تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مقال يحتاج نقدكم.]

ـ[أبو إبراهيم الحائلي]ــــــــ[29 - 08 - 02, 08:34 م]ـ

اخوتي أريد رأيكم حول هذا المقال.

======================

تفسير القرآن بالحكمة

الحمد لله رب العالمين.

الله سبحانه وتعالى أنزل كتابا قال عنه رب العزة:بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) وقال في سورة فصلت: (كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون)

وبما أن كتاب الله كذلك، فيجب أن تكون آيات القرآن موافقة لإدراك أولي العلم، فما هو إدراك الذين أوتوا العلم؟

أدرك الإنسان في كافة مجالات العلم من الذرة إلىالمجرة أن وراء خلق الكون قوة عزيزة في الحكمة وضعت الأشياء في مواضعها الحق.

هذا هو إدراك أهل العلم، فمن الحكمة أن تكون آيات القرآن من جنس هذا الإدراك؛ إذن فكتاب الله يجب أن تكون آياته محكمة لتناسب الحكمة التي أدركها أولوا العلم في الكون.

والقرآن هو كذلك، فهو الذكر الحكيم. وإعجازه و عظمته تتجلى إذا فسر القرآن بالحكمة.

والحكمة هي وضع الشي في موضعه الذي ينبغي أن يكون عليه، ولا يحكم الشيء بإتقان تام إلا من يحيط إحاطة تامة بعلم ذلك الشيء،إذن فالحكمة هي نتاج العلم، ويمكن أن نقول: إن العليم حكيم.

نستنتج مما سبق أن تفسيرالقرآن يتطلب الحكمة.

ولا بأس أن أضرب مثلا للتفسير بالحكمة من بعض الآيات التي يختمها الله بإسمين من أسماءه.

كثيرا ما نرى آيات من القرآن تنتهي ب: الغفور الرحيم, سميع بصير، حكيم حميد، سميع عليم ...

من المفسرين من يفسر: الغفور الرحيم: هو الذي يغفر والرحيم الذي يرحم. هذا شرح وليس تفسيرا، وكان عليهم أن يلاحظوا أن الله لم يعطف الرحيم على الغفور وأتى بالرحيم في صيغة البدل في الإعراب مما يدل أن الإسم الثاني يكمل معنى الإسم الأول ومن الممكن أن يحل محله.

فالرحمة هي أية منفعة مادية أو معنوية تفيد الإنسان، فالمغفرة رحمة وبالتالي يمكن وصف الغفور بالرحيم.

وأما: السميع البصير ففي حق الله لا يجب أن يكون واو العطف بينهما لأنه إذا كان واو العطف ربما توهم أحد أنه سمع أولا ثم أبصر بعد ذلك، والله سبحانه منزه عن ذلك.

يختم الله بإسمه: السميع البصير كلما تكلم عن الحق، لأن السمع وحده لا يثبت الحق، قد تسمع خبرا ولكن لا يتحقق صدق ما سمعت إلا إذا وافق ما أبصرته.

وأما الحكيم الحميد: فالحكيم هو الذي يضع الشيء في موضعه الصواب، وإذا فعل ذلك كان عمله محمودا بعكس الخطأ الذي هو مذموم، إذن فالحكيم حميد.

وأما السميع العليم،فيأتي الله بهذين الإسمين كلما كان قول أو دعاء لأن الأداة التي نعلم بها الأخبار والعلم هي

السمع، قد ترى منظر حادث في التلفزيون ولا تعرف كيف وقع وأين إلا إذا كان مع الصورة صوت، والأعمى يحصل العلم بينما الأصم لا يحصل العلم. إذن فالسميع عليم.

كل النعم المادية والمعنوية تعتبر رحمات، فالتوبة رحمة، والمغفرة رحمة، وكل رزق يعتبر رحمة، ومن تم يوصف التواب بالرحيم،والغفوربالرحيم ... وهكذا، أما الذي يتصف بكل صفات الرحمة أي يملك كل الرحمات فذلك هو الرحمن، ولا يمكن لأي مخلوق أن تجتمع فيه كل هذه الرحمات إلا الرب.

الحمد هو مطلق الثناء أية كلمة طيبة تعتبر حمدا، والحمد يكون لأسماء الإله ذات الجلال والإسم الجامع لهذه الأسماء هو الله.

ووجب الحمد أيضا لأسماء الله ذات الإكرام والإسم الجامع لها هو الرحمن. إذن فالدعاء يكون لإسم الجلال الله أو لإسم الإكرام الرحمن. الله للألوهية والرحمن للربوبية. ويوافق الحمد لله وللرحمن قوله تعالى وسع كل شيءرحمة وعلما، فالرحمة والعلم من ذي الجلال والإكرام.

يقول تعالى في آخر سورة القمر: إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر). من هو المليك المقتدر على منح المتقين كل الرحمات التي تسعدهم في الحياة الأخرى؟

إنه بلا شك الرحمن، فهو وحده القادر على تحقيق كل ما يسعد المتقين لأن هو الذي يملك كل النعم والرحمات. ولذلك كان من الحكمة أن تلي سورة القمر سورة تسمى الرحمن، وتبتدأ بقول الله (بعد بسم الله الرحمن الرحيم) الرحمن، لقد جاءت هذه السورة مجيبة عن ما خطر ببالنا،

وهي سورة يمتن فيها الرحمن على عباده بآلاءه ونعمه لنستيقن بصدق وعده للمتقين.

=================

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير