تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[تهذيب سلوك المتعلمين عند السلف]

ـ[مسلم الحربي]ــــــــ[29 - 12 - 03, 10:29 ص]ـ

الوسائل التربوية التي استخدمها السلف في تهذيب سلوك المتعلمين0

تزخر بطون الكتب والمؤلفات لسلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - بالتوجيهات، والإرشادات، والنصائح، والتوصيات للطلاب والمتعلمين- وفي قوالب شتى:

فتارة تكون عبارة عن نصائح عامة في المجالس والدروس0

وتارة تكون عبارة عن توجيهات ونصائح خاصة؛ يخص بها العالم تلميذه؛ إذا أحسّ منه الرغبة الصادقة والتفاني الكبير في خدمة العلم والتحصيل؛ كما كان يفعل شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- مع تلميذه الفذ ابن قيّم الجوزية- رحمه الله تعالى-

قال العلامة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد في كتابه القيّم: [ابن قيّم الجوزية- حياته- آثاره- موارده] قال: ((ولما أحسّ الشيخ من تلميذه الرغبة الصادقة والتفاني الكبير في حدمة العلم والتحصيل صار يتعاهده بألوان من النصائح والتوجيهات مما يصقل مواهبه ويزيد في رسوخه وثباته0

وهذه الدرر من التوجيهات والتوصيات يذكرها ابن القيّم في ثنايا كتبه لمناسبات لها00)) ا0هـ0

ومن الوسائل أيضا: تخصيص النصيحة والتوجيه بالتأليف والتصنيف، كما فعل الحارث المحاسبي في [كتاب النصائح]، وأبو الوليد الباجي في كتابه [النصيحة الولدية]، والإمام ابن الجوزي في [لفتة الكبد في نصيحة الولد] 0

ومنها أيضا تحذير الطلاب والتلاميذ من بعض الكتب والمؤلفات، وبعض الردود الواهيات0

ومن الوسائل كذلك: الإعراض، والإنكار والزجر، وربما الطرد والإبعاد من المجلس0

وفيما يلي بعض الأمثلة والنقولات لكل وسيلة من تلك الوسائل:

أولا: بعض الأمثلة والنقولات للنصائح العامّة في المجالس والدروس0

1 - عن العلاء بن المسيّب عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ((تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحلم، وتواضعوا لمن تعلّمون، وتواضعوا لمن تعلّمون منه، ولا تكونوا جبابرة العلماء؛ فلا يقوم علمكم بجهلكم)) 0

2 - وعن الإمام مالك بن أنس-رحمه الله تعالى- قال: ((لا يؤخذ العلم من أربعة، ويؤخذ مما سوى ذلك: لا يؤخذ من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من سفيه معلن بالسّفه وإن كان من أروى الناس، ولا من رجل يكذب في أحاديث الناس وإن كنت لا تتهمه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من رجل له فضل وصلاح وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدّث، قال الحزاميّ: فذكرت ذلك لمطرّف بن عبدالله فقال: ما أدري ما تقول، غير أني أشهد لسمعت مالكا يقول: أدركت ببلدنا هذا-يعني المدينة- مشيخة لهم فضل وصلاح وعبادة، يحدّثون، فما كتبت عن أحد منهم حديثا قط0

قلت: لم يا أبا عبدالله0 قال: لأنهم لم يكونوا يعرفون ما يحدّثون، قال: وقال مالك: كنا نزدحم على باب ابن شهاب)) 0

3 - وقال القاضي أبو يوسف-صاحب أبي حنيفة- رحمهم الله تعالى: ((يا قوم أريدوا بعلمكم الله تعالى، فإني لم أجلس مجلسا قط أنوي فيه أن أتواضع؛ إلا لم أقم حتى أعلوهم، ولم أجلس مجلسا قط أنوي فيه أن أعلوهم؛ إلا لم أقم حتى أفتضح، والعلم عبادة من العبادات وقربة من القرب)) 0

4 - وقال ابن القيّم-رحمه الله تعالى- في مفتاح دار السعادة: ((وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: من فارق الدليل ضلّ السبيل، ولا دليل إلاّ بما جاء به الرسول)) 0

يتبع إن شاء الله تعالى0

ـ[مسلم الحربي]ــــــــ[30 - 12 - 03, 07:38 ص]ـ

إلحاقا لما سبق ذكرة في موضوع: تهذيب سلوك المتعلمين عند السلف

0

ثانيا: بعض الأمثلة والنقولات؛ لبعض النصائح والتوجيهات التي خصّ بها بعض العلماء والمعلمين بعض تلاميذهم:

1 - قال ابن القيّم -رحمه الله تعالى- في كتابه: مفتاح دار السعادة0قال: ((وقال لي شيخ الإسلام - رضي الله عنه - وقد جعلت أورد عليه إيرادا بعد إيراد: ((لا تجعل قلبك للإرادات والشبهات مثل السّفنجة، فيتشرّبها، فلا ينضح إلاّ بها، ولكن اجعله كالزّججة المصمتة تمرّ الشبهات بظاهرها، ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلاّ فإذا أشربت قلبك كلّّ شبهة تمرّ عليها صار قلبك مقرّا للشبهات))، أو كما قال0 فما أعلم أنّي انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك)) (

2 - وقال أيضا - رحمه الله تعالى - في مدارج السالكين: ((ومن تجريبات السالكين، التي جرّبوها فألفوه صحيحة: أن من أدمن ((ياحي ياقيوم لا إله إلا أنت)) أورثه ذلك حياة القلب والعقل0

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية - قدّس الله روحه - شديد اللهج بهما جدا0 وقال لي يوما: لهذين الإسمين - وهما ((الحي القيوم)) - تأثير عظيم في حياة القلب0 وكان يشير إلى أنهما الإسم الأسم الأعظم0وسمعته يقول: من واظب على أربعين مرّة كلّ يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر ((يا حي يا قيوم0 لا إله إلإ أنت برحمتك أستغيث)) حصلت له حياة القلب، ولم يمت قلبه)) 0

3 - وقال- رحمه الله تعالى - في نفس الكتاب أيضا: ((وقال لي يوما شيخ الإسلام ابن تيمية- قدّس الله روحه - في شيء من المباح: هذا ينافي المراتب العالية، وإن لم يكن تركه شرطا في النجاة أو نحو هذا الكلام)) 0

4 - وقال -رحمه الله تعالى- في المدارج أيضا: ((قال لي شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - مرّة: العوارض والمحن هي كالحر والبرد0

فإذا علم العبد أنه لا بدّ منهما لم يغضب لورودهما، ولم يغتم لذلك ولم يحزن)) 0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

المصادر والمراجع لما سبق من الوسائل:

1 - ابن قيّم الجوزية0 حياته0 آثاره0 موارده0 للعلامة بكر بن عبدالله أبو زيد0

2 - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي0

3 - المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي للقاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي0

4 - تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة0

5 - مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة لابن قيّم الجوزية0

6 - مدارج السالكين بين إيّاك نعبد وإيّاك نستعين لابن القيّم0

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير