تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فإن قيل ذلك فيُقال: لو كان كذلك لعلمنا منهم المبادرة إلى غسله متى وجدوا إلى ذلك سبيلا بالوصول إلى الماء أو البلد وما أشبه ذلك.

3 – أن أجزاء الآدمي طاهرة، فلو قُطِعت يده لكانت طاهرة مع أنها تحمل دماً، وربما يكون كثيراً، فإذا كان الجزء من الآدمي الذي يُعتبر ركناً في بُنيَة البدن طاهراً، فالدمّ الذي ينفصل منه ويخلفه غيره من باب أولى.

4 – أن الآدمي ميتته طاهرة، والسمك ميتته طاهرة، وعُلل ذلك بأن دم السمك طاهر؛ لأن ميتته طاهرة، فكذا يُقال: إن دم الآدمي طاهر؛ لأن ميتته طاهرة. فإن قيل: هذا القياس يُقابل بقياس آخر، وهو أن الخارج من الإنسان من بول وغائط نجس، فليكن الدم نجساً.

فيُجاب بأن هناك فرقاً بين البول والغائط وبين الدم؛ لأن البول والغائط نجس خبيث ذو رائحة منتنة تنفر منه الطباع، وأنتم لا تقولون بقياس الدم عليه، إذ الدم يُعفى عن يسيره بخلاف البول والغائط فلا يُعفى عن يسيرهما، فلا يُلحق أحدهما بالآخر.

فإن قيل: ألا يُقاس على دم الحيض، ودم الحيض نجس، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المرأة أن تحتّه، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تُصلي فيه؟

فالجواب: أن بينهما فرقاً:

أ – أن دم الحيض دم طبيعة وجبلة للنساء، قال صلى الله عليه وسلم: إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم. فبيّن أنه مكتوب كتابة قدرية كونية، وقال صلى الله عليه وسلم في الاستحاضة: إنه دم عرق، ففرّق بينهما.

ب – أن الحيض دم غليظ مُنتن له رائحة مستكرهة، فيُشبه البول والغائط، فلا يصح قياس الدم الخارج من غير السبيلين على الدم الخارج من السبيلين، وهو دم الحيض والنفاس والاستحاضة.

فالذي يقول بطهارة دم الآدمي قوله قوي جداً؛ لأن النصّ والقياس يَدُلاّن عليه.

....

فإن قيل: إن فاطمة رضي الله عنها كانت تغسل الدم عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحد، وهذا يدلّ على النجاسة.

أُجيب من وجهين:

أحدهما: أنه مُجرّد فعل، والفعل لا يدلّ على الوجوب.

الثاني: أنه يُحتمل أنه من أجل النظافة لإزالة الدم عن الوجه؛ لأن الإنسان لا يرضى أن يكون في وجهه دم، ولو كان يسيراً، فهذا الاحتمال يُبطل الاستدلال.

انتهى كلامه – رحمه الله – بشيء من الاختصار.

قال الشوكاني – رحمه الله –:

وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثماً ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام، فالكل إما من التقوّل على الله تعالى بما لم يَقُل، أو من إبطال ما قد شرعه لعباده بلا حُجة. انتهى.

وهذه الكلمة من الشوكاني قاعدة عظيمة يُعضّ عليها بالنواجذ.


ثم رد الأخ الفاضل:
فضيلة الشيخ - وفقه الله -
أولا أشكرك على هذا التفاعل مع هذه المسألة وأنا سعيد جدا بردك لكن هنا كلمات:
قولك - وفقك الله - ليس فيها حديث، بل فيها أحاديث كحديث غسل الدم للمستحاضة وهو في الصحيح، وكذلك حديث عائشة عند أبي داود وغيره وكذلك حديث الدارقطني وفيه الأمر من غسل الدم والمني والمذي وغيرها - وأنا أكتب هذا الرد سريعا وإلا أحلت على المراجع. وإن كان في بعض تلك الأحاديث ضعف.
ثانيا: قد حكى الإجماع غير واحد كالقرطبي والنووي وتكلم السهارنفوري في بذل المجهود كلاما نفيساً.
ثالثا: كلمة الشوكاني رحمه الله وفيها قوله:" وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل .. " أ0هـ
ما المقصود بالدليل؟! إن الدليل عند أهل الأصول نوعان أولهما: متفق عليها وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس فلا خلاف يعتد به في الاحتجاج بها وثانيهما: مختلف فيها كقول الصحابي، وشرع من كان قبلنا ...
ومن يرى صحة الإجماع في هذه المسألة فقد أتى بالدليل!
رابعأ: قولكم – وفقكم الله – "وأما دعوى الضرورة فلا يُسلّم بها.
أين الضرورة من إنسان يُصلّي نافلة؟؟
فالصحابي الفقيه يصلي النافلة ويضربه السهم ويعلم أنه ليس بإمكانه وقف النزيف فلماذا لا يتمم صلاته على تلك الهيئة ولو كان في نافلة فللمستحاضة أن تصلي ودمها ينزف حتى لو لم تستثفر كمن به سلس ينزل بوله وهو يصلي النافلة فهل يقطع نافلته؟ على أن قصة عباد المخرجة عند أبي داود فيها ضعف.
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير