تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الثامن: أن بعض الناس يخصص كل شوط بدعاء معين، وهذا من البدع التي لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يخص كل شوط بدعاء، ولا أصحابه أيضًا، وغاية ما في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بين الركن والحجر الأسود: (ربن آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الطواف بالبيت والصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) 0

وتزداد هذه البدع خطأ، إذا حمل الطائف كتيبًا، كتب فيه لكل شوط دعاء، وهو يقرأ هذا الكتيب، ولا يدري ماذا يقول؛ إما لكونه جاهلاً باللغة العربية، ولا يدري ما المعنى، وإما لكونه عربيًا ينطق باللغة العربية ولكنه لا يدري ما يقول، حتى إننا نسمع بعضهم يدعو بأدعية هي في الواقع محّرفة تحريفًا بينًا، من ذلك أننا سمعنا من يقول: اللهم أغنني بجلالك عن حرامك، والصواب: بحلالك عن حرامك0

ومن ذلك أيضًا أننا نشاهد بعض الناس يقرأ هذا الكتيب، فإذا انتهى دعاء الشوط وقف ولم يدع في بقية شوطه، وإذا كان المطاف خفيفًا، وانتهى الشوط قبل انتهاء الدعاء، قطع الدعاء0

ودواء ذلك أن نبين للحجاج، بأن الإنسان في الطواف يدعو بما شاء وبما أحب، ويذكر الله تعالى بما شاء، فإذا بيِّن للناس هذا زال الإشكال0

التاسع: وهو خطأ عظيم جدًّا؛ أن بعض الناس يدخل في الطواف من باب الحجر، أي المحَجَّر الذي على شمال الكعبة، يدخل من باب الحجر، ويخرج من الباب الثاني في أيا الزحام، يرى أن هذا أقرب وأسهل وهذا خطأ عظيم؛ لأن الذي يفعل ذلك لا يعتبر طائفًا بالبيت، والله تعالى يقوا: (وليطّوفوا بالبيت العتيق)، والنبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت من وراء الحجر، فإذا طاف الإنسان من داخل الحجر، فإنه لا يعتبر طائفًا بالبيت، فلا يصح طوافه، وهذه مسألة خطيرة، لا سيما إذا كان الطواف ركنًا، كطواف العمرة وطواف الإفاضة0

ودواء ذلك أن نبين للحجاج أنه لا يصح الطواف إلا بجميع البيت، ومنه الحجر0

وبهذه المناسبة أود أن أبين أن كثيرًا من الناس يطلقون على هذا الحجر اسم (حجر إسماعيل)، والحقيقة أن إسماعيل لا يعلم به، وأنه ليس حجرًا له، وإنما هذا الحجر حصل حين قصرت النفقة على قريش، حين أرادوا بناء الكعبة، فلم تكف النفقة لبناء الكعبة على قواعد إبراهيم، فحطموا منها هذا الجانب، وحجروه بهذا الجدار، وسمِّي حطيمًا وحجرًا0 فليس لإسماعيل فيه أي علم أو أي عمل0

العاشر: أن بعض الناس لا يلتزم بجعل الكعبة عن يساره، فتجده يطوف معه نساؤه، ويكون قد وضع يده مع زميله لحماية النساء، فتجده يطوف والكعبة خلف ظهره، وزميله الآخر يطوف والكعبة بين يديه وهذا خطأ عظيم أيضًا، لأن أهل العلم يقولون: من شرط صحة الطواف أن يجعل الكعبة عن يساره، فإذا جعلها خلف ظهره، او جعلها أمامه، أو جعلها يمينه وعكس الطواف، فكل هذا طواف لا يصح0 والواجب على الإنسان أن يعتني بهذا الأمر، وأن يحرص على أن تكون الكعبة عن يساره في جميع طوافه0

ومن الناس من يتكيَّف في طوافه حال الزحام، فيجعل الكعبة خلف ظهره أو أمامه لبضع خطوات من أجل الزحام، وهذا خطأ، فالواجب على المرء أن يحتاط لدينه، وأن يعرف حدود الله تعالىفي العبادة قبل أن يتلبس بها، حتى يعبد الله تعالى على بصيرة0 وإنك لتعجب أن الرجل إذا أراد أن يسافر إلى بلد يجهل طريقها، فإنه لا يسافر إليها حتى يسأل ويبحث عن هذا الطريق، وعن الطريق السهل، ليصل إليها براحة وطمأنينة، وبدون ضياع أو ضلال، أما في أمور الدين، فإن كثيرًا من الناس- مع الأسف- يتلبس بالعبادة وهو لا يدري حدود الله تعالى فيها، وهذا من القصور، بل من التقصير، نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الهداية، وأن يجعلنا ممن يعلمون حدود ما أنزل الله على رسوله0

الحادي عشر: أن بعض الطائفين يستلم جميع أركان الكعبة الأربعة؛ الحجر الأسود، والركن اليماني، والركن الشامي، والركن العراقي، ويزعمون أنهم بذلك يعظمون بيت الله عز وجل؛ بل من الناس من يتعلق بأستار الكعبة من جميع الجوانب، وهذا أيضًا من الخطأ، وذلك لأن المشروع استلام الحجر الأسود وتقبيله إن أمكن، وإلا فالإشارة إليه0

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير