تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير، على أن هذه التعليقة السريعة، ليست منظمة؛ أكتبها على عجل

أطلب بعدها من فضيلتكم وغيركم من أهل العلم إيضاحها لي أكثر موثقة معزوة لعلي أن أستفيد منها

وصلى الله على نبينا محمد

الجواب:

بارك الله فيك

ذكرتني بمقولة قالها لي أحد العلماء وقد أتيته أسأله في مسألة فلما ناقشته فيها وقلت في المسألة كيت وكيت، وحديث كذا وكذا

قال لي: قم يا ابني! أنت معك حذاءك وسقاءك!

عندك آلة البحث فابحث!

أخي الحبيب: لن أقول لك تلك المقالة

ولكني أقول أن نجاسة الدم ليست محل إجماع، وقد نقلت لك سابقاً أن الإمام النووي – رحمه الله – حكى الإجماع.

أليست هذه مسألة تعمّ البلوى بها؟

الجواب: بلى.

السؤال الذي يطرح نفسه: لِمَ لَمْ يرد في غسل الدم حديث واحد؟

بل ورد خلاف ذلك.

ولم أرَ دليلاً صحيحاً صريحا يدلّ على نجاسة الدمّ لمن قال بنجاسته.

قال الشوكاني – رحمه الله –:

وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثماً ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام، فالكل إما من التقوّل على الله تعالى بما لم يَقُل، أو من إبطال ما قد شرعه لعباده بلا حُجة. انتهى.

وهذه الكلمة من الشوكاني قاعدة عظيمة يُعضّ عليها بالنواجذ.

وأما دعوى الضرورة فلا يُسلّم بها.

أين الضرورة من إنسان يُصلّي نافلة؟؟

نعم. لو قلت فعل عمر رضي الله عنه ضرورة لربما سُلّم لك.

أما أفعال الصحابة عموماً فلا تُحمل على الضرورة؛ لأن بإمكان الواحد منهم أن يعصب جرحه ويُصلّي.

كما أن قياسك على المستحاضة قياس مع الفارق، والقياس مع الفارق باطل عند جمهور الأصوليين.

فالمستحاضة تستثفر وتشد وسطها وتتوضأ لكل صلاة وتُصلّي

وأما الأنصاري الذي كان يُصلّي فينزع السهم ويستمر في صلاته وجرحه يثعب، يختلف تماماً عن حال المستحاضة.

وحملك تلك الأفعال من الصحابة على اليسير أو الضرورة ليس بمسلّم لك.

لماذا؟

لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يُفتي بأن المُحتَجِم ليس عليه إلا غسل محاجمه، كما تقدّم.

فهذه فتوى من عالم من علماء الصحابة.

فكيف تُحمل الفتوى على الضرورة؟؟

ولا ضرورة مع الحجامة، فإن الحجامة تكون في الرأس أو في الظهر أو في غيره من البدن، ومع ذلك كان يُفتي المحتجِم بأنه ليس عليه إلا غسل محاجمه.

ثم إن القول إذا اتفقت عليه المذاهب الأربعة فإنه لا يُعدّ إجماعاً، بل يُقال هذا رأي الجمهور، ونحو ذلك.

وأحب أن أُذكّر أنه ليس كل من نقل الإجماع سُلّم له بذلك، ولذا قال الإمام أحمد – رحمه الله –:

وما يُدريك أنهم أجمعوا، لعلهم اختلفوا.

وقد ذكر الخلاف في المسألة الإمام النووي نفسه في المجموع، وذكر بعض الأقوال في مذهبه هو والخلاف في نجاسة الدم من عدمه فقال:

والصحيح عند الجمهور نجاسة الدم والفضلات وبه قطع العراقيون، وخالفهم القاضي حسين فقال: الأصح طهارة الجميع، والله أعلم. انتهى.

نعم. دم الحيض متفق على نجاسته.

والعجيب أن جمهور العلماء الذين قالوا بنجاسة دم الآدمي قالوا بطهارة دم الشهيد!

والله أعلم.

أخي الفاضل

بعدما كتبت لك الرد الأخير

رأيت لشيخنا الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – تفصيل في هذه المسألة حيث قال:

قال الشيخ – رحمه الله –:

والقول بأن دم الآدمي طاهر ما لم يخرج من السبيلين قول قوي، والدليل على ذلك ما يلي:

1 – أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل النجاسة، ولا نعلم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الدم إلا دم الحيض، مع كثرة ما يُصيب الإنسان من جروح ورعاف وحجامة، وغير ذلك، فلو كان نجساً لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحجامة تدعو إلى ذلك.

2 – أن المسلمين ما زالوا يُصلّون في جراحاتهم في القتال، وقد يسيل منهم الدم الكثير الذي ليس محلاً للعفو، ولم يَرِد عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بِغسله، ولم يرِد أنهم كانوا يتحرّزون عنه تحرّزاً شديداً بحيث يُحاولون التخلي عن ثيابهم التي أصابها الدمّ متى وجدوا غيرها.

ولا يُقال: إن الصحابة رضي الله عنهم كان أكثرهم فقيراً، وقد لا يكون له من الثياب إلا ما كان عليه، ولا سيما أنهم كانوا في الحروب يخرجون عن بلادهم فيكون بقاء الثياب عليهم للضرورة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير