تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

محمول على التشديد ولعله لم يبلغه حديث أبي ذر أي حديث الباب والحق أن من قال لا اله إلا الله مخلصا أتى بمفتاح وله أسنان لكن من خلط ذلك بالكبائر حتى مات مصرا عليها لم تكن أسنانه قوية فربما طال علاجه وقال بن رشيد يحتمل أن يكون مراد البخاري الإشارة إلى أن من قال لا إله إلا الله مخلصا عند الموت كان ذلك مسقطا لما تقدم له والإخلاص يستلزم التوبة والندم ويكون النطق علما على ذلك وادخل حديث أبي ذر ليبين أنه لا بد من الاعتقاد ولهذا قال عقب حديث أبي ذر في كتاب اللباس قال أبو عبد الله هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم ومعنى قول وهب إن جئت بمفتاح له أسنان جياد فهو من باب حذف النعت إذا دل عليه السياق لأن مسمى المفتاح لا يعقل الا بالأسنان وإلا فهو عود أو حديدة


وانظر الى شرح الحديث في عمدة القارى للعيني
كتاب الحنائز

ــــ ومَنْ كانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لاَ إلاهَ إلاَّ الله
هذا من الترجمة وفي غالب النسخ باب من كان آخر كلامه لا إله إلا الله أي هذا باب في بيان حال من كان آخر كلامه عند خروجه من الدنيا لا إله إلا الله ولم يذكر جواب من وهو في الحديث مذكور وهو لفظ دخل الجنة وقد رواه أبو داود عن مالك بن عبد الواحد المسمعي عن الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وقال الحاكم صحيح الإسناد وروى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن أنس بن مالك قال قال رسول الله إعلم أن من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة وفي (مسند مسدد) عن معاذ أن النبي قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله قالها ثلاثا قال بشر الناس أنه من قال لا إله إلاَّ الله دخل الجنة وروى أبو يعلى في (مسنده) عن أبي حرب بن زيد بن خالد الجهني قال أشهد على أبي أنه قال أمرني رسول الله أن أنادي أنه من شهد أن لا إله إلاَّ الله دخل الجنة وقال الكرماني قوله لا إله إلاَّ الله أي هذه الكلمة والمراد هي وضميمتها محمد رسول الله قلت ظاهر الحديث في حق المشرك فإنه إذا قال لا إله إلاَّ الله يحكم بإسلامه فإذا استمر على ذلك إلى أن مات دخل الجنة وأما الموحد من الذين ينكرون نبوة سيدنا محمد رسول الله أو يدعي أنه مبعوث للعرب خاصة فإنه لا يحكم بإسلامه بمجرد قوله لا إله إلاَّ الله فلا بد من ضميمة

عمدة القاري ج:8 ص:2
محمد رسول الله على أن جمهور علمائنا شرطوا في صحة إسلامه بعد التلفظ بالشهادتين أن يقول تبرأت عن كل دين سوى دين الإسلام ومراد البخاري من هذه الترجمة أن من قال لا إله إلاَّ الله من أهل الشرك ومات لا يشرك بالله شيئا فإنه يدخل الجنة والدليل على ذلك حديث الباب على ما نذكر ما قالوا فيه وقيل يحتمل أن يكون مراد البخاري الإشارة إلى من قال لا إله إلاَّ الله عند الموت مخلصا كان ذلك مسقطا لما تقدم له والإخلاص يستلزم التوبة والندم ويكون النطق علما على ذلك قلت يلزم مما قاله أن من قال لا إلاه إلا الله واستمر عليه ولكنه عند الموت لم يذكره ولم يدخل تحت هذا الوعد الصادق والشرط أن يقول لا إله إلاَّ الله واستمر عليه فإنه يدخل الجنة وإن لم يذكره عند الموت لأنه لا فرق بين الإسلام النطقي وبين الحكمي المستصحب وأما أنه إذا عمل أعمالاً سيئة فهو في سعة رحمة الله تعالى مع مشيئته فإن قلت لِمَ حذف البخاري جواب من من الترجمة مع أن لفظ الحديث من كان آخر كلامه لا إله إلاَّ الله دخل الجنة قلت قيل مراعاة لتأويل وهب بن منبه لأنه لما قيل له أليس لا إله إلاَّ الله مفتاح الجنة قال بلى ولكن ليس مفتاح إلاَّ وله أسنان إلى آخره فكأنه أشار بهذا إلى أنه لا بد له من الطاعات وأن بمجرد القول به بدون الطاعات لا يدخل الجنة فظن هذا القائل أن رأي البخاري في هذا مثل رأي وهب فلذلك حذف لفظ دخل الجنة الذي هو جواب من قلت الذي يظهر أن حذفه إنما كان اكتفاءً بما ذكر في حديث الباب فإنه صرح بأن من مات ولم يشرك بالله شيئا فإنه يدخل الجنة وإن ارتكب الذنبين العظيمين المذكورين فيه مع أن الداودي قال قول وهب محمول على التشديد أو لعله لم يبلغه حديث أبي ذر وهو حديث الباب
وَقِيلَ لِوَهِبِ بنِ مُنَبِّهٍ ألَيْسَ لا إلَهَ إلاَّ الله مِفْتَاحُ الجَنَّةِ قال بَلَى وَلاكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إلاَّ لَهُ أسْنَانٌ فَإنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ وَإلاَّ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ

وهب بن منبه مر في كتاب العلم وهذا القول وقع في حديث مرفوع إلى النبي ذكره البيهقي عن معاذ ابن جبل رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال له حين بعثه إلى اليمن إنك ستأتي أهل كتاب يسألونك عن مفتاح الجنة فقل شهادة أن لا إله إلاَّ الله ولكن مفتاح بلا أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك وذكر أبو نعيم الأصفهاني في كتابه (أحوال الموحدين) أن أسنان هذا المفتاح هي الطاعات الواجبة من القيام بطاعة الله تعالى وتأديتها والمفارقة لمعاصي الله تعالى ومجانبتها قلت قد ذكرنا أحاديث فيما مضى تدل على أن قائل لا إله إلاَّ الله يدخل الجنة وليست مقيدة بشيء غاية ما في الباب جاء في حديث آخر أن هذه الكلمة مفتاح الجنة والظاهر أن قيد المفتاح بالأسنان مدرج في الحديث وذكر المفتاح ليس على الحقيقة وإنما هو كناية عن التمكن من الدخول عند هذا القول وليس المراد منه المفتاح الحقيقي الذي له أسنان ولا يفتح إلا بها وإذا قلنا المراد من الأسنان الطاعات يلزم من ذلك أن من قال لا إلاه ألا الله واستمر على ذلك إلى أن من مات ولم يعمل بطاعة أنه لا يدخل الجنة وهو مذهب الرافضة والإباضية وأكثر الخوارج فإنهم يقولون إن أصحاب الكبائر والمذنبين من المؤمنين يخلدون في النار بذنوبهم والقرآن ناطق بتكذيبهم قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (النساء 84) وحديث الباب أيضا يكذبهم وفي صحيح مسلم من حديث عثمان مرفوعا من مات وهو يعلم أن لا إله إلاَّ الله دخل الجنة
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير