تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الْأَرْبَعَة رَوَوْهُ عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار وَأَكْثَر الرِّوَايَات الْمَذْكُورَة لَيْسَ فِيهَا تَعَرُّض لِلثَّالِثَةِ، وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيّ مَنْ قَالَ " فِي الثَّالِثَة " عَلَى رِوَايَة مَنْ قَالَ " فِي الثَّانِيَة " وَقَدْ وَجَدْت الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة يَحْيَى الْقَطَّانِ يُوَافِق مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ قَاسِم بْن أَصْبَغَ فِي مُصَنَّفه وَابْنِ عَبْد الْبَرّ مِنْ طَرِيقه قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّان حَدَّثَنَا عِكْرِمَة فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ " عَطَسَ رَجُل عِنْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَمَّتَهُ، ثُمَّ عَطَسَ فَشَمَّتَهُ، ثُمَّ عَطَسَ فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَة: أَنْتَ مَزْكُوم " هَكَذَا رَأَيْت فِيهِ " ثُمَّ عَطَسَ فَشَمَّتَهُ " وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِمَام أَحْمَدُ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَلَفْظه " ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الرَّجُل مَزْكُوم "

وَهَذَا اِخْتِلَاف شَدِيد فِي لَفْظ هَذَا الْحَدِيث لَكِنْ الْأَكْثَر عَلَى تَرْك ذِكْر التَّشْمِيت بَعْد الْأُولَى، وَأَخْرَجَهُ اِبْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيق وَكِيع عَنْ عِكْرِمَة بِلَفْظٍ آخَر قَالَ " يُشَمَّت الْعَاطِس ثَلَاثًا؛ فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُوم " وَجَعَلَ الْحَدِيث كُلّه مِنْ لَفْظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفَادَ تَكْرِير التَّشْمِيت، وَهِيَ رِوَايَة شَاذَّة لِمُخَالَفَةِ جَمِيع أَصْحَاب عِكْرِمَة فِي سِيَاقه، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ عِكْرِمَة الْمَذْكُور لَمَّا حَدَّثَ بِهِ وَكِيعًا فَإِنَّ فِي حِفْظه مَقَالًا، فَإِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَة فَهُوَ شَاهِد قَوِيّ لِحَدِيثِ أَبُو هُرَيْرَة،

وَيُسْتَفَاد مِنْهُ مَشْرُوعِيَّة تَشْمِيت الْعَاطِس مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاث إِذَا حَمِدَ اللَّه سَوَاء تَتَابَعَ عُطَاسه أَمْ لَا، فَلَوْ تَتَابَعَ وَلَمْ يَحْمَد لِغَلَبَةِ الْعُطَاس عَلَيْهِ ثُمَّ كَرَّرَ الْحَمْد بِعَدَدِ الْعُطَاس فَهَلْ يُشَمَّت بِعَدَدِ الْحَمْد؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَظَاهِر الْخَبَر نَعَمْ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَابْن السُّنِّيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة النَّهْي عَنْ التَّشْمِيت بَعْد ثَلَاث، وَلَفْظه " إِذَا عَطَسَ أَحَدكُمْ فَلْيُشَمِّتْهُ جَلِيسه، فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاث فَهُوَ مَزْكُوم، وَلَا يُشَمِّتهُ بَعْد ثَلَاث "

قَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ رَجُل لَمْ أَتَحَقَّقْ حَاله، وَبَاقِي إِسْنَاده صَحِيح،

قُلْت (أي الحافظ): الرَّجُل الْمَذْكُور هُوَ سُلَيْمَان بْن أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، وَالْحَدِيث عِنْدَهُمَا مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ، وَمُحَمَّد مُوَثَّق وَأَبُوهُ يُقَال لَهُ الْحَرَّانِيُّ ضَعِيف، قَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا مَأْمُون. قَالَ النَّوَوِيّ: وَأَمَّا الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ عُبَيْد بْن رِفَاعَة الصَّحَابِيّ قَالَ " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُشَمَّت الْعَاطِس ثَلَاثًا فَإِنْ زَادَ فَإِنْ شِئْت فَشَمِّتْهُ وَإِنْ شِئْت فَلَا " فَهُوَ حَدِيث ضَعِيف قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الْحَدِيث غَرِيب، وَإِسْنَاده مَجْهُول. قُلْت: إِطْلَاقه عَلَيْهِ الضَّعْف لَيْسَ بِجَيِّدٍ، إِذَا لَا يَلْزَم مِنْ الْغَرَابَة الضَّعْف، وَأَمَّا وَصْف التِّرْمِذِيّ إِسْنَاده بِكَوْنِهِ مَجْهُولًا فَلَمْ يُرِدْ جَمِيع رِجَال الْإِسْنَاد فَإِنَّ مُعْظَمهمْ مُوَثَّقُونَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي رِوَايَته تَغْيِير اِسْم بَعْض رُوَاته وَإِبْهَام اِثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ أَخْرَجَاهُ مَعًا مِنْ طَرِيق عَبْد السَّلَام بْن حَرْب عَنْ يَزِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن، ثُمَّ اِخْتَلَفَا: فَأَمَّا رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فَفِيهَا عَنْ يَحْيَى بْن إِسْحَاق بْن أَبِي

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير