّهُ

وعند بزوغ الصبح مِلْتِ لهَجْعةِ

وإنَّ عبادَ اللهِ جافَوْا جُنُوبَهم

إذا افترَشَ الساهُونَ عن كل ضَجْعَةِ

وكانوا قليلاً يَهْجعون تَراهمو

قياماً ركوعاً ساجدين بسُبحةِ

جباههمو نورٌ بنورِ تهجُّدٍ

وأنسامُهم طابَتْ بطِيبِ الفضيلةِ

إذا جَنَّ ليلٌ شمَّروا لعبادةٍ

وترتيلِ قرآنٍ دويّاً كنَحلة

سهارى لخوفِ الله راجونَ عفْوهُ

وأضلاعُهُمْ من شدةِ الخوف أُطَّتِ

هم المُخْبتونَ الخاشعونَ لربِّهمْ

وقد أَشفقُوا من خشيةٍ غِبَّ خَشْيَةِ

هم المفلحونَ الفائزونَ بجَنَّةٍ

وأبوابُها قد فُتِّحت للتحيةِ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير