تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

المحلى لابن حزم ,لذلك أقول للطلبة _ بمقتضى خلاصة تجربتي _: ألا يبدأوا في دراسة الفقه بكتاب ابن حزم أبدا , رغم أن كتاب المحلى لابن حزم فيه علم جمٌّ , لكن ليس فيه أدب , لا يوجد أحد عند بن حزم محترم , فلسان ابن حزم و سيف الحجاج شقيقان , أنظر الى سيف الحجاج الذي كان يقطع أىَّ رقبة في طريقه , فلا يفرِّق ان كان صاحبها ظالما أو مظلوما , فهكذا كان سيف الحجاج , و ابن حزم كان كذلك , لا يتأدب مع العلماء , فنظرت الى ابن حزم و أكبرته , لأنه عالم جليل كبير غواصٌّ في الفروع , و يأتي بروايات تستغربُ كيف جاء بها؟ فطبعا تنبهر بعلمه , فتخرِّجُ سؤء الأدب من باب أن الحق مرٌّ. و الحق مرٌّ , و الحق أحق أن يُتَّبع , و الحق أولى من العلماء و أغلى من الفضلاء , و هكذا يكون ديدنك في الكلام , فتجده _ ابن حزم _ يقول في الحنفية عندما يذكرون قولا يخالف الدليل: " هل تعلم لهذه الأقوال من الأدواء الا أن تحمد الله على السلامة منها؟ " , و يقول على الحنفية: " انهم أعداء السنن ". فأنت ترى أن هذا من باب احقاق الحق , فتجد نفسك أخذت بعضا من سمت بن حزم في طريقة الرد , و تجد هذا السمت في الرد يأتيك أثناء قراءتك لكلامه , فمثلا تجدَ علىَّ بن المديني يقول: " فلان لم يسمع من فلان " , فأقول: " ما هكذا تورد يا سعد الابل , و من أدراك؟ " , طيب و ماذا أدراني أنا أيضا أنه سمع؟ فكل ما عندي من الأدلة أن على ابن المديني قال: لم يسمع , و أنا قلت: سمع. اذن كلامه يحتاج الى دليل و كلامي يحتاج الى دليل أيضا , فرددتُ عليه بغير دليل , و هذا يجوز لو أننا _ أنا و علىّ بن المديني _ في مكانة واحدة , لكنه علىّ بن المديني. فتكفي مكانته العالية أن تجعله يتكلم و أنا أسكت , و لكن المرء كان عنده جُرأة , فلما قرأ المرءُ و جدَّ في القراءة و درس كتاب علل ابن المديني دراسةً جيدة = عرفتُ هذا الرجلَ , فكان كما كان البخاري يُطأْطِيءُ رأسَه عنده خصوصا دون أي شخص آخر , قال _ البخاري _: " ما استصغرتُ نفسي بين يدي أحد الا بين يدي علىّ بن المديني " , ابن المديني كان لا يبُارَى في العلل قط , فتقرأ الجزأ الذي وصلنا من علله = فتتحسَّر نفسُك على مسنده المعلل الذي ضاع ,فقد صنَّف المسند المعلل في ألف جزء! , فيأتي بالرواية و يعللها؛ هذا سمع , هذا لم يسمع , هذا وهم , هذا لم يهم , و الدليل على أنه سمع , و الدليل على أنه لم يسمع , و الدليل على أنه وهم. كل هذا في ألف جزء. و قديما لم يكن هناك خشب و نحوه , كان هناك شيء يسمى " مطْر " , أتعرفون المطْر؟ الفلاحون يعرفونه , هو صندوق من طين , يخزنون فيه الأرز و نحوه , فهذا المطر = الصندوق الطيني , أودع _ ابنُ المديني _ فيه مسنده الذي في ألف جزء , و ذهب يطلب الحديث , فغاب سبع أو ثمن سنوات , رجع الى بيته , و احتاج أن يراجع جزءا من مسنده , فذهب ليفتح الصندوق = فوجد الورق كله صار طينا , لم يعد هناك ورق , فكان أن نزل المطر , ثم أحدث الرطوبة , بدأ الطين يدخل على الورق = فصار الورق طينا , و ضاع مسند علىّ بن المديني المعلل. قال: و فترت همتي أن أجمعه مرة أخرى , ألف جزء! , و كان يعلل الروايات التي فيه , و رحل بلادكثيرة حتى يعثر على علة رواية من الروايات , فضع أنت رحلته هذه في خمسة عشر اسناد , و أنت تقرأهم الآن واضعا قدما فوق الأخرى و تشرب الشاي! , فعلىّ ابن المديني هذا امام كبير جليل , لا يسوغ لك أن ترد عليه بنفس حجته , و اجب أن تأتي بدليل حتى ترد عليه , فلما قرأ المرء , و ارتفعت سنه و كبر و عقل الى حدٍ ما = فأنظر في الكلام الذي كنت أكتبه , فأشعر بكثير من الحزن , لذلك أنا أعيد كل مصنفاتي التي صنفتها في بداية حياتي العلمية , صارت لي خمس سنوات و أنا أعيد مصنفاتي , و قد غيَّرتُ رأيي في كثير من القضايا التي تكلمتُ فيها , سواء كانت أحاديث , أي تصحيح أحاديث أو تضعيفها , أو سماع راوٍ من آخر , ... الخ. فالقصد يا اخواننا: كلما كبرت سنه و تقدمت في الفن و صارت له ملكة و ذوق = فهذا الشخص _ في الجملة _ أولى بالتقليد من الذي دونه أو أقل منه في هذه الشروط التي ذكرناها , و أقول و أكرر: أنه لا يعني أن طول العمر و النباهة و الملكة تجعل الشيخ الألباني _ مثلا _ مقدم علىَّ في كل شيء , لا , بل قد أقدم علي الشيخ الألباني , مع قلة ما عندي بالنسبة لما عنده , فقد يكون الحق معي في طائفة من الأحاديث , كما هو الحق في المسألة , هناك أناس عارضوا الشيخ الألباني في أحاديث هو صححها أو حسنها , و هم عارضوه. و هم محقون في ذلك , و كل انسان يؤخذ من قوله و يترك. و ان شاء الله سنتكلم في المرة القادمة _ أيضا _ عن الحديث الحسن , لكن بعد صلاة العشاء)) الدقيقة "47" الثانية "41" انتهى كلام الحويني حفظه الله.

ثانيا: سوف أرفق ملف المحاضرة _ الجزء الثاني منها: الذي هو محل الكلام المراد _ في مشاركة تالية ان شاء الله , لأسباب عرضت لي الآن.

و الحمد لله

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير