تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

2. الحديث صريح لا غبار ولا غشاوة عليه في أن المقصود هو نجد أهل الجزيرة لا غيرها حيث قال السائل (((نجدنا))) لا نجد المجوس، لأن العراق كانت ما تزال في ذلك الوقت؛ عصر الرسول الكريم r تحت حكم الفرس، ولم يدخلها الإسلام إلا في عهد عمر t ، فأين المفر من هذا اللفظ الصريح ولماذا المماحكة؟!

3. ويشيرون إلى أنَّ العراق أولى بهذا اللفظ لأن الجمل وصفين وقتال الخوارج كان بها، ولو أنعمت وأمعنت النظر لعلمت أنْ لا علي ولا عائشة ولا الزبير ولا معاوية ولا عمرو بن العاص هم من أهل العراق، وهم قادة الوقعات وأطراف النزاع في المواقع التي ذكرت فأهل الخلاف هم أهل الجزيرة لا أهل العراق فلا يمكن بحال أن نحملهم مشاكلنا لأننا تقاتلنا على أرضهم! أما الخوارج فناهيك بالقائد الخارجي الكبير نجدة ابن عامر الحنفي وهو من أهل اليمامة فما جريرة أهل العراق أن يتحملوا جرمه وتسلم اليمامة (الرياض اليوم) من شره ومن معه، ولو نظرت في كتب التاريخ لرأيت أكثر الخوارج هم من قبائل (نجدنا).

4. ويحتجون بأن العراق وقع بها مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما ولعن الله قاتله، وهذا استدلال من وهت حجته، فمنذ متى كان للوهابية تعلق بالحسين وجد الحسين الذي ينهون عن زيارة قبره؟! أقول أولاً مقتل الحسين لم يقع بأرض تسمى نجداً حتى يكون للوهابية في ذلك مخلص، ولكن الآمر بقتله هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الذي فجر بالمدينة وأهلها من أصحاب رسول الله r ، والذي يتولاه الوهابية اليوم فيقولون على الساحة الإسلامية وغيرها (لنا يزيد ولكم حرقوص [2]) ويدَّعون مع ذلك أنهم أتباع أحمد بن حنبل وابن تيمية بينما لو كانوا يقرؤون كتبهم قراءة غير مجزوءة لعلموا أن هؤلاء قد وصموه بما هو فيه من فجور وزيغ فقد قال صالح بن أحمد بن حنبل لأبيه: (إن قوماً يقولون إنهم يحبون يزيد. فقال: يا بني، وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقال صالح: يا أبت فلماذا لا تلعنه؟ قال: يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحداً) [3] بل إن رواية ابن تيمية هذه قاصرة حيث صرَّح أحمد بلعن يزيد في قوله: ولم لا يُلعن من لعنه الله تعالى في كتابه؟! فقيل له: وأين لعن الله يزيد في كتابه؟ فقرأ أحمد قوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطِّعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم} ثم قال: فهل يكون فساد أعظم من القتل؟) [4]، وحتى ابن تيمية نصير الأمويين الكبير لم يجد محيصاً عن أن يقول واصفاً يزيد (ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح) وقال واصفاً فعل عسكره بالمدينة ( .. ثم صار عسكره في المدينة يقتلون وينهبون، وهذا من العدوان والظلم الذي فعل بأمره)، فوالله إن الأولى للوهابية بدلاً عن هذه المماحكة أن يدرسوا التاريخ ليمتنع خطباؤهم عن إيذاء الآذان بترضيهم على يزيد الخمر كما صرح بشربه لها العلماء الذين يتمسح بهم الوهابية [5]، في الوقت الذي يلعنون فيه الصحابة والصالحين من أهل النهروان، ولكنه الشقاء والعياذ بالله!

5. ومن ناحية أخرى فإن أرض العراق التي يعنيها الوهابية سهل لا نجد وهي من مستوى سطح البحر إلى 200 متر علواً أما نجدنا فترتفع إلى ألف متر فوق سطح البحر!

6. ويزعمون بأن نجد الجزيرة ليست شرق المدينة وهو كلام من ليس له معرفة بالجغرافيا أو من لم يكلف نفسه مطالعة الخارطة، وأدلهم على الخطوة الأولى بأن يوجهوا الخارطة إلى الشمال ثم ما كان عن أيمانهم فهو شرق، وسيرون بجلاء أن نجداً هي تماماً ما كان شرق المدينة المنورة وفيها رمال الدهناء العالية!، وغربها ليس إلا بحر يسمى الأحمر وجنوبها بلاد تسمى مكَّة وشمالها تبوك.

7. ويتهجمون على اليمن لأن الأسود العنسي خرج منها والذي قتلوه خلال أربعة أشهر، وقياسهم هذا عجيب، فاليمن قد وردت أحاديث كثيرة في فضلها لا كنجد التي لم يرد فيها إلا التنفير وانتظار الفتن، ومنها الحديث الذي رواه البخاري وغيره (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ r بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ الْإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا أَلَا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ (وهم الرعاة أصحاب الإبل!!!) عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ حَيْثُ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير